الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية فَصْلٌ فِي الْقِرَاءَةِ قَالَ : ( وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إنْ كَانَ إمَامًا ، وَيُخْفِي فِي الأُخْرَيَيْنِ ) هَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ الْمُتَوَارَثُ ( وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ : إنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ ) لأَنَّهُ إمَامٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ( وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ ) لأَنَّهُ لَيْسَ خَلْفَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ ، وَالأَصْلُ هُوَ الْجَهْرُ ، لِيَكُونَ الْأَدَاءُ عَلَى هَيْئَةِ الْجَمَاعَةِ ( وَيُخْفِيهَا الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ كَانَ بِعَرَفَةَ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ }أَيْ لَيْسَتْ فِيهَا قِرَاءَةٌ مَسْمُوعَةٌ ، وَفِي عَرَفَةَ خِلَافُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ نصب الراية فَصْلٌ فِي الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ : وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ ، وَالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ إنْ كَانَ إمَامًا ، وَيُخْفِي فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، هَذَا هُوَ الْمُتَوَارَثُ قُلْتُ : فِيهِ حَدِيثَانِ مُرْسَلَانِ ، أَخْرَجَهُمَا ، أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " : أَحَدُهُمَا : عَنْ الْحَسَنِ ، وَالْآخَرُ : عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ { : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلَيْهِمَا ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ . وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، سِرًّا فِي نَفْسِهِ ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، سِرًّا فِي نَفْسِهِ ، وَيَفْعَلُ فِي الْعَصْرِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ فِي الظُّهْرِ ، وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ ، وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، سِرًّا فِي نَفْسِهِ ، ثُمَّ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فِي نَفْسِهِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَيُنْصِتُ مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، وَيَسْتَمِعُ لِمَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ ، لَا يَقْرَأُ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَالتَّشَهُّدُ فِي الصَّلَوَاتِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ }. انْتَهَى . وَمُرْسَلُ الْحَسَنِ نَحْوُهُ ، وَذَكَرَهُمَا عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : إنَّ مُرْسَلَ الْحَسَنِ أَصَحُّ . وَتَقَدَّمَ فِي " مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فِي إمَامَةِ جِبْرِيلَ " مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : { أَنَّهُ أَسَرَّ فِي الظُّهْرِ . وَالْعَصْرِ . وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ . وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ } ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هُنَا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ } ، قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ . وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَةَ ، يَقُولُ : { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ }. انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ }انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : حَدِيثُ : { صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ }بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ ، قَالَ { : قُلْنَا لِخَبَّابٍ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ . وَالْعَصْرِ ؟ . قَالَ : نَعَمْ ، قُلْنَا : بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : { حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ . وَالْعَصْرِ ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ ، عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : { اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ ، فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ ، بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً ، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى ، قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ، قَاسُوا ذَلِكَ فِي الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ }. انْتَهَى

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية