الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        5651 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال من لا يرحم لا يرحم

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        الحديث الرابع قوله : ( إن أبا هريرة قال ) كذا في رواية شعيب ، ووقع عند مسلم من رواية سفيان بن عيينة ومعمر فرقهما كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وعنده الأقرع بن حابس ) الجملة حالية ، وقد تقدم نسب الأقرع في تفسير سورة الحجرات ، وهو من المؤلفة ، وممن حسن إسلامه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ) زاد الإسماعيلي في روايته " ما قبلت إنسانا قط " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( من لا يرحم لا يرحم ) هو بالرفع فيهما على الخبر ، وقال عياض : هو للأكثر ، وقال أبو البقاء [ ص: 444 ] من موصولة ويجوز أن تكون شرطية فيقرأ بالجزم فيهما ، قال السهيلي : جعله على الخبر أشبه بسياق الكلام ، لأنه سيق للرد على من قال : " إن لي عشرة من الولد إلخ " أي الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم ، ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض انقطاع لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف . قلت : وهو أولى من جهة أخرى لأنه يصير من نوع ضرب المثل ، ورجح بعضهم كونها موصولة لكون الشرط إذا أعقبه نفي ينفى غالبا بلم ، وهذا لا يقتضي ترجيحا إذا كان المقام لائقا بكونها شرطية . وأجاز بعض شراح " المشارق " الرفع في الجزأين والجزم فيهما والرفع في الأولى والجزم في الثاني وبالعكس فيحصل أربعة أوجه ، واستبعد الثالث ، ووجه بأنه يكون في الثاني بمعنى النهي أي لا ترحموا من لا يرحم الناس ، وأما الرابع فظاهر وتقديره من لا يكن من أهل الرحمة فإنه لا يرحم ، ومثله قول الشاعر :

                                                                                                                                                                                                        فقلت له احمل فوق طوقك إنها مطوقة من يأتها لا يضيرها

                                                                                                                                                                                                        وفي جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة ، وكذا الضم والشم والمعانقة .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية