الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَعَدُّدُ الْمُؤَذِّنِينَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ أَوَّلًا : مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجُمُعَةِ ، صُوَرُ التَّعَدُّدِ لَهَا فِيهِ صُورَتَانِ ، صُورَةُ تَعَدُّدِ الْأَذَانِ أَيْ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ ، وَصُورَةُ تَعَدُّدِ الْمُؤَذِّنِينَ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَمَّا تَعَدُّدُ الْأَذَانِ فَقَدْ بَوَّبَ لَهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ قَالَ : بَابُ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَسَاقَ حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ فَفِيهِ الْأَذَانُ أَوَّلًا لِلْوَقْتِ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ، وَفِيهِ أَذَانٌ قَبْلَ الْوَقْتِ زَادَهُ عُثْمَانُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ، وَهُوَ الْمَعْنَى الثَّالِثُ ، وَالِاثْنَانِ الْآخَرَانِ هُمَا الْأَذَانُ لِلْوَقْتِ ، وَالْإِقَامَةُ الْمَوْجُودَانِ مِنْ قَبْلُ . وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الشَّرْحِ تَنْبِيهًا قَالَ فِيهِ : وَرُدَّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْخَبَرَ بِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي زَادَ الْأَذَانَ . فَفِي تَفْسِيرِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنْ زِيَادَةَ الرَّاوِي ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ مُؤَذِّنَيْهِ أَنْ يُؤَذِّنَا لِلنَّاسِ الْجُمُعَةَ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ النَّاسُ ، وَأَمَرَ أَنْ يُؤَذَّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، كَمَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : نَحْنُ ابْتَدَعْنَاهُ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ اهـ . ثُمَّ نَاقَشَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا الْأَثَرَ وَقَالَ : إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ لَهُ مَا يُقَوِّيهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ . فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَعَدُّدِ الْأَذَانِ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَعِنْدَ دُخُولِهِ ، سَوَاءٌ مِنْ عُمَرَ أَوْ مِنْ عُثْمَانَ أَوْ مِنْهُمَا مَعًا ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا . أَمَّا مَكَانُ هَذَا الْأَذَانِ وَزَمَانُهُ ، فَإِنَّ الْمَكَانَ قَدْ جَاءَ النَّصُّ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الزَّوْرَاءِ . وَقَدْ كَثُرَ الْكَلَامُ فِي تَحْدِيدِ الزَّوْرَاءِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهَا مَكَانٌ بِالسُّوقِ ، وَهَذَا يَتَّفِقُ مَعَ الْغَرَضِ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِتَنْبِيهِ أَهْلِ السُّوقِ بِوَقْتِ الْجُمُعَةِ لِلسَّعْيِ إِلَيْهَا . أَمَّا الزَّوْرَاءُ بِعَيْنِهَا فَقَالَ عُلَمَاءُ تَارِيخِ الْمَدِينَةِ : إِنَّهُ اسْمٌ لِلسُّوقِ نَفْسِهَا ، وَقِيلَ : مَكَانٌ مِنْهَا مُرْتَفِعٌ كَانَ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ ، وَعِنْدَ قَبْرِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ، وَعِنْدَ سُوقِ الْعَبَاءَةِ . وَالشَّيْءُ الثَّابِتُ الَّذِي لَمْ يَقْبَلِ التَّغَيُّرَ ، هُوَ قَبْرُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ، لَكِنْ يَقُولُونَ عِنْدَهُ ، وَلَيْسَ فِي مَكَانِهِ ، وَقَدْ بَدَا لِي أَنَّ الزَّوْرَاءَ هُوَ مَكَانُ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُوجَدُ الْآنَ بِالسُّوقِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَابِ الْمِصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ فَاطِمَةَ ، وَيَبْدُو لِي أَنَّ الزَّوْرَاءَ حُرِّفَتْ إِلَى الزَّهْرَاءِ ، وَالزَّهْرَاءُ عِنْدَ النَّاسِ يُسَاوِي فَاطِمَةَ لِكَثْرَةِ قَوْلِهِمْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ، وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ لَهَا مَسْجِدٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ ، فَلَا صِحَّةَ لِنِسْبَةِ هَذَا الْمَسْجِدِ إِلَيْهَا ، بَلْ وَلَا مَا نُسِبَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْ مَسَاجِدَ فِي جَوَانِبِ مَسْجِدِ الْمُصَلَّى الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِمَسْجِدِ الْغَمَامَةِ ، وَإِنَّمَا صِحَّةُ مَا نُسِبَ إِلَيْهِمْ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - هُوَ أَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ كَانَتْ مَوَاقِفَهُمْ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ ، وَلِهَذَا تَرَاهَا كُلَّهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمُتَوَاجِدَةِ فِيهِ . فَأَوَّلُهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ أَخَّرَ مَوْقِفَهُ عَنْ مَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى الْعِيدَ تَأَدُّبًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَاخْتَلَفَتْ أَمَاكِنُ مُصَلَّاهُمْ فَأُقِيمَتْ تِلْكَ الْمَسَاجِدُ فِي أَمَاكِنِ قِيَامِهِمْ . أَمَّا مَا يُنْسَبُ إِلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَلَا مُنَاسَبَةَ لَهُ وَلَا صِحَّةَ لَهُ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى إِحْدَى الْفُضْلَيَاتِ مِنْ نِسَاءِ الْعُصُورِ الْمُتَأَخِّرَةِ ، وَاسْمُهَا فَاطِمَةُ ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهَا قَدْ جَدَّدَتْهُ وَلَمْ تُؤَسِّسْهُ ; لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ أَيْضًا لِتَبَرُّعِهَا بِإِنْشَاءِ مَسْجِدٍ بِهَذَا الْقُرْبِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِمُنَاسَبَةِ الْعَمَلِ بِالْقَضَاءِ فَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ صَكُّ شَرْطِ وَقْفٍ لِلْأَشْرَافِ الشَّرَاقِمَةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ، وَفِي بَعْضِ تَحْدِيدِ أَعْيَانِهِ يَقُولُ : الْوَاقِعُ فِي طَرِيقِ الزَّوْرَاءِ ، وَيَحُدُّهُ جَنُوبًا وَقْفُ الْحَلَبِيِّ ، وَوَقْفُ الْحَلَبِيِّ مَوْجُودٌ حَتَّى الْآنَ مَعْرُوفٌ يَقَعُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْمَوْجُودِ بِالْفِعْلِ فِي الْجَنُوبِ الشَّرْقِيِّ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ إِلَّا السُّورُ وَالشَّارِعُ فَقَطْ ، وَتَارِيخُ هَذَا الصَّكِّ قَبْلَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ تَارِيخِ كِتَابَةِ هَذِهِ الْأَحْرُفِ أَيْ قَبْلَ عَامِ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ . وَبِهَذَا تَرَجَّحَ عِنْدَي أَنَّ مَوْضِعَ أَذَانِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَأَنَّهُ الْمُتَوَسِّطُ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ ، وَتُقَدَّرُ مَسَافَتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِحَوَالَيْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِتْرًا تَقْرِيبًا . وَقَدْ كَانَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ زَمَنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَنَارَةِ ، وَهَكَذَا الْأَذَانُ لِلْوَقْتِ زَمَنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ ، أَمَّا هَذَا الْأَذَانُ فَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنَ الزَّوْرَاءِ ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ ، وَذَلِكَ زَمَنَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الْمَنَارَةِ . أَمَّا زَمَانُهُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَحْدِيدٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ ، كَمْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي ؟ وَهَلْ كَانَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ ؟ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ رِوَايَةً عَنِ الطَّبَرَانِيِّ مَا نَصُّهُ : فَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى دَارٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ ، فَكَانَ يُؤَذَّنُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ الْأَوَّلُ ، فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ الصَّلَاةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : فَأَذَّنَ بِالزَّوْرَاءِ قَبْلَ خُرُوجِهِ ; لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ حَضَرَتْ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَتَبَيَّنَ بِمَا مَضَى أَنَّ عُثْمَانَ أَحْدَثَهُ لِإِعْلَامِ النَّاسِ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ، فَأَلْحَقَ الْجُمُعَةَ بِهَا ، وَأَبْقَى خُصُوصِيَّتَهَا بِالْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ ، فَتَرَاهُ يُرَجِّحُ كَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ خُرُوجِ عُثْمَانَ أَيْ مِنْ بَيْتِهِ وَكَانَ يَسْكُنُ إِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَشَّى مَعَ الْغَرَضِ مِنْ إِيجَادِ هَذَا الْأَذَانِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ جَعَلَهُ فِي السُّوقِ لِإِعْلَامِهِمْ ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْوَقْتِ ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ مِنْهُ ، وَكَيْفَ يُعَدُّ ثَالِثًا ، إِنَّهُ يَكُونُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُؤَذِّنِينَ لَا مَنْ تَعَدُّدِ الْأَذَانِ . ثُمَّ إِنَّ مَسْكَنَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ بِجِوَارِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَحَلُّهُ مَعْرُوفٌ حَتَّى الْآنَ ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِرِبَاطِ عُثْمَانَ ، فَكَيْفَ يَجْعَلُ هَذَا الْأَذَانَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ الزَّوْرَاءِ وَمَكَانِ سُكْنَاهُ . ثُمَّ إِنَّ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَذَانَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ هُوَ الْأَذَانُ الَّذِي بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ ، فَالْأَذَانُ الثَّالِثُ كَالْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّبْحِ ، وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا بَعْدَهُ ، كَالْأَوَّلِ لِلصُّبْحِ لِيَتَحَقَّقَ الْغَرَضُ مِنْهُ ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي زَمَنِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْغَرَضُ مِنْ رُجُوعِ أَهْلِ السُّوقِ وَتَهَيُّئِهِمْ لِلْجُمُعَةِ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَالْبِلَادِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ بَيْنَهُمَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ أَهْلُ السُّوقِ مِنَ الْحُضُورِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَإِدْرَاكِ الْخُطْبَةِ . وَلَوْ أَخَذْنَا بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ مَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ نَفْسِهِ زَمَنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ فَعَاتَبَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ عُثْمَانُ هَذَا الْأَذَانَ فِي عَهْدِهِ لَوَجَدْنَا قَرِينَةَ تَقْدِيمِهِ عَنِ الْوَقْتِ لِئَلَّا يَقَعُ غَيْرُهُ فِيمَا يَقَعُ هُوَ فِيهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي نَصُّ ابْنِ الْحَاجِّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ . وَهَذَا آخِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَعَدُّدِ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنْ نِدَاءَاتٍ أُخْرَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي بَعْضِ الْأَمْصَارِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَا اسْتُحْدِثَ فِي الْأَذَانِ وَابْتُدِعَ فِيهِ ، مِمَّا لَيْسَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية