الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      حُكْمُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الْأَذَانِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ؟ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَهَلْ هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ أَوْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ؟ اهـ . فَتَرَاهُ يَدُورُ حُكْمُهُ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَالسُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ ، وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ ، اخْتِلَافُهُمْ فِي وِجْهَةِ النَّظَرِ فِي الْغَرَضِ مِنَ الْأَذَانِ هَلْ هُوَ مِنْ حَقِّ الْوَقْتِ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِهِ أَوْ مِنْ حَقِّ الصَّلَاةِ ، كَذِكْرٍ مِنْ أَذْكَارِهَا أَوْ هُوَ شِعَارٌ لِلْمُسْلِمِينَ يُمَيِّزُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ ؟ وَسَنُجْمِلُ أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَأْخَذِ كُلٍّ مِنْهُمْ ثُمَّ بَيَانِ الرَّاجِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَوَّلًا : اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ الْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ ، أَيْ : أَنَّهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ . وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْ : لِلْجَمَاعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً ، وَالدَّلِيلُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْمُسِئِ صَلَاتَهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ مَعَهَا الْوُضُوءَ ، وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ ، وَلَمْ يُعَلِّمْهُ أَمْرَ الْأَذَانِ وَلَا الْإِقَامَةِ . ثَانِيًا : مَالِكٌ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي لِلْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُنْفَرِدِ فَرْضًا وَلَا سُنَّةً . وَعَنْهُ : أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ ، فَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَمَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ . وَفِي مَتْنِ خَلِيلٍ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِجَمَاعَةٍ تَطْلُبُ غَيْرَهَا فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ ، وَلَوْ جُمُعَةٍ أَيْ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ أَصْلًا . وَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ عَنْهُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ مَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الصُّبْحِ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا الْأَذَانُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ لَهُ النَّاسُ ، رَوَاهُ مَالِكٌ . وَكَذَلِكَ أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلْقَمَةَ ، صَلَّوْا بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ . قَالَ سُفْيَانُ : كَفَتْهُمْ إِقَامَةُ الْمِصْرِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِقَامَةُ الْمِصْرِ تَكْفِي ، رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِلِينٍ . ثَالِثًا : وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ : قَالَ الْخِرَقِيُّ : هُوَ سُنَّةٌ أَيْ كَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَغَيْرُ الْخِرَقِيِّ قَالَ كَقَوْلِ مَالِكٍ . رَابِعًا : عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَصَاحِبِهِ ، قَالَ لَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كُنْتُمَا فِي سَفَرٍ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا ، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَحَمَلُوا الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ . هَذَا مُوجَزُ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَدِلَّتِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَحُكْمُهُ كَمَا رَأَيْتَ دَائِرٌ بَيْنَ السُّنَّةِ عُمُومًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْوُجُوبُ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ . وَالسُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ أَوْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رَأَيْتُ النُّصُوصَ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلَكِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْخِلَافِ فِي حُكْمِ الْأَذَانِ هُوَ تَرَدُّدُ النَّظَرِ فِيهِ هَلْ هُوَ فِي حَقِّ الْوَقْتِ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، أَوْ هُوَ حَقُّ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا ، أَوْ هُوَ شِعَارٌ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ فَعَلَى أَنَّهُ مِنْ حَقِّ الْوَقْتِ ، فَأَذَانٌ وَاحِدٌ ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ وَيَكْفِي عَنْ غَيْرِهِ ، وَلَا يُؤَذِّنُ مَنْ فَاتَهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ ، وَلَا مَنْ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَتْ فِيهِ الْفَرِيضَةُ أَوَّلًا وَلَا لِلْفَوَائِتِ . وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الصَّلَاةِ فَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا أَوْ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ . وَعَلَى أَنَّهُ لِلْوَقْتِ لِلْإِعْلَامِ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ قِصَّةِ تَعْرِيسِهِمْ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَلَمْ يُوقِظْهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ ، وَأَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِانْتِقَالِ عَنْ ذَلِكَ الْوَادِي ثُمَّ نُزُولُهُمْ وَالْأَمْرُ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ لِلْوَقْتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ . وَعَلَى أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ فَلَهُ جِهَتَانِ : الْأُولَى : إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَلَا يَطْلُبُ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً . فَإِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا لَا يَطْلُبُ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي كَوْنِهِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْإِعْلَامِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَقْصِدُ إِعْلَامَهُ . وَلِحَدِيثِ الْمُسِئِ صَلَاتَهُ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ ، وَقَدْ يَدُلُّ لِذَلِكَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الْقُرْآنِ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ : الطَّهَارَةُ ، وَالْوَقْتُ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ . فَفِي الطَّهَارَةِ قَالَ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الْآيَةَ [ 5 \ 6 ] . وَفِي الْوَقْتِ قَالَ تَعَالَى : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ الْآيَةَ [ 11 \ 114 ] وَنَحْوَهَا . وَفِي الْعَوْرَةِ قَالَ تَعَالَى : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الْآيَةَ [ 7 \ 31 ] . وَفِي الْقِبْلَةِ قَالَ تَعَالَى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [ 2 \ 144 ] . وَأَمَّا فِي الْأَذَانِ فَقَالَ تَعَالَى : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا [ 5 \ 58 ] . وَقَالَ فِي سُورَةِ " الْجُمُعَةِ " فِي هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [ 62 \ 9 ] وَكِلَاهُمَا حِكَايَةُ وَاقِعٍ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا صِيغَةُ أَمْرٍ كَغَيْرِ الْأَذَانِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ فَهُوَ فِي خُصُوصِ جَمَاعَةٍ ، وَلَيْسَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ نَصُّ الْحَدِيثِ . وَبَقِيَ النَّظَرُ فِيهِ فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ ، هَلْ هُوَ عَلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِمْ أَمْ عَلَى النَّدْبِ ؟ وَإِذَا كَانَ بِالنُّصُوصِ الْقُرْآنِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْفَرْدِ ، فَلَيْسَ هُوَ إِذًا بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيُجْعَلُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى النَّدْبِ . وَعَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ لَهُ : " أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ ; فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالنَّسَائِيُّ . وَمَحَلُّ الشَّاهِدِ فِيهِ قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْحَثُّ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ لِمَنْ يُؤَذِّنُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ ، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْأَجْرِ . أَمَّا كَوْنُهُ شِعَارًا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُجُوبُهُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَسَاجِدِ فِي الْحَضَرِ ، فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي حَقِّ الْمَسَاجِدِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ إِنْ تَرَكُوهُ ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ لِدَلِيلِ الْإِغَارَةِ فِي الصُّبْحِ أَوِ التَّرْكِ بِسَبَبِ سَمَاعِهِ ، وَكَذَلِكَ يَتَعَلَّقُ فِي السَّفَرِ بِالْإِمَامِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهِ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ أَسْفَارِهِ فِي غَزَوَاتِهِ وَفِي حَجِّهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ لَا شَكَّ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا . وَلِابْنِ تَيْمِيَةَ تَقْسِيمٌ نَحْوُ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ : وَلِلْأَذَانِ عِدَّةُ جَوَانِبَ تَبَعٌ لِذَلِكَ مِنْهَا فِي حَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، فَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلْأُولَى مِنْهُمَا ، وَالِاكْتِفَاءِ بِالْإِقَامَةِ لِلثَّانِيَةِ ، كَمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَمِنْهَا أَنْ لَا أَذَانَ عَلَى النِّسَاءِ أَيْ لَا وُجُوبَ ، وَإِنْ أَرَدْنَ الْفَضِيلَةَ أَتَيْنَ بِهِ سِرًّا ، وَقَدْ عَقَدَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بَابًا قَالَ فِيهِ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ ، وَسَاقَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ أَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَرْفُوعًا : " لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ ، وَلَا جُمُعَةٌ وَلَا اغْتِسَالُ جُمُعَةٍ ، وَلَا تَقَدَّمُهُنَّ امْرَأَةٌ ، وَلَكِنْ تَقُومُ فِي وَسَطِهِنَّ " هَكَذَا رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ : وَرُوِّينَاهُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ، وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية