أحاديث الهداية
( فإن قطع حشيش الحرم أو شجرة ليست بمملوكة وهو مما لا ينبته الناس فعليه قيمته إلا فيما جف منه ) ؛ لأن حرمتهما ثبتت بسبب الحرم . قال عليه الصلاة والسلام { لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها }ولا يكون للصوم في هذه القيمة مدخل ؛ لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام ، فكان من ضمان المحال على ما بينا ويتصدق بقيمته على الفقراء ؛ وإذا أداها ملكه كما في حقوق العباد . ويكره بيعه بعد القطع ؛ لأنه ملكه بسبب محظور شرعا ، فلو أطلق له في بيعه لتطرق الناس إلى مثله إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة بخلاف الصيد والفرق ما نذكره ، والذي ينبته الناس عادة عرفناه غير مستحق للأمن بالإجماع ، ولأن المحرم المنسوب إلى الحرم والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره بالإنبات ، وما لا ينبت عادة إذا أنبته إنسان التحق بما ينبت عادة ، ولو نبت بنفسه في ملك رجل فعلى قاطعه قيمتان قيمة لحرمة الحرم حقا للشرع وقيمة أخرى ضمانا لمالكه كالصيد المملوك في الحرم وما جف من شجر الحرم لا ضمان فيه ؛ لأنه ليس بنام .
( ولا يرعى حشيش الحرم ولا يقطع إلا الإذخر ) وقال أبو يوسف رحمه الله : لا بأس بالرعي ؛ لأن فيه ضرورة فإن منع الدواب عنه متعذر ، ولنا ما روينا ، والقطع بالمسافر كالقطع بالمناجل وحمل الحشيش من الحل ممكن فلا ضرورة بخلاف الإذخر ؛ لأنه استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز قطعه ورعيه وبخلاف الكمأة ؛ لأنها ليست من جملة النبات ( وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان دم لحجته ودم لعمرته ) وقال الشافعي رحمه الله : دم واحد بناء على أنه محرم بإحرام واحد عنده وعندنا بإحرامين ، وقد مر من قبل . قال : ( إلا أن يتجاوز الميقات غير محرم بالعمرة أو الحج فيلزمه دم واحد ) خلافا لزفر رحمه الله لما أن المستحق عليه عند الميقات إحرام واحد وبتأخير واجب واحد لا يجب إلا جزاء واحد .


