الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَمَنْ فَاتَتْهُ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إنْ أَمَّ فِيهَا جَهَرَ ) كَمَا { فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِجَمَاعَةٍ }( وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ خَافَتْ حَتْمًا ، وَلَا يَتَخَيَّرُ ، هُوَ الصَّحِيحُ ) لِأَنَّ الْجَهْرَ يَخْتَصُّ إمَّا بِالْجَمَاعَةِ حَتْمًا ، أَوْ بِالْوَقْتِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا . نصب الراية الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ : رُوِيَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِجَمَاعَةٍ ، فَجَهَرَ فِيهَا } ، قُلْتُ : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " كِتَابِهِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : { عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ ؟ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ شَابٌّ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرُسُكُمْ ، فَحَرَسَهُمْ ، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الصُّبْحِ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَمَا اسْتَيْقَظُوا إلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ ، وَتَوَضَّأَ أَصْحَابُهُ ، وَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى الْفَجْرَ بِأَصْحَابِهِ ، وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي بِهَا فِي وَقْتِهَا }. انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : وَلَكِنْ فِيهِ احْتِمَالٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : { خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّرِيقِ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ ، قَالَ : فَقُمْنَا فَزِعِينَ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبُوا ، وَسِرْنَا ، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ : احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَك ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ } ، مُخْتَصَرٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صِفَةَ الْفَائِتَةِ تَكُونُ كَصِفَةِ أَدَائِهَا ، فَيَقْنُتُ فِيهَا ، وَيَجْهَرُ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ : لَا يَجْهَرُ ، وَحَمَلَ الصُّنْعَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ . { حَدِيثٌ آخَرُ } نَحْوُهُ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّإِ " عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : { عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ : فِي نَوْمِهِمْ . وَقِيَامِهِمْ . وَصَلَاتِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا ، وَلَوْ شَاءَ رَدَّهَا ، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ، ثُمَّ فَرَغَ إلَيْهَا ، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا }وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " ، وَلَمْ يُعِلَّهُ بِغَيْرِ الْإِرْسَالِ ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْجَهْرِ ، وَيُمْكِنُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية