الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية فَصْلٌ فِي الِاسْتِنْجَاءِ ( وَالِاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاظَبَ عَلَيْهِ ( وَيَجُوزُ فِيهِ الْحَجَرُ وَمَا قَامَ مَقَامَهُ : يَمْسَحُهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِنْقَاءُ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ ( وَلَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَسْنُونٌ ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا بُدَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " { وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ }. وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " { مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، فَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَج }وَالْإِيتَارُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَمَا رَوَاهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ ، فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ . ( وَغَسْلُهُ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ ) : { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا }نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ كَانُوا يُتْبِعُونَ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ ، ثُمَّ هُوَ أَدَبٌ ، وَقِيلَ : هُوَ سُنَّةٌ فِي زَمَانِنَا ، وَيُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ إلَى أَنْ يَقَعَ فِي غَالِبِ ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ ، وَلَا يُقَدَّرُ بِالْمَرَّاتِ إلَّا إذَا كَانَ مُوَسْوَسًا فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ فِي حَقِّهِ ، وَقِيلَ : بِالسَّبْعِ . نصب الراية { الْحَدِيثُ السَّادِسُ } : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ " يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ " قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، وَعَنَزَةً ، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ }. انْتَهَى . فِي لَفْظٍ آخَرَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَغْتَسِلُ بِهِ }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَتَى الْخَلَاءَ ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ ، فَتَوَضَّأَ }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ { عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إلَّا مَسَّ مَاءً }انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ { رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا } ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطَهُورًا انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ { عَائِشَةَ . قَالَتْ : مُرُوا أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِيهِمْ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ . وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَتَادَةُ حَافِظٌ . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا ، فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ ، وَقَالَتْ : مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَقَالَتْ : هُوَ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : هَذَا مُرْسَلٌ ، أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ لَا أُرَاهُ أَدْرَكَ عَائِشَةَ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِمَذْهَبِنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ : { تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ } ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هُنَا . أَحَادِيثُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ : اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " لِلْقَائِلَيْنِ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ ، فَقَالَ : إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ : أَمَّا أَحَدُهُمَا : فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ : فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ }رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . وَبِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ }وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا . { الْحَدِيثُ السَّابِعُ } : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { وَلِيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } ، قُلْتُ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } ، وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " كُلُّهُمْ بِلَفْظٍ : " وَكَانَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " ، فَلِذَلِكَ عَزَوْنَاهُ لِلْبَيْهَقِيِّ ؛ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْكِتَابِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِي " مُسْلِمٍ " مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ . قِيلَ لَهُ : قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ : أَجَل ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ ، أَوْ عَظْمٍ انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : بِلَفْظِ الْكِتَابِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُضَرِيُّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { إذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَةِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ }. قَالَ زَمْعَةُ : فَحَدَّثْت بِهِ ابْنَ طَاوُسٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِهَذَا سَوَاءً . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ الْمُضَرِيِّ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَوْلَهُ . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " وَذَكَرَ كَلَامَهُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ الْجَعْدِ ثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنِي خَلَّادٌ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ }" انْتَهَى . وَضُعِّفَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ }انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : { فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ } ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَافِيهِ }انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَاسْتَدَلَّ مِنْ جَوَّزَ الِاسْتِنْجَاءَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا زُهَيْرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : { أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذَا رِكْسٌ }وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الْأَوَّلُ : ادِّعَاءُ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَأَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " عَنْ ابْنِ الشَّاذَكُونِيِّ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ بِتَدْلِيسٍ قَطُّ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا وَلَا أَخْفَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَمْ يُحَدِّثْنِي ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : حَدَّثَنِي . فَجَازَ الْحَدِيثُ وَسَارَ . { الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي } : الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : " { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَنْجَى بِحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ }. فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : اخْتَلَفُوا فِي إسْنَادِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَى إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَإِسْرَائِيلُ أَحْفَظُهُمْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَصَحُّ ؟ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ . فَوَضَعَهُ فِي " كِتَابِهِ الْجَامِعِ " ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا عِنْدِي حَدِيثُ إسْرَائِيلَ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ . { الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ } : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ { رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَأَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : إنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ }انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَابَعَهُ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : وَهُوَ التَّدْلِيسُ ، فَقَدْ نَبَّهَ الْبُخَارِيُّ عَلَى عَدَمِهِ بَعْدَمَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا ، وَاعْتَرَضَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " بِأَنْ قَالَ : وَذِكْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ لِسَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يَجْعَلُهُ مُتَّصِلًا ، ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ جِهَةِ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ . لَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى . قَالَ : وَذِكْرُ الْبُخَارِيِّ لِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ تُعَضِّدُ رَفْعَ التَّدْلِيسِ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي حِيزَ مَنْ تَرَجَّحَ بِهِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ سَمِعَتْ أَبِي يَقُولُ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَوَجْهٌ آخَرُ فِي رَفْعِ التَّدْلِيسِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، بَعْدَ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى أَنْ يَأْخُذَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَا لَيْسَ بِسَمَاعٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ . وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ الِاخْتِلَافُ ، وَمَا قِيلَ فِيهِ مِنْ التَّرْجِيحِ لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ ، وَأَبِي عِيسَى ، فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَرَ ذَلِكَ مُتَعَارِضًا ، وَجَعَلَهُمَا إسْنَادَيْنِ ، أَوْ أَسَانِيدَ ، وَمِمَّا يُعَارِضُ كَوْنَ الصَّحِيحِ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَوْلُهُ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ ، وَهَذَا نَفْيٌ لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ صَرِيحًا . وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ : وَهُوَ زِيَادَةُ " ائْتِنِي بِحَجَرٍ " فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا ، لَمَّا رَوَاهَا ، وَلَا الْبَيْهَقِيُّ ، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْبَيْهَقِيُّ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ " سُنَنِهِ " ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " بَابِ الدِّيَةُ أَخْمَاسٌ " : إنَّ أَبَا إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِي " الْبُخَارِيِّ " وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ حَجَرًا ثَالِثًا مَكَانَ الرَّوْثَةِ ، وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال انْتَهَى . { الْحَدِيثُ التَّاسِعُ } : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، وَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ }. قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ }مُخْتَصَرٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " وَالْحَدِيثُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ }وَفِي لَفْظٍ : لِمُسْلِمٍ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وِتْرًا بَعْدَ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ ، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، أَمَا تَرَى السَّمَوَاتِ سَبْعًا ، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا ، وَالطَّوَافَ ؟ }وَذَكَرَ أَشْيَاءَ انْتَهَى . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنْ صَحَّ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَاهُ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِوِتْرٍ يَكُونُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَدَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُسْتَحَبًّا ؛ لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَعِنْدَهُمْ لَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ بِالثَّلَاثِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ مُسْتَحَبَّةً ، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقَاءُ بِالثَّلَاثِ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا ، ثُمَّ حَدِيثُ : " أَمَا تَرَى السَّمَوَاتِ سَبْعًا " عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِتْرِ مَا يَكُونُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْوِتْرِ ، إذْ لَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ السَّبْعُ بِخُصُوصِهَا لَلَزِمَ بِذَلِكَ وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالسَّبْعِ ؛ لِأَنَّهَا الْمَأْمُورُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ يُتْبِعُونَ الْحِجَارَةَ بِالْمَاءِ " يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا }" ، قُلْتُ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : وَجَدْتُ فِي " كِتَابِ أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ { ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ : { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ }فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ }انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إلَّا ابْنَهُ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَوَى عَنْ أَبِي زِنَادٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَأَبِيهِ ، وَرَوَى عَنْهُ بَكَّارَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي هَمَّامٍ ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارَ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُمْ ضُعَفَاءُ فِي الْحَدِيثِ ، لَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ ، وَلَيْسَ لِمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَهِلَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الَّتِي لَهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ : وَأَمَّا مَا اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ ، وَالْفِقْهِ مِنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَالْمَاءِ فَبَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ . انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . لَمَّا نَزَلَتْ : { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا }قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ ، فَمَا طُهُورُكُمْ ؟ قَالُوا : نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ ، قَالَ : هُوَ ذَاكُمْ فَعَلَيْكُمُوهُ }انْتَهَى . وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ فِيهِ مَقَالٌ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَصَحَّحَهُ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " وَبَوَّبَ عَلَيْهِ " بَابَ الْجَمْعِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بَيْنَ الْمَسْحِ بِالْأَحْجَارِ وَالْغَسْلِ " وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلتَّبْوِيبِ ، وَفِي الْبَابِ أَثَرٌ جَيِّدٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا ، وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا ، فَأَتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية