أحاديث الهداية
باب الإحرام ( وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل ) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل لإحرامه إلا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض ، وإن لم يقع فرضا عنها ، فيقوم الوضوء مقامه كما في الجمعة ، لكن الغسل أفضل ؛ لأن معنى النظافة فيه أتم ، ولأنه عليه الصلاة والسلام اختاره . قال : ( ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزارا ورداء ) لأنه عليه السلام ائتزر وارتدى عند إحرامه ولأنه ممنوع عن لبس المخيط ، ولا بد من ستر العورة ودفع الحر والبرد وذلك فيما عيناه ، والجديد أفضل لأنه أقرب إلى الطهارة . قال : ( ومس طيبا إن كان له ) وعن محمد رحمه الله : أنه يكره إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام ، وهو قول مالك والشافعي رحمهما اللهلأنه منتفع بالطيب بعد الإحرام ، ووجه المشهور حديث { عائشة رضي الله عنهاقالت : كنت أطيب رسول الله عليه الصلاة والسلام لإحرامه قبل أن يحرم } ، والممنوع عنه التطيب بعد الإحرام ، والباقي كالتابع له لاتصاله به بخلاف الثوب لأنه مباين عنه .
قال : ( وصلى ركعتين ) لما روى جابر رضي الله عنه أن { النبي عليه الصلاة والسلام صلى بذي الحليفة ركعتين عند إحرامه . قال : وقال : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني }لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأماكن متباينة ، فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل التيسير ، وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء لأن مدتها يسيرة وأداؤها عادة متيسر . قال : ( ثم يلبي عقيب صلاته ) لما روي أن { النبي عليه الصلاة والسلام لبى في دبر صلاته } ، وإن لبى بعد ما استوت به راحلته جاز ، ولكن الأول أفضل لما روينا .


