أحاديث الهداية
فصل في الكتابة الفاسدة
قال : ( وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة ) أما الأول ؛ فلأن الخمر والخنزير لا يستحقه المسلم ؛ لأنه ليس بمال في حقه ، فلا يصلح بدلا فيفسد العقد ، وأما الثاني ؛ فلأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ووصفا فتفاحشت الجهالة ، وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة ؛ ولأنه تنصيص على ما هو موجب العقد الفاسد ؛ لأنه موجب للقيمة .
قال : ( فإن أدى الخمر عتق ) وقال زفر رحمه الله لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه ؛ لأن البدل هو القيمة .
وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتق بأداء الخمر ؛ لأنه بدل صورة ، ويعتق بأداء القيمة أيضا ؛ لأنه هو البدل معنى .
وعن أبي حنيفة أنه إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال إن أديتها فأنت حر ؛ لأنه حينئذ يكون العتق بالشرط لا بعقد الكتابة وصار كما إذا كاتب على ميتة أو دم ، ولا فصل في ظاهر الرواية ووجه الفرق بينهما وبين الميتة أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيهما وموجبه العتق عند أداء العوض المشروط ، وأما الميتة : فليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه فاعتبر فيه معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه ( وإذا عتق بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في قيمته ) ؛ لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد ، وقد تعذر بالعتق فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع .
قال : ( ولا ينقص عن المسمى ويزاد عليه ) ؛ لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند هلاك المبدل بالغة ما بلغت كما في البيع الفاسد ، وهذا ؛ لأن المولى ما رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة كي لا يبطل حقه في العتق أصلا فتجب القيمة بالغة ما بلغت وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة ؛ لأنه هو البدل وأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد ، بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب ؛ لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون إرادته . .


