أحاديث الهداية
قال : ( وإذا صالح عن دار لم يجب فيها الشفعة ) معناه إذا كان عن إنكار أو سكوت ؛ لأنه يأخذها على أصل حقه ويدفع المال دفعا لخصومة المدعي وزعم المدعي لا يلزمه ، بخلاف ما إذا صالح على دار حيث يجب فيها الشفعة ؛ لأن المدعي يأخذها عوضا عن المال فكان معاوضة في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه يكذبه .
قال : ( وإذا كان الصلح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض ) ؛ لأنه معاوضة مطلقة كالبيع وحكم الاستحقاق في البيع ، هذا ( وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ورد العوض ) ؛ لأن المدعى عليه ما بذل العوض إلا ليدفع الخصومة عن نفسه ، فإذا ظهر الاستحقاق تبين أن لا خصومة له فيبقى العوض في يده غير مشتمل على غرضه فيسترده ، وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه ؛ لأنه خلا العوض في هذا القدر عن الغرض ، ولو استحق المصالح عليه عن إقرار رجع بكل المصالح عنه ؛ لأنه مبادلة ؛ وإن استحق بعضه رجع بحصته ، وإن كان الصلح عن إنكار أو سكوت رجع إلى الدعوى في كله ، أو بقدر المستحق إذا استحق بعضه ؛ لأن المبدل فيه هو الدعوى ، وهذا بخلاف ما إذا باع منه على الإنكار شيئا حيث يرجع بالمدعى ؛ لأن الإقدام على البيع إقرار منه بالحق له ولا كذلك الصلح ؛ لأنه قد يقع لدفع الخصومة . ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم فالجواب فيه كالجواب في الاستحقاق في الفصلين .


