الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  سلم بن زرير عن أبي رجاء

                                                                  ( 289 ) حدثنا أحمد بن داود المكي ، ثنا سعيد بن سليمان النشيطي ، ( ح ) .

                                                                  وحدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، ثنا أبو الوليد قالا : ثنا سلم بن زرير قال : سمعت أبا رجاء ، ثنا عمران ، أنه كان مع النبي صلى الله عليه [ ص: 138 ] وسلم فأدلجوا ليلتهم حتى إذا كانوا في وجه الصبح ، عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس ، فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر ، وكان لا يوقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منامه أحد حتى يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستيقظ عمر ففعل عند رأسه ، فجعل يكبر ويرفع صوته ، حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى الشمس قد بزغت قال : " ارتحلوا " ، فسار بنا حتى بيضت الشمس ، فنزل فصلى بنا فاعتزل رجل من القوم ، فلم يصل معنا ، فلما انصرف قال : " يا فلان ما منعك أن تصلي معنا ؟ " قال : يا رسول الله ، أصابتني جنابة ، فأمره أن يتيمم بالصعيد ، ثم صلى ، وعجلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركب بين يديه أطلب الماء ، وكنا قد عطشنا عطشا شديدا ، فبينما نحن نسير ، إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين فقلنا لها : أين الماء ؟ قالت : هيهات هيهات لا ماء ، فقلنا : كم بينك وبين الماء ؟ قالت : يوم وليلة ، قلنا : انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : وما رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم نملكها من أمرها شيئا ، حتى استقبلنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففتحنا في العزلاوين ، فشربنا عطاشا أربعون رجلا حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وإداوة ، ثم قال لنا : " هلموا ما عندكم " فجمعنا لها من الكسر والتمر حتى صيرنا لها صرة ، فقال : " اذهبي فأطعمي هذا عيالك ، واعلمي أنا لم نزرأ من مائك شيئا " ، فلما أتت أهلها ، قالت : لقد لقينا أسحر الناس ، أو هو نبي كما زعموا ، فهدى الله ذلك الحي بتلك المرأة ، فأسلمت ، وأسلموا .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية