الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ جرهم وقطوراء وما كان بينهما ]

قال ابن هشام : ويقال : مضاض بن عمرو الجرهمي .

قال ابن إسحاق : وبنو إسماعيل وبنو نابت مع جدهم مضاض بن عمرو [ ص: 112 ] وأخوالهم من جرهم . وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة ، وهما ابنا عم .

وكانا ظعنا من اليمن ، فأقبلا سيارة ، وعلى جرهم مضاض بن عمرو ، وعلى قطوراء السميدع ، رجل منهم . وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم . فلما نزلا مكة رأيا بلدا ذا ماء وشجر ، فأعجبهما فنزلا به .

فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم بأعلى مكة بقعيقعان فما حاز .

ونزل السميدع بقطوراء . أسفل مكة بأجياد فما حاز . فكان مضاض يعشر من دخل مكة من أعلاها ، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها ، وكل في قومه لا يدخل واحد منهما على صاحبه . ثم إن جرهم وقطوراء ، بغى بعضهم على بعض ، وتنافسوا الملك بها ، ومع مضاض يومئذ بنو إسماعيل وبنو نابت : وإليه ولاية البيت دون السميدع . فسار بعضهم إلى بعض ، فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائرا إلى السميدع ، ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب ، يقعقع بذلك معه ، فيقال : ما سمي قعيقعان بقعيقعان إلا لذلك .

وخرج السميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال ، فيقال : ما سمي أجياد أجيادا إلا لخروج الجياد من الخيل مع السميدع منه . فالتقوا بفاضح ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل السميدع ، وفضحت قطوراء . فيقال : ما سمي فاضح فاضحا إلا لذلك . ثم إن القوم تداعوا [ ص: 113 ] إلى الصلح ، فساروا حتى نزلوا المطابخ : شعبا بأعلى مكة ، واصطلحوا به ، وأسلموا الأمر إلى مضاض . فلما جمع إليه أمر مكة فصار ملكها له ، نحر للناس فأطعمهم ، فاطبخ الناس وأكلوا ، فيقال : ما سميت المطابخ المطابخ إلا لذلك . وبعض أهل العلم يزعم أنها إنما سميت المطابخ ، لما كان تبع نحر بها وأطعم ، وكانت منزله . فكان الذي كان بين مضاض والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون .

التالي السابق


الخدمات العلمية