أحاديث الهداية
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
قال : ( ويجوز للمكاتب البيع والشراء والسفر ) ؛ لأن موجب الكتابة أن يصير حرا يدا وذلك بمالكية التصرف مستبدا به تصرفا يوصله إلى مقصوده ؛ وهو نيل الحرية بأداء البدل ، والبيع والشراء من هذا القبيل ، وكذا السفر ؛ لأن التجارة ربما لا تتفق في الحضر ، فتحتاج إلى المسافرة ويملك البيع بالمحاباة ؛ لأنه من صنيع التجار فإن التاجر قد يحابي في صفقة ليربح في أخرى .
قال : ( فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة فله أن يخرج استحسانا ) ؛ لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد ، وهو مالكية اليد على جهة الاستبداد وثبوت الاختصاص ، فبطل الشرط وصح العقد ؛ لأنه شرط لم يتمكن في صلب العقد ، وبمثله لا تفسد الكتابة ، وهذا ؛ لأن الكتابة تشبه البيع وتشبه النكاح فألحقناها بالبيع في شرط تمكن في صلب العقد كما إذا شرط خدمة مجهولة ؛ لأنه في البدل وبالنكاح في شرط لم يتمكن في صلبه ، هذا هو الأصل ، أو نقول إن الكتابة في جانب العبد إعتاق ؛ لأنه إسقاط الملك ، وهذا الشرط يخص العبد فاعتبر إعتاقا في حق هذا الشرط والإعتاق لا يبطل بالشروط الفاسدة . .


