أحاديث الهداية
قال : ( ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فله أجر مثله ، وكذا إذا استأجر حمارا يحمل عليه طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة ) ؛ لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان ، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه ، وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه ، وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات لا سيما في ديارنا ، والمعنى فيه : أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول إذ حصوله بفعل الأجير فلا يعد هو قادرا بقدرة غيره ، وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب له الأجر ؛ لأن المستأجر ملك الأجير في الحال بالتعجيل فصار مشتركا بينهما ، ومن استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما لا يجب الأجر ؛ لأنه ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه . قال : ( ولا يجاوز بالأجر قفيزا ) ؛ لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ، ومن أجر المثل ؛ لأنه رضي بحط الزيادة وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد ؛ لأن المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط . .


