الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " { أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ }" وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا وَقَدْ قَالُوهُ سَمَاعًا ؛ لِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَهْتَدِي إلَى الْمَقَادِيرِ ، وَفِي الْأَخْبَارِ تَعَارُضٌ فَأَخَذْنَا بِالْمُتَيَقَّنِ ، وَهُوَ الْأَقَلُّ وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا كَمَا قَالُوا ، وَلِأَنَّ فِيهِ مُسَارَعَةً إلَى أَدَاءِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ إلَّا لِمُعَارِضٍ ؛ وَيَجُوزُ الذَّبْحُ فِي لَيَالِيِهَا إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، وَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ ، وَالْكُلُّ يَمْضِي بِأَرْبَعَةٍ : أَوَّلُهَا نَحْرٌ لَا غَيْرُ وَآخِرُهَا تَشْرِيقٌ لَا غَيْرُ ، وَالْمُتَوَسِّطَانِ نَحْرٌ وَتَشْرِيقٌ وَالتَّضْحِيَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ وَاجِبَةً أَوْ سُنَّةً ، وَالتَّصَدُّقُ تَطَوُّعٌ مَحْضٌ فَتَفْضُلُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا ، وَالصَّدَقَةُ يُؤْتَى بِهَا فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ نصب الراية الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ }؛ قُلْتُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ } ، إلَى آخِرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِتَمَامِهِ فِي " الْحَجِّ " ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَقَالَ : ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْقِطَاعًا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي مُعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا ، وَأَبُو مُعَيْدٍ بِمُثَنَّاةٍ ، فِيهِ لِينٌ ؛ وَأَخْرَجَهُ هُوَ ، وَالْبَزَّارُ عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ قَالَ فِيهِ : عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ إلَّا سُوَيْد بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ هُوَ الصَّوَابُ ؛ مَعَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَمْ يُدْرِكْ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ؛ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ }انْتَهَى وَضَعَّفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالسَّعْدِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَوَافَقَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ انْتَهَى وَقِيلَ : مُعَاوِيَةُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ ، أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا ؛ قُلْتُ : غَرِيبٌ جِدًّا ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي " الْحَجِّ " فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالسِّتِّينَ ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّإِ " عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْأَضْحَى ، يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى انْتَهَى . مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ انْتَهَى

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية