الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْأَرْنَبِ ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَكَلَ مِنْهُ حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ مَشْوِيًّا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْأَكْلِ مِنْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السِّبَاعِ وَلَا مِنْ أَكَلَةِ الْجِيَفِ فَأَشْبَهَ الظَّبْيَ . نصب الراية الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : رُوِيَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَكَلَ مِنْ الْأَرْنَبِ حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ مَشْوِيًّا ، وَأَمْرَ أَصْحَابَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ }؛ قُلْتُ : كَأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ : فَالْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ " عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا ، فَأَدْرَكْتهَا ، فَأَخَذْتهَا ، فَأَتَيْت بِهَا أَبَا طَلْحَةَ ، فَذَبَحَهَا ، وَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ : فَخِذَيْهَا ، فَقَبِلَهُ ، قُلْتُ : وَأَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ : وَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : قَبِلَهُ }انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَحَجَّاجٌ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، بِلَفْظِهِ سَوَاءٌ ، وَفِي آخِرِهِ : قَالَ حَجَّاجٌ : قَالَ شُعْبَةٌ : فَقُلْتُ لَهُ : أَكَلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَكَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدُ : قَبِلَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الذَّبَائِحِ " فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَكْلَ ، وَلَا ذَكَرَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ فِي الصَّوْمِ " عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : { جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَأْكُلْ ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا } ، وَزَادَ فِي لَفْظٍ : { وَقَالَ : فَإِنِّي لَوْ اشْتَهَيْتهَا أَكَلْتهَا } ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، مُرْسَلًا ، وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ وَالْمَتْنِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَأَبُو حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَمِعَهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ انْتَهَى . ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَقَالَ : وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَرَوَى عَنْهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ عَنْ عُمَرَ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ { أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْنَبٍ يُهْدِيهَا إلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ : هَدِيَّةٌ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ مِنْ الْهَدِيَّةِ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا ، فَيَأْكُلَ مِنْهَا مِنْ أَجْلِ الشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلْ ، قَالَ : إنِّي صَائِمٌ ، قَالَ : تَصُومُ مَاذَا ؟ قَالَ : ثَلَاثًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، قَالَ : فَاجْعَلْهَا الْبِيضَ الْغُرَّ : ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ بِهِ سَوَاءً ، وَزَادَ : { فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إلَى الْأَرْنَبِ لِيَأْخُذَ مِنْهَا ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَمَا إنِّي رَأَيْتهَا تُدْمِي ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ }انْتَهَى . وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ { أَمَا إنِّي رَأَيْتهَا تُدْمِي ، أَيْ تَحِيضُ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ }. { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ { عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ صَادَ أَرْنَبَيْنِ ، فَمَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُعَلِّقُهُمَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَيْت غَنَمَ أَهْلِي ، فَاصْطَدْت هَاتَيْنِ ، فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذْكِيهِمَا بِهَا ، وَإِنِّي ذَكَّيْتهمَا بِمَرْوَةِ ، أَفَأَطْعَمُهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " عِلَلِهِ الْكُبْرَى " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطْعِيُّ الْبَصْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ { عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ صَادَ أَرْنَبَيْنِ } ، الْحَدِيثَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ : دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابَعَهُ حُصَيْنٌ ، وَسَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ ، فَقَالَ : حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَصَحُّ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي الضَّحَايَا " عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُهْدِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْنَبٌ وَأَنَا نَائِمَةٌ ، فَخَبَّأَ لِي مِنْهَا الْعَجُزَ ، فَلَمَّا قُمْت ، أَطْعَمَنِي }انْتَهَى . وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية