الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باع مال الزكاة قبل وقت وجوبها كالتمر قبل بدو صلاحه

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فإن أراد أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح نظرت فإن كان لحاجة لم يكره ، وإن كان يبيع لفرار من الزكاة كره ; لأنه فرار من القربة ومواساة المساكين ، وإن باع صح البيع ; لأنه باع ولا حق لأحد فيه ) .

التالي السابق


( الشرح ) : قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر والأصحاب : إذا باع مال الزكاة قبل وقت وجوبها كالتمر قبل بدو صلاحه ، والحب قبل اشتداده ، والماشية والنقد وغيره قبل الحول ، أو نوى بمال التجارة القنية أو اشترى به شيئا للقنية قبل الحول فإن كان ذلك لحاجة إلى ثمنه لم يكره بلا خلاف ; لأنه معذور لا ينسب إليه تقصير ، ولا يوصف بفرار وإن لم يكن به حاجة وإنما باعه لمجرد الفرار ، فالبيع صحيح بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولكنه مكروه كراهة تنزيه هذا هو المنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وشذ الدارمي وصاحب الإبانة فقالا : هو حرام ، وتابعهما الغزالي في الوسيط ، وهذا غلط عند الأصحاب ، وقد صرح القاضي أبو الطيب في المجرد والأصحاب بأنه لا إثم على البائع فرارا . قال الشافعي والأصحاب : وإذا باع فرارا قبل انقضاء الحول ، فلا زكاة عندنا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وداود وغيرهم . وقال مالك وأحمد وإسحاق : إذا تلف بعض النصاب قبل الحول أو باعه فرارا لزمته الزكاة . دليلنا أنه فات شرط وجوب الزكاة وهو الحول ، فلا فرق بين أن يكون على وجه يعذر فيه أو لا يعذر والله تعالى أعلم .

( فإن قيل ) : فما الفرق بين الفرار هنا والفرار بطلاق المرأة بائنا في مرض الموت ؟ فإنها ترثه على قول ، فالفرق من وجهين : ( أحدهما ) : أن الحق في الإرث لمعين ، فاحتيط له بخلاف الزكاة ، ( والثاني ) : أن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة . وتسقط بأشياء كثيرة للرفق ، كالعلف في بعض الحول . والعمل عليها وغير ذلك بخلاف الإرث ، والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث