الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        5411 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني سليمان عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب الباس اشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما قال سفيان حدثت به منصورا فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة نحوه

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        الحديث الثاني قوله : ( يحيى ) هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، وسليمان هو الأعمش ومسلم هو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران لكونه يروي عن مسروق [ ص: 218 ] ويروي الأعمش عنه ، وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث ، على أنني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسروق وإن كانت ممكنة ، وهذا الحديث إنما هو من رواية الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق ، وقد أخرجه مسلم من رواية جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق به ، ثم أخرجه من رواية هشيم ومن رواية شعبة ومن رواية يحيى القطان عن الثوري كلهم عن الأعمش قال بإسناد جرير ، فوضح أن مسلما المذكور في رواية البخاري هو أبو الضحى ، فإنه أخرجه من رواية يحيى القطان ، وغايته أن بعض الرواة عن يحيى سماه وبعضهم كناه والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( كان يعوذ بعض أهله ) لم أقف على تعيينه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( يمسح بيده اليمنى ) أي على الوجع قال الطبري : هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( واشفه وأنت الشافي ) في رواية الكشميهني بحذف الواو ، والضمير في اشفه للعليل ، أو هي هاء السكت .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( لا شفاء ) بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أو له .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( إلا شفاؤك ) بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( قال سفيان ) هو موصول بالإسناد المذكور .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثت به منصورا ) هو ابن المعتمر ، وصار بذلك في هذا الحديث إلى مسروق طريقان ، وإذا ضم الطريق الذي بعده إليه صار إلى عائشة طريقان ، وإذا ضم إلى حديث أنس صار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه طريقان .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( نحوه ) تقدم سياقه في أواخر كتاب المرضى مع بيان الاختلاف على الأعمش ومنصور في الواسطة بينهما وبين مسروق ، ومن أفرد ومن جمع وتحرير ذلك واضحا .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية