الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                [ ص: 8 ] وكذلك ما فعله الكافر من المحرمات في دين الإسلام التي يستحلها في دينه : كالعقود والقبوض الفاسدة ، كعقد الربا ، والميسر ، وبيع الخمر والخنزير ، والنكاح بلا ولي ولا شهود ، وقبض مال المسلمين بالقهر ، والاستيلاء ، ونحو ذلك ، فإن ذلك المحرم يسقط حكمه بالإسلام ، ويبقى في حقه بمنزلة ما لم يحرم ، فإن الإسلام يغفر له به تحريم ذلك العقد والقبض ، فيصير الفعل في حقه عفوا بمنزلة من عقد عقدا أو قبض قبضا غير محرم ، فيجري في حقه مجرى الصحيح في حق المسلمين ; ولهذا ما تقابضوا فيه من العقود الفاسدة أقروا على ملكه إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا .

                وكذلك عقود النكاح التي انقضى سبب فسادها قبل الحكم ، والإسلام ; بخلاف ما لم يتقابضوه ، فإنه لا يجوز لهم بعد الإسلام أن يقبضوا قبضا محرما كما كان لا يعقدون عقدا محرما ، وهذا مقرر في موضعه . لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } فأمرهم بترك ما بقي في الذمم من الربا ، ولم يأمرهم برد المقبوض .

                وقال النبي صلى الله عليه وسلم { من أسلم على شيء فهو له } وقال : { وأيما قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم ، وأيما قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام } وأقر أهل الجاهلية على مناكحهم التي كانت في الجاهلية ، مع أن كثيرا منها كان غير مباح في الإسلام ، [ ص: 9 ] وهذا كالمتفق عليه بين الأئمة المشهورين . لكن ثم خلاف شاذ في بعض صوره .

                التالي السابق


                الخدمات العلمية