الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَيَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْجَمَّاءِ ) وَهِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْقَرْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَقْصُودٌ وَكَذَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ لِمَا قُلْنَا ( وَالْخَصِيُّ ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ . وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ }( وَالثَّوْلَاءِ ) وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ ، وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَتْ تُعْتَلَفُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ . أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُعْتَلَفُ فَلَا تُجْزِئُهُ ( وَالْجَرْبَاءُ ) إنْ كَانَتْ سَمِينَةً جَازَ ؛ لِأَنَّ الْجَرَبَ فِي الْجِلْدِ وَلَا نُقْصَانَ فِي اللَّحْمِ وَإِنْ كَانَتْ مَهْزُولَةً لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْجَرَبَ فِي اللَّحْمِ فَانْتَقَضَ ، وَأَمَّا الْهَتْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا أَسْنَانَ لَهَا ، فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَسْنَانِ الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ ، وَعَنْهُ إنْ بَقِيَ مَا يُمْكِنُهُ الِاعْتِلَافُ بِهِ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَالسَّكَّاءِ ) وَهِيَ الَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا خِلْقَةً لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّ مَقْطُوعَ أَكْثَرِ الْأُذُنِ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ فَعَدِيمُ الْأُذُنِ أَوْلَى ( وَهَذَا ) الَّذِي ذَكَرْنَا ( إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعُيُوبُ قَائِمَةً وَقْتَ الشِّرَاءِ وَلَوْ اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ مَانِعٍ إنْ كَانَ غَنِيًّا فَعَلَيْهِ غَيْرُهَا ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا تُجْزِئُهُ هَذِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْغَنِيِّ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً لَا بِالشِّرَاءِ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ بِهِ ، وَعَلَى الْفَقِيرِ بِشِرَائِهِ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ نُقْصَانِهِ كَمَا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ ، وَعَنْ هَذَا الْأَصْلِ قَالُوا : إذَا مَاتَتْ الْمُشْتَرَاةُ لِلتَّضْحِيَةِ عَلَى الْمُوسِرِ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَقِيرِ ، وَلَوْ قُتِلَتْ أَوْ سُرِقَتْ فَاشْتَرَى أُخْرَى ، ثُمَّ ظَهَرَتْ الْأُولَى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ عَلَى الْمُوسِرِ ذَبْحُ إحْدَاهُمَا ، وَعَلَى الْفَقِيرِ ذَبْحُهُمَا نصب الراية الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : وَقَدْ صَحَّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ ، أَمْلَحَيْنِ ، مَوْجُوءَيْنِ }؛ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ؛ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ؛ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ؛ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ . أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : { ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ } ، الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ " . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ ، سَمِينَيْنِ ، أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ } ، الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَرَوَاهُ أَيْضًا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ؛ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ " عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : { ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ } ، الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : مَشْهُورٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ : فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : { ضَحَّى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ ، أَمْلَحَيْنِ ، مَوْجُوءَيْنِ ، خَصِيَّيْنِ } ، الْحَدِيثَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْهُ ، قَالَ : { ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ جَذَعَيْنِ ، مَوْجُوءَيْنِ }انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " حَوَاشِيهِ " : الْمَحْفُوظُ مَوْجُوءَيْنِ ، أَيْ مَنْزُوعَيْ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ ، وَغَيْرُهُ : الْوِجَاءُ بِالْكَسْرِ ، وَالْمَدِّ رَضُّ عِرْقِ الْأُنْثَيَيْنِ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَالْأُنْثَيَانِ بِحَالِهِمَا ، وَقَالَ فِي " النِّهَايَةِ " : وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ مَوْجِيَّيْنِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَيَكُونُ مِنْ وَجَيْتُهُ وَجِيًا ، فَهُوَ مَوْجِيٌّ ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي سَمَاعِنَا انْتَهَى وَذَهَلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ عَنْ السُّنَنِ فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ فَقَطْ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية