الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْفَصْلُ الْخَامِسُ : فِي الشَّكِّ . وَفِيهِ فُرُوعٌ خَمْسَةٌ : الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ شَكَّ فِي رُكْنٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَسْوِسًا . الثَّانِي : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ ; فَإِنْ سَأَلَ مَنْ خَلْفَهُ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَدْ أَحْسَنَ وَيُتِمُّ بِهِمْ ، فَلَوْ شَكَّ فِي التَّشَهُّدِ ، فَالْمَذْهَبُ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ وَلَا يَسْأَلُهُمْ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَإِنْ سَأَلَ ، اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ ; وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ وَسَأَلَهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ ; وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : يُجْزِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يَسْأَلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّ الشَّاكَّ مَأْمُورٌ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَتَعَمُّدُ الْكَلَامِ يُبْطِلُ . وَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ سَلَامٌ لَوْ قَارَنَهُ اعْتِقَادُ الْإِتْمَامِ كَمُلَتِ الصَّلَاةُ - وَأَوْلَى الشَّكُّ . الثَّالِثُ : قَالَ : لَوْ شَكَّ الْمَأْمُومُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي رُكُوعِ الْأُولَى ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُسَلِّمُ مَعَهُ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ حَذَرًا مِنَ الْخَامِسَةِ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ ; وَقَالَ مَالِكٌ : يُتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ . الرَّابِعُ : قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ عَدْلَانِ رَجَعُوا إِلَيْهِمَا ; وَفِي الْعَدْلِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْخَبَرِ أَوِ الشَّهَادَةِ . سُؤَالٌ : لَنَا مَا يَكْفِي فِيهِ الْخَبَرُ اتِّفَاقًا كَالْفُتْيَا وَالرِّوَايَةِ ، وَمَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْخَبَرُ اتِّفَاقًا كَالْحُدُودِ وَالدَّعَاوَى ; وَلَنَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ بِمَا ضَابِطُ الْأَوَّلَيْنِ - حَتَّى تُرَدَّ إِلَيْهِمَا فُرُوعُهُمَا ، وَيُقْضَى عَلَى الْخِلَافِ بِالْوِفَاقِ . جَوَابُهُ : ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ : أَنَّ الْأَحْكَامَ مِنْهَا عَامٌّ لِلْبَشَرِ فَهُوَ مَوْطِنُ الْخَبَرِ ; إِذْ لَا بَاعِثَ عَلَى عَدَاوَةِ الْجَمِيعِ فَيَسْتَظْهِرُ بِالْعَدَدِ ; وَخَاصٌّ بِمُعَيَّنٍ كَالدَّعَاوَى ، فَهُوَ مَوْطِنُ الشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ الْعَدَاوَةِ ; وَمُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ كَإِثْبَاتِ هِلَالِ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ عَامٌّ بِالْقِيَاسِ إِلَى الْبَلَدِ ; وَخَاصٌّ بِالْقِيَاسِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُمْ وَلَا زَمَانًا آخَرَ ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ : أَيُّ الثُّنَائِيَّتَيْنِ تَغْلِبُ ؟ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَا أَثَرَ لِلْعَدَاوَةِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّقْلِيدِ ، فَإِنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ فَيُقْبَلُ الْخَبَرُ ، أَوْ يُلَاحَظُ الْخُصُوصُ فَيُحْتَاجُ إِلَى الشَّهَادَةِ . الْخَامِسُ : قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : لَا يُفَارِقُ الشَّكُّ الْيَقِينَ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ : إِذَا شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ اتِّفَاقًا ، بِخِلَافِ تَيَقُّنِهَا ; وَإِذَا كَثُرَ الشَّكُّ لُهِّيَ عَنْهُ ، وَلِمَالِكٍ فِي السُّجُودِ قَوْلَانِ ; وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ ، بَلِ السُّجُودُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الشَّكِّ وَعَدَمِهِ عَمَّنْ أَصْلَحَ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية