أحاديث الهداية
( ولا بأس برزق القاضي ) { ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له وبعث عليا إلى اليمن وفرض له }ولأنه محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في مالهم وهو مال بيت المال ، وهذا ؛ لأن الحبس من أسباب النفقة كما في الوصي والمضارب إذا ما سافر بمال المضاربة ، وهذا فيما يكون كفاية ، فإن كان شرطا فهو حرام ؛ لأنه استئجار على الطاعة ؛ إذ القضاء طاعة بل هو أفضلها ، ثم القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل الواجب الأخذ ؛ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته ، وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ما قيل رفقا ببيت المال ، وقيل الأخذ ، وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ونظرا لمن يولى بعده من المحتاجين ؛ لأنه إذا انقطع زمانا يتعذر إعادته ؛ ثم تسميته رزقا يدل على أنه بقدر الكفاية ، وقد جرى الرسم بإعطائه في أول السنة ؛ لأن الخراج يؤخذ في أول السنة وهو يعطى منه ، وفي زماننا الخراج يؤخذ في آخر السنة ، والمأخوذ من الخراج خراج السنة الماضية هو الصحيح ؛ ولو استوفى رزق سنة وعزل قبل استكمالها ، قيل : هو على اختلاف معروف في نفقة المرأة إذا ماتت في السنة بعد استعجال نفقة السنة ، والأصح أنه يجب الرد .


