الكلام على المقاصد : وفيه ستة أبواب :
الأول : في
nindex.php?page=treesubj&link=79موجبات الوضوء ، وهي ثلاثة وعشرون موجبا ، وهي على قسمين : أسباب ، ومظنات لتلك الأسباب .
القسم الأول : السبب ، والسبب في اللغة : الحبل ، ومنه قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=15فليمدد بسبب إلى السماء ) أي فليمدد بحبل إلى سقف بيته ، فإن السقف يسمى سماء أيضا لعلوه ، ثم يستعمل في العلل لكون العلة موصلة للمعلول كما يوصل الحبل إلى الماء في البئر ، وفي العلم أيضا لكونه موصلا للهداية ، ومنه قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=84وآتيناه من كل شيء سببا ) أي علما يهتدي به .
السبب الأول : الفضلة الخارجة من الدبر ، وتسمى غائطا ، ونجوا ، وبرازا ، وخلاء ،
nindex.php?page=treesubj&link=85فالغائط أصله المكان المطمئن من الأرض ، والنجو جمع نجوة ، وهي المكان المرتفع ، والبراز بفتح الباء ما بعد عن العمارة من المواضع ، ومنه برز الفارس لقرنه ، وبرزت الثمرة من أكمامها ، والخلاء : الموضع الخالي من الناس .
ولما كانت الفضلة توضع في الأول ويستتر بها بالثاني ويذهب بسببها للثالث والرابع استتارا عن أعين الناس سميت بجميع ذلك للملازمة ، ومن
[ ص: 213 ] تسميتها بالرابع قوله عليه السلام : (
nindex.php?page=hadith&LINKID=2004949اتقوا اللاعنين قالوا يا رسول الله : وما اللاعنان قال : الذي يتخلى في طرق الناس ، وظلالهم ) .
الثاني :
nindex.php?page=treesubj&link=81البول .
الثالث :
nindex.php?page=treesubj&link=94الريح الخارج من الدبر خلافا ش في اعتباره الخارج من الذكر ، وفرج المرأة ، وإن كان نادرا .
الرابع :
nindex.php?page=treesubj&link=89الودي بالذال المعجمة ، والمهملة ، وسكونها ، وتخفيف الياء ، وكسرها ، وتشديد الياء ، ويقال : ودى ، وأودى ، وهو الماء الأبيض الخارج عقيب البول بغير لذة ، والأصل في هذه الأربعة قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=43أو جاء أحد منكم من الغائط ) معناه : أو جاء أحدكم من المكان المطمئن ، فجعل تعالى الإتيان منه كناية عما يخرج فيه عدولا عن الفحش من القول ، والخارج غالبا في ذلك المكان هو هذه الأربعة ، فوجب أن تكون أسبابا .
الخامس :
nindex.php?page=treesubj&link=88المذي بالذال المعجمة ، وسكونها ، وتخفيف الياء ، وكسر الذال ، وتشديد الياء ، ويقال : مذى ، وأمذى ، وهو الماء الأصفر الخارج مع اللذة القليلة ، والأصل فيه ما في الموطأ ، وغيره
nindex.php?page=hadith&LINKID=10348258أن nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب أمر المقداد أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من أهله ، فخرج المذي منه ماذا عليه ، قال : علي رضي الله عنه ، فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإني أستحي أن أسأله ، قال : المقداد ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فقال : ( إذا وجد أحدكم ذلك ، فلينضح فرجه ، وليتوضأ وضوءه للصلاة ) .
والمراد بالنضح ها هنا الغسل فيجب غسل الذكر قبل الوضوء ، وهل يفتقر إلى النية ؛ لأنه عبادة لوجوب غسل ما لم تمسه نجاسة ، أو لا يفتقر إلى النية لكون الغسل معللا بقطع أصل المذي ؟ - قولان .
[ ص: 214 ] السادس :
nindex.php?page=treesubj&link=80الماء الأبيض يخرج من الحامل ، ويعرف بالهادي يجتمع في وعاء له يخرج عند وضع الحمل ، أو موجب السقط قال
ابن القاسم في العتبية : يجب منه الوضوء قال
الأبهري في شرح المختصر : لأنه بمنزلة البول . قال صاحب البيان : الأحسن عدم الوجوب لكونه ليس معتادا .
السابع :
nindex.php?page=treesubj&link=80الصفرة ، والكدرة من الحيض . قال
المازري : هما حيض إن تباعد بينهما ، وبين الطهر ، وما عقيبه ، ومضى من الزمان ما يكون طهرا أوجب الوضوء دون الغسل عند عبد الملك ، ووجهه قول
nindex.php?page=showalam&ids=62أم عطية : كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر . قال
ابن يونس : وتسمى هذه الترية ، قال صاحب الخصال : وكذلك إذا خرجا عقيب النفاس .
الثامن : الحقن الشديد ، ويقال : الحاقن لمدافع البول ، والحاقب لمدافع الغائط ، وكذلك يقال : للفضلتين الحقبة ، والحقنة قال في الكتاب : إن
nindex.php?page=treesubj&link=32726_1631صلى وهو يدافع الحدث يعيد بعد الوقت قال
ابن بشير : قال الأشياخ : إن منعه ذلك من إتمام الفروض أعاد بعد الوقت ، أو من إتمام السنن أعاد في الوقت ، وينبغي أن يختلف فيه كما اختلف في متعمد تارك السنن هل يعيد بعد الوقت أم لا ، وإن منعه من الفضائل لا يعيد في الوقت ، ولا بعده ، فمتى كان بحيث يبطل الصلاة أوجب الوضوء ، ومتى كان يوجب إعادة الصلاة في الوقت استحب منه الوضوء .
التاسع : قال صاحب الخصال : القرقرة الشديدة توجب الوضوء ، وينبغي أن يتخرج ذلك على تفضيل
ابن بشير . فهذه
nindex.php?page=treesubj&link=79الموجبات إن خرجت عن العادة ، واستغرقت الزمان ، فلا يشرع الوضوء منها ; لأن مقصوده أن يوقع الصلاة بطهارة ليس بعدها حدث ، وقد تعذر ذلك ، وإن لم تستغرق الزمان ، ففيها ثلاث حالات .
الأولى : أن يستنكح ، ويكثر تكراره فيسقط إيجابه عند
مالك - رحمه الله - كما
[ ص: 215 ] قال في الكتاب خلافا ش ، و ح ؛ لما في السنن :
nindex.php?page=hadith&LINKID=10348259أن رجلا قال للنبي عليه السلام : إن بي الناسور يسيل مني ، فقال عليه السلام : ( إذا توضأت ، فسال من فرقك إلى قدمك فلا وضوء عليك ) وقياسا على دم الحيض ، فإنه يوجب الغسل ، فإن خرج عن العادة لم يوجبه ، وهو دم الاستحاضة ، وروي عن
مالك - رحمه الله - إيجابه ، وإن تكرر نظرا لجنسه ، وإذا سقط الإيجاب بقي الندب ، ومراعاة للجنس ، والخلاف .
فرعان مرتبان :
الأول : قال صاحب الطراز : إذا استحب له الوضوء استحب له غسل فرجه قياسا عليه ، وكذلك المستحاضة ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15968سحنون : لا يستحب ; لأن النجاسة أخف من الحدث بدليل أن صاحب الجرح لا يستحب له غسل اليسير من دمه ، ويستحب الوضوء من يسير السلس .
الثاني : قال
أبو العباس الإبياني : يبدل الخرقة ، أو يغسلها عند الصلاة ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15968سحنون : ليس عليه ذلك ، وغسل الفرج أهون ، فإن
nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت رضي الله عنه كان به
nindex.php?page=treesubj&link=84سلس البول حين كبر ، وما كان يزيد عن الوضوء .
الحالة الثانية : أن يكون زمان وجوده أقل ، وفي الجواهر : فيجب منه الوضوء عملا بالأصل السالم عن الضرورة ، وعند العراقيين لا يجب ; لأن الله تعالى إنما خاطب عباده بالمعتاد إذ هو غالب التخاطب ، وهذا ليس بمعتاد ، ويؤكد هذا حمل الألفاظ في التكاليف ، والوصايا ، والأوقاف ، والمعاملات على الغالب بالإجماع .
الحالة الثالثة : أن يستوي الحالان ، وفي الجواهر : فيجب الوضوء لعدم المشقة ، وقيل : لا يجب لخروجه عن العادة . فروع أربعة :
الأول :
nindex.php?page=treesubj&link=88إذا كثر المذي للعزبة ، ففي الكتاب : عليه الوضوء لخروجه على
[ ص: 216 ] وجه الصحة ، وقال بعض العراقيين : لا وضوء عليه لخروجه عن العادة . قال صاحب الطراز : والمدار عند
ابن حبيب في هذا على وجود اللذة ، فإن وجدت وجب الوضوء ، وإلا فلا ، وهذا يشهد له
nindex.php?page=treesubj&link=249المني ، فإنه إذا كان لطول العزبة بغير لذة لا يوجب غسلا قال : وقال
ابن الجلاب والتونسي : إن كان يقدر على النكاح ، أو التسري وجب ، ولم يفصلا ، والأشبه التفصيل ، ويلزم
ابن الجلاب أن يراعي في سلس البول القدرة على التداوي .
الثاني : في الجواهر : إذا لم يجب الوضوء بالسلس هل يسقط حكمه باعتبار غيره حتى يؤم به ؟ قولان منشؤهما أن الشرع أسقط اعتباره ، فتجوز الإمامة به ، والقياس على
nindex.php?page=treesubj&link=1776إمامة المتيمم ، وهو محدث بالمتوضئ ، وينظر إلى اختصاص السبب المسقط لاعتباره بصاحبه ، وهو الضرورة ، فلا يثبت الحكم في غير محل العلة بدونها .
الثالث : قال : إذا خرج المعتاد الموجب على العادة من غير المخرج ، فللمتأخرين في
nindex.php?page=treesubj&link=83_87_27062نقض الوضوء به قولان نظرا لجنسه ، أو لكون محله غير معتاد ، والله تعالى إنما خاطب عباده بالمعتاد .
الرابع : قال في المدونة : قال
nindex.php?page=showalam&ids=17314يحيى بن سعيد : إذا كان الناسور يطلع في كل حين ، ويرده بيده ، فليس عليه إلا غسل يده ، فإن كثر ذلك سقط غسل اليد .
ويروى بالنون ، وهو عربي ، وبالباء ، وهو عجمي حكاه
الزبيدي ، وبالباء : وجع المقعدة ، وتورمها من داخل ، وخروج الثآليل ، وبالنون انتفاخ عروقها ، وجريان الدم ومادتها ، وقيل : بالباء للمقعدة ، وبالنون للأنف ، الأعلى للأعلى ، والأسفل للأسفل ، فإن النون ينقط أعلاها ، والباء أسفلها .
قال صاحب الطراز : فعند
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي - رحمه الله - يجب الوضوء لمسه دبره ها هنا ، وعند
حمديس من أصحابنا يفرق بين أن يتكرر فلا ينقض ، أو لا فينقض ، وإذا قلنا بعدم النقض ، فتنجس اليد ; لأن بلة الفرج نجسة ، وعند من يقول
[ ص: 217 ] بطهارتها إلحاقا لها بالعرق لخروجها من مسام الجلد تكون اليد طاهرة .
العاشر : في التلقين :
nindex.php?page=treesubj&link=225الردة خلافا ش لقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=65لئن أشركت ليحبطن عملك ) ، ونحوه بعد الرجوع إلى الإسلام لبطلان الوضوء السابق فيصير محدثا . قال
المازري : لا يبطل الوضوء .
ومستند هذا القول ، وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي - رحمه الله - قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=217ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
تحقيق : القاعدة الأصولية أن
nindex.php?page=treesubj&link=21281المطلق يحمل على المقيد ، فتحمل الآية الأولى على الثانية ، فلا يحصل الحبوط بمجرد الردة حتى يتصل بها الموت .
والجواب
لمالك - رحمه الله - : أن الآية رتب فيها أمران ، وهما حبوط العمل ، والخلود في النار على أمرين ، وهما الردة ، والوفاة عليها ، فجاز أن يكون الأول للأول ، والثاني للثاني ، فلم يتعين صرف الآية الأولى للثانية لعدم التعارض ، ولا يكونان من باب المطلق ، والمقيد كما لو قيل : فمن جاهد منكم فيمت ، فله الغنيمة ، والشهادة . فإن هذا القول حق ، وليس الموت شرطا في الغنيمة إجماعا . الحادي عشر : في الجواهر :
nindex.php?page=treesubj&link=24093الشك في الحدث بعد الطهارة في حق غير الموسوس يوجب الوضوء خلافا ش ، و ح ، وهي رواية
ابن القاسم في الكتاب ، وروي عنه في غيره الاستصحاب ، فأجرى القاضيان
أبو الفرج ،
وأبو الحسن ،
والأبهري رواية
ابن القاسم على ظاهرها ، وحملها
أبو يعقوب الرازي على الندب ، وكذلك إذا
nindex.php?page=treesubj&link=24093شك في الطهارة ، والحدث جميعا ، أو
nindex.php?page=treesubj&link=24096تيقنهما جميعا ، وشك في المتقدم ، أو
[ ص: 218 ] nindex.php?page=treesubj&link=24095تيقن الحدث ، وشك في الطهارة ، أو بعضها ، وعلم تأخرها ، أو شك فيه ، أو علم تقدمها ، وشك في طرو الحدث .
وأما الموسوس : فأطلق
nindex.php?page=showalam&ids=13256ابن شاس - رحمه الله - القول باعتبار أول خواطره لأنه حينئذ في حيز العقلاء ، وقال
عبد الحق ،
والتونسي ،
واللخمي : إذا تيقن الحدث ، وشك في الطهارة توضأ ، وإن كان موسوسا ، وعكسه يعفى عن الموسوس ، والفرق استصحاب الأصل السابق .
وقال
اللخمي : إذا
nindex.php?page=treesubj&link=24094تيقن الطهارة ، وشك في الحدث ، وهو غير موسوس ، ففيه خمسة أقوال : الوجوب ، والندب ، والتفرقة بين أن يكون في صلاة أم لا ، والثلاثة
لمالك - رحمه الله - ، وعند
ابن حبيب الشك في الريح ملغى ، وفي البول ، والغائط معتبر ، وفرق أيضا بين الشك في الزمن الماضي ، وبين الشك في الحال في الريح ، فقال : في الماضي يجب ، وفي الحاضر لا يجب إذا كان مجتمع الحس . قال صاحب الطراز : وهذه التفرقة ظاهر المذهب ؛ لما في
الترمذي ،
وأبي داود : (
nindex.php?page=hadith&LINKID=10348260إذا كان أحدكم في المسجد ، فوجد ريحا بين ألييه ، فلا يخرج حتى يسمع صوتا ، أو يجد ريحا ) قال
الترمذي : حديث صحيح . فروع متناقضة : قال
مالك - رحمه الله - فيمن شك في الطهارة : عليه الوضوء ، فاعتبر الشك ، وقال فيمن شك هل طلق أم لا : لا شيء عليه ، فألغى الشك ، وفيمن شك هل صلى ثلاثا ، أو أربعا يبني على ثلاث ، ويسجد بعد السلام ، فاعتبر الشك ، وقال فيمن شك هل سها أم لا : لا شيء عليه ، وألغى الشك ، وقال فيمن شك هل رأى هلال رمضان : لا يصوم ، فألغاه ، ونظائر ذلك كثيرة في المذهب ، والشريعة ، فعلى الفقيه أن يعلم السر في ذلك .
قاعدة : الأصل ألا يعتبر في الشرع إلا العلم لقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=36ولا تقف ما ليس لك به علم ) لعدم الخطأ فيه قطعا ، لكن تعذر العلم في أكثر الصور ، فجوز
[ ص: 219 ] الشرع اتباع الظنون لندرة خطئها ، وغلبة إصابتها ، وبقي الشك على مقتضى الأصل ، فكل مشكوك فيه ليس بمعتبر ، ويجب اعتبار الأصل السابق على الشك ، فإن شككنا في السبب لم نرتب المسبب ، أو في الشرط لم نرتب المشروط ، أو في المانع لم ننف الحكم ، فهذه القاعدة مجمع عليها لا تنتقض .
وإنما وقع الخلاف بين العلماء في وجه استعمالها ،
فالشافعي - رحمه الله - يقول : الطهارة متيقنة ، والمشكوك فيه ملغى ، فنستصحبها ،
مالك - رحمه الله - يقول : شغل الذمة بالصلاة متيقن يحتاج إلى سبب مبرئ ، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فيقع الشك في الصلاة الواقعة بالطهارة المشكوك فيها ، وهي السبب المبرئ ، والمشكوك فيه ملغى فيستصحب شغل الذمة .
وكذلك : إذا شك في عدد صلواته ، فقد شك في السبب المبرئ فيستصحب شغل الذمة حتى يأتي المكلف بسبب مبرئ ، وكذلك العصمة متيقنة ، والشك في السبب الواقع فيستصحبها ، وكذلك يجب على الفقيه تخريج فروع هذه القاعدة .
تتميم : قد يكون الشك نفسه سببا كما يجب السجود بعد السلام على الشك ، فالسبب ها هنا معلوم ، وهو الشك ، فإن الشاك يقطع بأنه شاك ، والذي انعقد الإجماع على إلغائه هو المشكوك فيه لا الشك ، فلا يلتبس عليك ذلك .
فرع : قال صاحب الطراز : إذا صلى شاكا في الطهارة ، ثم تذكرها قال
مالك : صلاته تامة ; لأن الشرط الطهارة ، وهي حاصلة في نفس الأمر سواء علمت أم لا ، وقال
الأشهب ،
nindex.php?page=showalam&ids=15968وسحنون : هي باطلة ؛ لأنه غير عامل على قصد الصحة . الثاني عشر :
nindex.php?page=treesubj&link=90_249المني يخرج بعد الغسل ، قال
مالك - رحمه الله - : ليس فيه إلا الوضوء ، وقال صاحب الطراز : أوجب
nindex.php?page=showalam&ids=15968سحنون مرة به الغسل ، ومرة الوضوء ، وقال في الجواهر : في وجوبه - يعني الوضوء - قولان : الوجوب للبغداديين ، واستحسنه
ابن الجلاب ، وهو ملحق بدم الاستحاضة الذي ورد الحديث فيه
[ ص: 220 ] بجامع إيجاب حيضها للغسل ، فكما أوجب أحدهما الوضوء حالة قصوره عن الغسل يوجب الآخر .
الثالث عشر :
nindex.php?page=treesubj&link=261دم الاستحاضة : يستحب منه الوضوء عند
مالك - رحمه الله - خلافا ش ، و ح ، وقال
ابن أبي زيد في الرسالة : يجب منه الوضوء ، وفي الموطأ
nindex.php?page=hadith&LINKID=10348261أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتت لها nindex.php?page=showalam&ids=54أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عليه السلام : ( لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا خلفت ذلك ، فلتغتسل ، ولتستتر بثوب ، ثم لتصل ) . قال
أبو داود : زاد
عروة ، ثم تتوضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت . قال صاحب الطراز : ويدل على عدم وجوبه اتفاق الجميع على أنه خرج في الصلاة أكملتها ، وأجزأت عنها ، قال : والفرق بينه ، وبين المني الخارج بعد الغسل على أحد القولين لزوم الخروج بخلاف المني ، وإنما بابه سلس البول لاشتراكهما في المرض ، ولو خرجت فضلة المني في الصلاة أبطلتها اتفاقا بخلاف سلسه ، ودم الاستحاضة .
الرابع عشر : رفض
nindex.php?page=treesubj&link=23590_28287_28273النية : كما إذا عزم على النوم ، فلم ينم . قال صاحب الطراز : ظاهر الكتاب يقتضي عدم الوجوب لقوله فيمن وطئ زوجته بين فخذيها لا غسل عليهما إلا أن ينزلا ، وفي مختصر ابن شعبان أنه يتوضأ .
وجه الأول : أن المقصود من النية تخصيص العمل لله تعالى ، وقد حصل ذلك ، والثاني : مبني على أن النية كجزء الطهارة ، وذهاب الجزء يقتضي ذهاب الحقيقة المركبة ، ولأن العزم على منافي الطهارة ينافي النية الفعلية ، فأولى أن ينافي الحكمية .
الخامس عشر :
nindex.php?page=treesubj&link=336رؤية الماء بعد التيمم ، وقبل الصلاة يوجب استعماله ، وبطلان الإباحة السابقة ; لأن الإقدام على الصلاة بالتيمم مشروط بدوام عدم الماء إلى الشروع فيها على ما يأتي تقريره في باب التيمم إن شاء الله تعالى .
الْكَلَامُ عَلَى الْمَقَاصِدِ : وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ :
الْأَوَّلُ : فِي
nindex.php?page=treesubj&link=79مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ مُوجِبًا ، وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ : أَسْبَابٌ ، وَمَظِنَّاتٌ لِتِلْكَ الْأَسْبَابِ .
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : السَّبَبُ ، وَالسَّبَبُ فِي اللُّغَةِ : الْحَبْلُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=15فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ) أَيْ فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ بَيْتِهِ ، فَإِنَّ السَّقْفَ يُسَمَّى سَمَاءً أَيْضًا لِعُلُوِّهِ ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعِلَلِ لِكَوْنِ الْعِلَّةِ مُوَصِّلَةً لِلْمَعْلُولِ كَمَا يُوَصِّلُ الْحَبْلُ إِلَى الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ ، وَفِي الْعِلْمِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مُوَصِّلًا لِلْهِدَايَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=84وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) أَيْ عِلْمًا يَهْتَدِي بِهِ .
السَّبَبُ الْأَوَّلُ : الْفَضْلَةُ الْخَارِجَةُ مِنَ الدُّبُرِ ، وَتُسَمَّى غَائِطًا ، وَنَجْوًا ، وَبِرَازًا ، وَخَلَاءً ،
nindex.php?page=treesubj&link=85فَالْغَائِطُ أَصْلُهُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالنَّجْوُ جَمْعُ نَجْوَةٍ ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ، وَالْبَرَازُ بِفَتْحِ الْبَاءِ مَا بَعُدَ عَنِ الْعِمَارَةِ مِنَ الْمَوَاضِعِ ، وَمِنْهُ بَرَزَ الْفَارِسُ لِقَرْنِهِ ، وَبَرَزَتِ الثَّمَرَةُ مِنْ أَكْمَامِهَا ، وَالْخَلَاءُ : الْمَوْضِعُ الْخَالِي مِنَ النَّاسِ .
وَلَمَّا كَانَتِ الْفَضْلَةُ تُوضَعُ فِي الْأَوَّلِ وَيَسْتَتِرُ بِهَا بِالثَّانِي وَيَذْهَبُ بِسَبَبِهَا لِلثَّالِثِ وَالرَّابِعِ اسْتِتَارًا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ سُمِّيَتْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ لِلْمُلَازَمَةِ ، وَمِنْ
[ ص: 213 ] تَسْمِيَتِهَا بِالرَّابِعِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : (
nindex.php?page=hadith&LINKID=2004949اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا اللَّاعِنَانِ قَالَ : الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طُرُقِ النَّاسِ ، وَظِلَالِهِمْ ) .
الثَّانِي :
nindex.php?page=treesubj&link=81الْبَوْلُ .
الثَّالِثُ :
nindex.php?page=treesubj&link=94الرِّيحُ الْخَارِجُ مِنَ الدُّبُرِ خِلَافًا ش فِي اعْتِبَارِهِ الْخَارِجَ مِنَ الذِّكْرِ ، وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ كَانَ نَادِرًا .
الرَّابِعُ :
nindex.php?page=treesubj&link=89الْوَدْيُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِهَا ، وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، وَكَسْرِهَا ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَيُقَالُ : وَدَى ، وَأَوْدَى ، وَهُوَ الْمَاءُ الْأَبْيَضُ الْخَارِجُ عُقَيْبَ الْبَوْلِ بِغَيْرِ لَذَّةٍ ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=43أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ) مَعْنَاهُ : أَوْ جَاءَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ ، فَجَعَلَ تَعَالَى الْإِتْيَانَ مِنْهُ كِنَايَةً عَمَّا يَخْرُجُ فِيهِ عُدُولًا عَنِ الْفُحْشِ مِنَ الْقَوْلِ ، وَالْخَارِجُ غَالِبًا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ هُوَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا .
الْخَامِسُ :
nindex.php?page=treesubj&link=88الْمَذْيُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَسُكُونِهَا ، وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الذَّالِ ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَيُقَالُ : مَذَى ، وَأَمْذَى ، وَهُوَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الْخَارِجُ مَعَ اللَّذَّةِ الْقَلِيلَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَغَيْرِهِ
nindex.php?page=hadith&LINKID=10348258أَنَّ nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ ، فَخَرَجَ الْمَذْيُ مِنْهُ مَاذَا عَلَيْهِ ، قَالَ : عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّ عِنْدِيَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ ، قَالَ : الْمِقْدَادُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : ( إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ ، فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ) .
وَالْمُرَادُ بِالنَّضْحِ هَا هُنَا الْغَسْلُ فَيَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ قَبْلَ الْوُضُوءِ ، وَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لِوُجُوبِ غَسْلِ مَا لَمْ تَمَسَّهُ نَجَاسَةٌ ، أَوْ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ لِكَوْنِ الْغَسْلِ مُعَلَّلًا بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ ؟ - قَوْلَانِ .
[ ص: 214 ] السَّادِسُ :
nindex.php?page=treesubj&link=80الْمَاءُ الْأَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنَ الْحَامِلِ ، وَيُعْرَفُ بِالْهَادِي يَجْتَمِعُ فِي وِعَاءٍ لَهُ يَخْرُجُ عِنْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ ، أَوْ مُوجِبِ السَّقْطِ قَالَ
ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ : يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ قَالَ
الْأَبْهَرِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ : لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ . قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : الْأَحْسَنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُعْتَادًا .
السَّابِعُ :
nindex.php?page=treesubj&link=80الصُّفْرَةُ ، وَالْكُدْرَةُ مِنَ الْحَيْضِ . قَالَ
الْمَازِرِيُّ : هُمَا حَيْضٌ إِنْ تَبَاعَدَ بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَ الطُّهْرِ ، وَمَا عُقَيْبَهُ ، وَمَضَى مِنَ الزَّمَانِ مَا يَكُونُ طُهْرًا أُوجِبَ الْوُضُوءُ دُونَ الْغَسْلِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَوَجْهُهُ قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=62أُمِّ عَطِيَّةَ : كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ . قَالَ
ابْنُ يُونُسَ : وَتُسَمَّى هَذِهِ التَّرِيَّةَ ، قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ : وَكَذَلِكَ إِذَا خَرَجَا عُقَيْبَ النِّفَاسِ .
الثَّامِنُ : الْحَقْنُ الشَّدِيدُ ، وَيُقَالُ : الْحَاقِنُ لِمَدَافِعِ الْبَوْلِ ، وَالْحَاقِبُ لِمَدَافِعِ الْغَائِطِ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ : لِلْفَضْلَتَيْنِ الْحُقْبَةُ ، وَالْحُقْنَةُ قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِنْ
nindex.php?page=treesubj&link=32726_1631صَلَّى وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَالَ
ابْنُ بَشِيرٍ : قَالَ الْأَشْيَاخُ : إِنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ إِتْمَامِ الْفُرُوضِ أَعَادَ بَعْدَ الْوَقْتِ ، أَوْ مِنْ إِتْمَامِ السُّنَنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَمَا اخْتُلِفَ فِي مُتَعَمِّدِ تَارِكِ السُّنَنِ هَلْ يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ أَمْ لَا ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ لَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ، وَلَا بَعْدَهُ ، فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ ، وَمَتَى كَانَ يُوجِبُ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ اسْتُحِبَّ مِنْهُ الْوُضُوءُ .
التَّاسِعُ : قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ : الْقَرْقَرَةُ الشَّدِيدَةُ تُوجِبُ الْوُضُوءَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى تَفْضِيلِ
ابْنِ بَشِيرٍ . فَهَذِهِ
nindex.php?page=treesubj&link=79الْمُوجِبَاتُ إِنْ خَرَجَتْ عَنِ الْعَادَةِ ، وَاسْتَغْرَقَتِ الزَّمَانَ ، فَلَا يُشْرَعُ الْوُضُوءُ مِنْهَا ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ يُوقِعَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا حَدَثٌ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقِ الزَّمَانَ ، فَفِيهَا ثَلَاثُ حَالَاتٍ .
الْأُولَى : أَنْ يَسْتَنْكِحَ ، وَيُكْثِرَ تَكْرَارَهُ فَيَسْقُطَ إِيجَابُهُ عِنْدَ
مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا
[ ص: 215 ] قَالَ فِي الْكِتَابِ خِلَافًا ش ، وَ ح ؛ لِمَا فِي السُّنَنِ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=10348259أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ بِيَ النَّاسُورَ يَسِيلُ مِنِّي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِذَا تَوَضَّأْتَ ، فَسَالَ مِنْ فَرَقِكَ إِلَى قَدَمِكَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْكَ ) وَقِيَاسًا عَلَى دَمِ الْحَيْضِ ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ ، فَإِنْ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ لَمْ يُوجِبْهُ ، وَهُوَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ
مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِيجَابُهُ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ نَظَرًا لِجِنْسِهِ ، وَإِذَا سَقَطَ الْإِيجَابُ بَقِيَ النَّدْبُ ، وَمُرَاعَاةً لِلْجِنْسِ ، وَالْخِلَافِ .
فَرْعَانِ مُرَتَّبَانِ :
الْأَوَّلُ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : إِذَا اسْتُحِبَّ لَهُ الْوُضُوءُ اسْتُحِبَّ لَهُ غَسْلُ فَرْجِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15968سُحْنُونُ : لَا يُسْتَحَبُّ ; لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنَ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ أَنَّ صَاحِبَ الْجَرْحِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُ الْيَسِيرِ مِنْ دَمِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْ يَسِيرِ السَّلَسِ .
الثَّانِي : قَالَ
أَبُو الْعَبَّاسِ الْإِبْيَانِيُّ : يُبَدِّلُ الْخِرْقَةَ ، أَوْ يَغْسِلُهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15968سُحْنُونُ : لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَغَسْلُ الْفَرْجِ أَهْوَنُ ، فَإِنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=47زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بِهِ
nindex.php?page=treesubj&link=84سَلَسُ الْبَوْلِ حِينَ كَبِرَ ، وَمَا كَانَ يَزِيدُ عَنِ الْوُضُوءِ .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ زَمَانُ وُجُودِهِ أَقَلَّ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ السَّالِمِ عَنِ الضَّرُورَةِ ، وَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يَجِبْ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا خَاطَبَ عِبَادَهُ بِالْمُعْتَادِ إِذْ هُوَ غَالِبُ التَّخَاطُبِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ ، وَيُؤَكِّدُ هَذَا حَمْلُ الْأَلْفَاظِ فِي التَّكَالِيفِ ، وَالْوَصَايَا ، وَالْأَوْقَافِ ، وَالْمُعَامَلَاتِ عَلَى الْغَالِبِ بِالْإِجْمَاعِ .
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يَسْتَوِيَ الْحَالَانِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : فَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْعَادَةِ . فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ :
الْأَوَّلُ :
nindex.php?page=treesubj&link=88إِذَا كَثُرَ الْمَذْيُ لِلْعُزْبَةِ ، فَفِي الْكِتَابِ : عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِخُرُوجِهِ عَلَى
[ ص: 216 ] وَجْهِ الصِّحَّةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ : لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْعَادَةِ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَالْمَدَارُ عِنْدَ
ابْنِ حَبِيبٍ فِي هَذَا عَلَى وُجُودِ اللَّذَّةِ ، فَإِنْ وُجِدَتْ وَجَبَ الْوُضُوءُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا يَشْهَدُ لَهُ
nindex.php?page=treesubj&link=249الْمَنِيُّ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ لِطُولِ الْعُزْبَةِ بِغَيْرٍ لَذَّةٍ لَا يُوجِبُ غُسْلًا قَالَ : وَقَالَ
ابْنُ الْجَلَّابِ وَالتُّونِسِيُّ : إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النِّكَاحِ ، أَوِ التَّسَرِّي وَجَبَ ، وَلَمْ يُفَصِّلَا ، وَالْأَشْبَهُ التَّفْصِيلُ ، وَيُلْزِمُ
ابْنُ الْجَلَّابِ أَنْ يُرَاعِيَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّدَاوِي .
الثَّانِي : فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا لَمْ يَجِبِ الْوُضُوءُ بِالسَّلَسِ هَلْ يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِ غَيْرِهِ حَتَّى يَؤُمَّ بِهِ ؟ قَوْلَانِ مَنْشَؤُهُمَا أَنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ اعْتِبَارَهُ ، فَتَجُوزُ الْإِمَامَةُ بِهِ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=1776إِمَامَةِ الْمُتَيَمِّمِ ، وَهُوَ مُحْدِثٌ بِالْمُتَوَضِّئِ ، وَيُنْظَرُ إِلَى اخْتِصَاصِ السَّبَبِ الْمُسْقِطِ لِاعْتِبَارِهِ بِصَاحِبِهِ ، وَهُوَ الضَّرُورَةُ ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِدُونِهَا .
الثَّالِثُ : قَالَ : إِذَا خَرَجَ الْمُعْتَادُ الْمُوجِبُ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ ، فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=83_87_27062نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِجِنْسِهِ ، أَوْ لِكَوْنِ مَحَلِّهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَاطَبَ عِبَادَهُ بِالْمُعْتَادِ .
الرَّابِعُ : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=17314يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إِذَا كَانَ النَّاسُورُ يَطْلُعُ فِي كُلِّ حِينٍ ، وَيَرُدُّهُ بِيَدِهِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ سَقَطَ غَسْلُ الْيَدِ .
وَيُرْوَى بِالنُّونِ ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ ، وَبِالْبَاءِ ، وَهُوَ عَجَمِيٌّ حَكَاهُ
الزُّبَيْدِيُّ ، وَبِالْبَاءِ : وَجَعُ الْمَقْعَدَةِ ، وَتَوَرُّمُهَا مِنْ دَاخِلٍ ، وَخُرُوجُ الثَّآلِيلِ ، وَبِالنُّونِ انْتِفَاخُ عُرُوقِهَا ، وَجَرَيَانُ الدَّمِ وَمَادَّتِهَا ، وَقِيلَ : بِالْبَاءِ لِلْمَقْعَدَةِ ، وَبِالنُّونِ لِلْأَنْفِ ، الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى ، وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ ، فَإِنَّ النُّونَ يُنَقَّطُ أَعْلَاهَا ، وَالْبَاءَ أَسْفَلُهَا .
قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : فَعِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجِبُ الْوُضُوءُ لِمَسِّهِ دُبُرَهُ هَا هُنَا ، وَعِنْدَ
حَمْدِيسٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَتَكَرَّرَ فَلَا يَنْقُضُ ، أَوْ لَا فَيَنْقُضُ ، وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ ، فَتَنْجَسُ الْيَدُ ; لِأَنَّ بِلَّةَ الْفَرْجِ نَجِسَةٌ ، وَعِنْدَ مَنْ يَقُولُ
[ ص: 217 ] بِطَهَارَتِهَا إِلْحَاقًا لَهَا بِالْعَرَقِ لِخُرُوجِهَا مِنْ مَسَامِّ الْجِلْدِ تَكُونُ الْيَدُ طَاهِرَةً .
الْعَاشِرُ : فِي التَّلْقِينِ :
nindex.php?page=treesubj&link=225الرِّدَّةُ خِلَافًا ش لِقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=65لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) ، وَنَحْوِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ إِلَى الْإِسْلَامِ لِبُطْلَانِ الْوُضُوءِ السَّابِقِ فَيَصِيرُ مُحْدِثًا . قَالَ
الْمَازِرِيُّ : لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ .
وَمُسْتَنَدُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=217وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .
تَحْقِيقٌ : الْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=21281الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، فَتُحْمَلُ الْآيَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ ، فَلَا يَحْصُلُ الْحُبُوطُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهَا الْمَوْتُ .
وَالْجَوَابُ
لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّ الْآيَةَ رُتِّبَ فِيهَا أَمْرَانِ ، وَهُمَا حُبُوطُ الْعَمَلِ ، وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ عَلَى أَمْرَيْنِ ، وَهُمَا الرِّدَّةُ ، وَالْوَفَاةُ عَلَيْهَا ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي لِلثَّانِي ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُ الْآيَةِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ لِعَدَمِ التَّعَارُضِ ، وَلَا يَكُونَانِ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ ، وَالْمُقَيَّدِ كَمَا لَوْ قِيلَ : فَمَنْ جَاهَدَ مِنْكُمْ فَيَمُتْ ، فَلَهُ الْغَنِيمَةُ ، وَالشَّهَادَةُ . فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ حَقٌّ ، وَلَيْسَ الْمَوْتُ شَرْطًا فِي الْغَنِيمَةِ إِجْمَاعًا . الْحَادِي عَشَرَ : فِي الْجَوَاهِرِ :
nindex.php?page=treesubj&link=24093الشَّكُّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَسْوَسِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ خِلَافًا ش ، وَ ح ، وَهِيَ رِوَايَةُ
ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ الِاسْتِصْحَابُ ، فَأَجْرَى الْقَاضِيَانِ
أَبُو الْفَرَجِ ،
وَأَبُو الْحَسَنِ ،
وَالْأَبْهَرِيُّ رِوَايَةَ
ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَحَمَلَهَا
أَبُو يَعْقُوبَ الرَّازِيُّ عَلَى النَّدْبِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا
nindex.php?page=treesubj&link=24093شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ ، وَالْحَدَثِ جَمِيعًا ، أَوْ
nindex.php?page=treesubj&link=24096تَيَقُّنِهِمَا جَمِيعًا ، وَشَكَّ فِي الْمُتَقَدِّمِ ، أَوْ
[ ص: 218 ] nindex.php?page=treesubj&link=24095تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ ، أَوْ بَعْضِهَا ، وَعَلِمَ تَأَخُّرَهَا ، أَوْ شَكَّ فِيهِ ، أَوْ عَلِمَ تَقَدُّمَهَا ، وَشَكَّ فِي طُرُوِّ الْحَدَثِ .
وَأَمَّا الْمُوَسْوَسُ : فَأَطْلَقَ
nindex.php?page=showalam&ids=13256ابْنُ شَاسٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ خَوَاطِرِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حَيِّزِ الْعُقَلَاءِ ، وَقَالَ
عَبْدُ الْحَقِّ ،
وَالتُّونِسِيُّ ،
وَاللَّخْمِيُّ : إِذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ تَوَضَّأَ ، وَإِنْ كَانَ مُوَسْوَسًا ، وَعَكْسُهُ يُعْفَى عَنِ الْمُوَسْوَسِ ، وَالْفَرْقُ اسْتِصْحَابُ الْأَصْلِ السَّابِقِ .
وَقَالَ
اللَّخْمِيُّ : إِذَا
nindex.php?page=treesubj&link=24094تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُوَسْوَسٍ ، فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ : الْوُجُوبُ ، وَالنَّدْبُ ، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا ، وَالثَّلَاثَةُ
لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَعِنْدَ
ابْنِ حَبِيبٍ الشَّكُّ فِي الرِّيحِ مُلْغًى ، وَفِي الْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ مُعْتَبَرٌ ، وَفَرَّقَ أَيْضًا بَيْنَ الشَّكِّ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي ، وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي الْحَالِ فِي الرِّيحِ ، فَقَالَ : فِي الْمَاضِي يَجِبُ ، وَفِي الْحَاضِرِ لَا يَجِبُ إِذَا كَانَ مُجْتَمِعَ الْحِسِّ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ؛ لِمَا فِي
التِّرْمِذِيِّ ،
وَأَبِي دَاوُدَ : (
nindex.php?page=hadith&LINKID=10348260إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَلْيَيْهِ ، فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا ) قَالَ
التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ . فُرُوعٌ مُتَنَاقِضَةٌ : قَالَ
مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ : عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، فَاعْتَبَرَ الشَّكَّ ، وَقَالَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَأَلْغَى الشَّكَّ ، وَفِيمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا ، أَوْ أَرْبَعًا يَبْنِي عَلَى ثَلَاثٍ ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَاعْتَبَرَ الشَّكَّ ، وَقَالَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَأَلْغَى الشَّكَّ ، وَقَالَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ : لَا يَصُومُ ، فَأَلْغَاهُ ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الْمَذْهَبِ ، وَالشَّرِيعَةِ ، فَعَلَى الْفَقِيهِ أَنْ يَعْلَمَ السِّرَّ فِي ذَلِكَ .
قَاعِدَةٌ : الْأَصْلُ أَلَّا يُعْتَبَرَ فِي الشَّرْعِ إِلَّا الْعِلْمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=36وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) لِعَدَمِ الْخَطَأِ فِيهِ قَطْعًا ، لَكِنْ تَعَذَّرَ الْعِلْمُ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ ، فَجَوَّزَ
[ ص: 219 ] الشَّرْعُ اتِّبَاعَ الظُّنُونِ لِنُدْرَةِ خَطَئِهَا ، وَغَلَبَةِ إِصَابَتِهَا ، وَبَقِيَ الشَّكُّ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ ، فَكُلُّ مَشْكُوكٍ فِيهِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ ، وَيَجِبُ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ السَّابِقِ عَلَى الشَّكِّ ، فَإِنْ شَكَكْنَا فِي السَّبَبِ لَمْ نُرَتِّبِ الْمُسَبَّبَ ، أَوْ فِي الشَّرْطِ لَمْ نُرَتِّبِ الْمَشْرُوطَ ، أَوْ فِي الْمَانِعِ لَمْ نَنْفِ الْحُكْمَ ، فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا لَا تَنْتَقِضُ .
وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وَجْهِ اسْتِعْمَالِهَا ،
فَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ : الطَّهَارَةُ مُتَيَقَّنَةٌ ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ مُلْغًى ، فَنَسْتَصْحِبُهَا ،
مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ : شُغْلُ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ مُتَيَقَّنٌ يَحْتَاجُ إِلَى سَبَبٍ مُبَرِّئٍ ، وَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْمَشْرُوطِ فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ بِالطَّهَارَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا ، وَهِيَ السَّبَبُ الْمُبَرِّئُ ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ مُلْغًى فَيَسْتَصْحِبُ شُغْلَ الذِّمَّةِ .
وَكَذَلِكَ : إِذَا شَكَّ فِي عَدَدِ صَلَوَاتِهِ ، فَقَدْ شَكَّ فِي السَّبَبِ الْمُبَرِّئِ فَيَسْتَصْحِبُ شُغْلَ الذِّمَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُكَلَّفُ بِسَبَبٍ مُبَرِّئٍ ، وَكَذَلِكَ الْعِصْمَةُ مُتَيَقَّنَةٌ ، وَالشَّكُّ فِي السَّبَبِ الْوَاقِعِ فَيَسْتَصْحِبُهَا ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْفَقِيهِ تَخْرِيجُ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ .
تَتْمِيمٌ : قَدْ يَكُونُ الشَّكُّ نَفْسُهُ سَبَبًا كَمَا يَجِبُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الشَّكِّ ، فَالسَّبَبُ هَا هُنَا مَعْلُومٌ ، وَهُوَ الشَّكُّ ، فَإِنَّ الشَّاكَّ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ شَاكٌّ ، وَالَّذِي انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى إِلْغَائِهِ هُوَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ لَا الشَّكُّ ، فَلَا يَلْتَبِسْ عَلَيْكَ ذَلِكَ .
فَرْعٌ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : إِذَا صَلَّى شَاكًّا فِي الطَّهَارَةِ ، ثُمَّ تَذَكَّرَهَا قَالَ
مَالِكٌ : صَلَاتُهُ تَامَّةٌ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ الطَّهَارَةُ ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَمْ لَا ، وَقَالَ
الْأَشْهَبُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15968وَسَحْنُونُ : هِيَ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَامِلٍ عَلَى قَصْدِ الصِّحَّةِ . الثَّانِي عَشَرَ :
nindex.php?page=treesubj&link=90_249الْمَنِيُّ يَخْرُجُ بَعْدَ الْغَسْلِ ، قَالَ
مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْوُضُوءُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : أَوْجَبَ
nindex.php?page=showalam&ids=15968سُحْنُونُ مَرَّةً بِهِ الْغَسْلَ ، وَمَرَّةً الْوُضُوءَ ، وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : فِي وُجُوبِهِ - يَعْنِي الْوُضُوءَ - قَوْلَانِ : الْوُجُوبُ لِلْبَغْدَادِيِّينَ ، وَاسْتَحْسَنَهُ
ابْنُ الْجَلَّابِ ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ الَّذِي وَرَدَ الْحَدِيثُ فِيهِ
[ ص: 220 ] بِجَامِعِ إِيجَابِ حَيْضِهَا لِلْغُسْلِ ، فَكَمَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ حَالَةَ قُصُورِهِ عَنِ الْغُسْلِ يُوجِبُ الْآخَرُ .
الثَّالِثَ عَشَرَ :
nindex.php?page=treesubj&link=261دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ : يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ عِنْدَ
مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خِلَافًا ش ، وَ ح ، وَقَالَ
ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ : يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ
nindex.php?page=hadith&LINKID=10348261أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَهْرَاقُ الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَتْ لَهَا nindex.php?page=showalam&ids=54أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لِتَنْظُرْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنِّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا ، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ ، فَلْتَغْتَسِلْ ، وَلْتَسْتَتِرْ بِثَوْبٍ ، ثُمَّ لِتُصَلِّ ) . قَالَ
أَبُو دَاوُدَ : زَادَ
عُرْوَةُ ، ثُمَّ تَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ فِي الصَّلَاةِ أَكْمَلَتْهَا ، وَأَجْزَأَتْ عَنْهَا ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لُزُومُ الْخُرُوجِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ ، وَإِنَّمَا بَابُهُ سَلَسُ الْبَوْلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَرَضِ ، وَلَوْ خَرَجَتْ فَضْلَةُ الْمَنِيِّ فِي الصَّلَاةِ أَبْطَلَتْهَا اتِّفَاقًا بِخِلَافِ سَلَسِهِ ، وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ .
الرَّابِعَ عَشَرَ : رَفْضُ
nindex.php?page=treesubj&link=23590_28287_28273النِّيَّةِ : كَمَا إِذَا عَزَمَ عَلَى النَّوْمِ ، فَلَمْ يَنَمْ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ فِيمَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يُنْزِلَا ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ .
وَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّيَّةِ تَخْصِيصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ ، وَالثَّانِي : مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ كَجُزْءِ الطَّهَارَةِ ، وَذَهَابُ الْجُزْءِ يَقْتَضِي ذَهَابَ الْحَقِيقَةِ الْمُرَكَّبَةِ ، وَلِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى مُنَافِي الطَّهَارَةِ يُنَافِي النِّيَّةَ الْفِعْلِيَّةَ ، فَأَوْلَى أَنْ يُنَافِيَ الْحُكْمِيَّةَ .
الْخَامِسَ عَشَرَ :
nindex.php?page=treesubj&link=336رُؤْيَةُ الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ يُوجِبُ اسْتِعْمَالَهُ ، وَبُطْلَانَ الْإِبَاحَةِ السَّابِقَةِ ; لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَشْرُوطٌ بِدَوَامِ عَدَمِ الْمَاءِ إِلَى الشُّرُوعِ فِيهَا عَلَى مَا يَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .