أحاديث الهداية
قال : ( ولو أنه صاد صيودا ، ولم يأكل منها ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا الصيد ) ؛ لأنه علامة الجهل ، ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلما على اختلاف الروايات كما بيناها في الابتداء ، وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا تظهر الحرمة فيه لانعدام المحلية ، وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بأن لم يظفر صاحبه بعد تثبت الحرمة فيه بالاتفاق وما هو محرز في بيته يحرم عنده خلافا لهما ، هما يقولان : إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم ؛ لأنه الحرفة قد تنسى ، ولأن فيما أحرزه قد أمضي الحكم فيه بالاجتهاد فلا ينقض باجتهاد مثله ؛ لأن المقصود قد حصل بالأول بخلاف غير المحرز ؛ لأنه ما حصل المقصود من كل وجه لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز فحرمناه احتياطا ، وله أنه آية جهله من الابتداء ؛ لأن الحرفة لا ينسى أصلها ، فإذا أكل تبين أنه كان ترك الأكل للشبع لا للعلم وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود ؛ لأنه بالأكل فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء .


