الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          جزء صفحة
                          ( الشَّاهِدُ الْخَامِسُ عَنْهُ تَفْضِيلُ أَوْرَادِهِ الْمُبْتَدَعَةِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ الْمَأْثُورَةِ ) . ذَكَرَ مُؤَلَّفُ هَذَا الْكِتَابِ صَلَاةً عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَمُّونَهَا صَلَاةَ الْفَاتِحِ ، وَغَلَا فِيمَا زَعَمَهُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ يَقَظَةً بِهَا وَالْغُلُوِّ فِي ثَوَابِهَا وَهَذَا نَصُّهَا : ( ( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ ، وَالْخَاتَمِ لِمَا سَبَقَ ، نَاصِرِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ ، وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ ) ) وَذَكَرَ أَنَّ شَيْخَهُ التِّجَانِيَّ كَانَ يَقْرَؤُهَا ثُمَّ تَرَكَهَا لِصَلَاةٍ أُخْرَى الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا بِسَبْعِينَ أَلْفَ خَتْمَةٍ مِنْ دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَقَالَ فِي ص 96 مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مَا نَصُّهُ : ( ( فَلَمَّا أَمَرَنِي عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقِرَاءَتِهَا سَأَلْتُهُ عَنْ فَضْلِهَا فَأَخْبَرَنِي أَوَّلًا بِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ تَعْدِلُ مِنَ الْقُرْآنِ سِتَّ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَخْبَرَنِي ثَانِيًا أَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا تَعْدِلُ مَنْ كُلِّ تَسْبِيحٍ وَقَعَ فِي الْكَوْنِ وَمِنْ كُلِّ ذِكْرٍ وَمِنْ كُلِّ دُعَاءٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَمِنَ الْقُرْآنِ سِتَّةَ آلَافِ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَذْكَارِ ) ) . ( قَالَ ) ( ( وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَدْعِيَاءِ ( كَذَا ) دُعَاءُ السَّيْفِيِّ ، فَفِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْهُ ثَوَابُ صَوْمِ رَمَضَانَ وَقِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَعِبَادَةُ سَنَةٍ كَمَا أَخْبَرَنِي بِهِ سَيِّدُنَا عَنْ سَيِّدِ الْوُجُودِ . ( ( وَأَعْظَمُ مِنْ دُعَاءِ السَّيْفِيِّ دُعَاءُ : يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ إِلَخْ . وَأَنَّهُ هَدِيَّةٌ مِنْ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَتْ مَلَائِكَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ عَلَى أَنْ يَصِفُوهُ لَمَا وَصَفُوهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَكُلُّ وَاحِدٍ يَصِفُ مَا لَا يَصِفُهُ الْآخَرُ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ . وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِيهِ : ( ( أُعْطِيهِ مِنَ الثَّوَابِ بِقَدْرِ مَا خَلَقْتُ فِي سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَفِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَفِي الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَعَدَدِ الْقَطْرِ وَالْمَطَرِ وَالْبِحَارِ ، وَعَدَدِ الْحَصَى وَالرَّمْلِ ، ) ) وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَيْضًا أَنَّ اللَّهَ يُعْطِيهِ ثَوَابَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّ اللَّهَ يُعْطِيهِ ثَوَابَ سَبْعِينَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ بَلَّغُوا الرِّسَالَةَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ . ( قَالَ ) وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي صَحِيفَةِ عُمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ إِلَخْ . وَصَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ هَذَا الْكَذِبَ أَمْلَاهُ شَيْخُهُ التِّجَانِيُّ . ثُمَّ قَالَ عَنْ شَيْخِهِ : ( ( وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَأَخْبَرَنِي أَوَّلًا أَنَّهَا بِسِتِّمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ ، فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ أَجْرُ مَنْ صَلَّى صَلَاةً مُفْرَدَةً ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مَعْنَاهُ : نَعَمْ يَحْصُلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْهَا أَجْرُ مَنْ صَلَّى بِسِتِّمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ مُفْرَدَةٍ . وَسَأَلْتُهُ : هَلْ يَقُومُ مِنْهَا طَائِرٌ الَّذِي لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ إِلَخْ . الْحَدِيثَ . أَمْ يَقُومُ مِنْهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ طَائِرٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَثَوَابِ تَسْبِيحِهِمْ لِقَارِئِهَا ؟ فَقَالَ : بَلْ يَقُومُ مِنْهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ طَائِرٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ . وَقَالَ فِي ص 97 فَسَأَلْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ حَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَعْدِلُ أَرْبَعَمِائَةِ غَزْوَةٍ كُلُّ غَزْوَةٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَمِائَةِ حَجَّةٍ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلْ صَحِيحٌ فَسَأَلْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَدَدِ هَذِهِ الْغَزَوَاتِ هَلْ يَقُومُ مِنْ صَلَاةِ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ إِلَخْ مَرَّةً أَرْبَعُمِائَةِ غَزْوَةٍ أَمْ يَقُومُ أَرْبَعُمِائَةِ غَزْوَةٍ صَلَاةً مِنَ السِّتِّمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَكُلُّ صَلَاةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ غَزْوَةٍ ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مَعْنَاهُ : إِنَّ صَلَاةَ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَكُلُّ صَلَاةٍ مِنَ السِّتِّمِائَةِ أَلْفٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ غَزْوَةٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ مَنْ صَلَّى بِهَا ، أَيْ بِالْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ إِلَخْ مَرَّةً حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ مَا إِذَا صَلَّى بِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ فِي الْعَالَمِ مِنْ كُلِّ جِنٍّ وَإِنْسٍ وَمَلَكٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَالَمِ إِلَى وَقْتِ تَلَفُّظِ الذَّاكِرِ بِهَا ، أَيْ كَأَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ صَلَاةٍ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ مِنْ جَمِيعِ صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ عُمُومًا : مَلَكًا وَجِنًّا وَإِنْسًا وَكُلُّ صَلَاةٍ مِنْ ذَلِكَ بِأَرْبَعِمِائَةِ غَزْوَةٍ وَكُلُّ صَلَاةٍ مِنْ ذَلِكَ بِزَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ وَمَحْوِ عَشْرِ سَيِّئَاتٍ وَثُبُوتِ عَشْرِ حَسَنَاتٍ وَرَفْعِ عَشْرِ دَرَجَاتٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى صَاحِبِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ ( قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عِنْهُ ) فَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذَا بِقَلْبِكَ عَلِمْتَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَقُومُ لَهَا عِبَادَةٌ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ مَنَّ صَلَّى بِهَا مَرَّاتٍ مَاذَا لَهَا مِنَ الْفَضْلِ عِنْدَ اللَّهِ وَهَذَا حَاصِلٌ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْهَا ا ه . ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَالَغَاتِ الْجُنُونِيَّةِ الَّتِي لَا يَعْقِلُهَا دِمَاغُهُ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْعُقُولِ ، وَمِنْهَا مَا عَدَّهُ مِنْ ثَوَابِ مَلَايِينِ الْأُمَمِ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَلَمْ يُفَضَّلْ عَلَيْهَا إِلَّا الدُّعَاءُ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ هَذَا بِزَعْمِهِمْ ( اهم سقك حلع يص ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي ص 102 مَا نَصُّهُ : ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الشَّيْخُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) عَدَدُ أَلْسِنَةِ الطَّائِرِ الَّذِي يَخْلُقُهُ اللَّهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ إِلَخْ الْحَدِيثَ أَلْفُ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ إِلَى أَنْ تَعُدَّ ثَمَانِيَ مَرَاتِبَ وَسِتَّمِائَةٍ وَثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ إِلَى أَنْ تَعُدَّ سَبْعَ مَرَاتِبَ وَسَبْعَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ إِلَى أَنْ تَعُدَّ خَمْسَ مَرَاتِبَ فَهَذَا مَجْمُوعُ عَدَدِ أَلْسِنَتِهِ ، وَكُلُّ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِسَبْعِينَ أَلْفَ لُغَةٍ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ، وَكُلُّ ثَوَابِهَا لِلْمُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، هَذَا فِي غَيْرِ الْيَاقُوتَةِ الْفَرِيدَةِ وَهِي الْفَاتِحُ لِمَا أُغْلِقَ إِلَخْ ، وَأَمَّا فِيهَا فَإِنَّهُ يُخْلَقُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ طَائِرٍ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ . فَسُبْحَانُ الْمُتَفَضِّلِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ غَيْرِ مِنَّةٍ وَلَا عِلَّةٍ ا ه . مَنْ خَطِّ سَيِّدِنَا وَحَبِيبِنَا وَخَازِنِ سِرِّ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمِشْرِيِّ حَفِظَهُ اللَّهُ ا ه .

                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                          الخدمات العلمية