الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبُطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ، فَأَتَانِي بِإِنَاءَيْنِ خَمْرٍ وَلَبَنٍ ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ . ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، فَقِيلَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا جِبْرِيلُ . قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : قَدْ أُرْسِلَ ، فَفُتِحَ لَنَا ، فَإِذَا بِآدَمَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : " فَإِذَا بِيُوسُفَ ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ ، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ، إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا فُتِحَ لَهُ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ : فَإِذَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، فَرَحَّبَ بِي ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ، فَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ ، قَالَ : فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ . فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا ، قَالَ : فَدَنَا فَتَدَلَّى وَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ، وَفُرِضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً ، فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى ، قَالَ : مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . قَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَرَّبْتُهُمْ وَخَبَرْتُهُمْ . قَالَ : فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ : أَيْ رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي . فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا ، فَرَجَعْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : مَا فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ : قَدْ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا ، فَقَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ . فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ : هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ دُونَ قَوْلِهِ : فَدَنَا فَتَدَلَّى ، وَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، وَهُوَ ثَبْتٌ فِي حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ ، وَفِيهِ : " ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ . وَقَالَ شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا طِوَالًا جَعْدًا ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سِبْطُ الرَّأْسِ ، قَالَ : وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالَ : ( فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ( 23 ) ) [ السَّجْدَةِ ] . فَكَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَقِيَ مُوسَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ : لَقِيتُ مُوسَى وَعِيسَى ثُمَّ نَعْتَهُمَا وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ . وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ قَنَانٍ النَّهَمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ الْجَنْبِيُّ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : حَدِّثْنَا عَنْ أَبِيكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَا ، بَلْ حَدِّثْنَا أَنْتَ عَنْ أَبِيكَ . قَالَ : لَوْ سَأَلْتَنِي قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكَ لَفَعَلْتُ . فَأَنْشَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ يَهْوِي بِنَا ، كُلَّمَا صَعِدَ عَقَبَةً اسْتَوَتْ رِجْلَاهُ مَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا هَبَطَ اسْتَوَتْ يَدَاهُ مَعَ رِجْلَيْهِ ، حَتَّى مَرَرْنَا بِرَجُلٍ طُوَالٍ سَبِطٍ آدَمَ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيَقُولُ : أَكْرَمْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ ، فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ ، فَسَلَّمْنَا ، فَرَدَّ السَّلَامَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا أَحْمَدُ . قَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ . قَالَ : ثُمَّ انْدَفَعْنَا ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : مُوسَى . قُلْتُ : وَمَنْ يُعَاتِبُ ؟ قَالَ : يُعَاتِبُ رَبَّهُ فِيكَ . قُلْتُ : وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى رَبِّهِ! قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَرَفَ لَهُ حِدَّتَهُ . قَالَ : ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ كَأَنَّ ثَمَرَهَا السُّرُجَ وَتَحْتَهَا شَيْخٌ وَعِيَالُهُ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ : اعْمَدْ إِلَى أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ، وَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : ابْنُكَ أَحْمَدُ . فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَاقٍ رَبَّكَ اللَّيْلَةَ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ حَاجَتُكَ أَوْ جُلُّهَا فِي أُمَّتِكَ فَافْعَلْ . قَالَ : ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، فَنَزَلْتُ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي فِي بَابِ الْمَسْجِدِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ النَّبِيِّينَ مَا بَيْنَ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ ، ثُمَّ أُتِيتُ بِكَأْسَيْنِ مِنْ عَسَلٍ وَلَبَنٍ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ مَنْكِبِي ، وَقَالَ : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ . ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَأَمَمْتُهُمْ ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَأَقْبَلْنَا . . . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ صَحَّ عَنْ ثَابِتٍ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِذَا مُوسَى يُصَلِّي ، وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ ، وَعِيسَى قَالَ : فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ " . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَقِيَهُمْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ ، مِنْ أَنَّهُ رَأَى هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَأَنَّهُ رَاجَعَ مُوسَى ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُمْ مُثِّلُوا لَهُ ، فَرَآهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ ، فَرَأَى مُوسَى فِي مَسِيرِهِ قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ، ثُمَّ رَآهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ رَآهُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ هُوَ وَغَيْرُهُ ، فَعُرِجَ بِهِمْ ، كَمَا عُرِجَ بِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى الْجَمِيعِ وَسَلَامُهُ ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَحَيَاةِ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وَلَيْسَتْ حَيَاتُهُمْ كَحَيَاةِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَلَا حَيَاةِ أَهْلِ الْآخِرَةِ ، بَلْ لَوْنٌ آخَرُ ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ حَيَاةَ الشُّهَدَاءِ بِأَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَمَا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَأَجْسَادُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ . وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَكْبَرُ مِنْ عُقُولِ الْبَشَرِ ، وَالْإِيمَانُ بِهَا وَاجِبٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ( 3 ) ) [ الْبَقَرَةِ ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْجُرْجَانِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذِهِ مَاشِطَةُ بِنْتِ فِرْعَوْنَ ، كَانَتْ تُمَشِّطُهَا ، فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا ، فَقَالَتْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، قَالَتْ بِنْتُ فِرْعَوْنَ : أَبِي؟ قَالَتْ : رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ . قَالَتْ : أَقُولُ لَهُ إِذًا . قَالَتْ : قُولِي لَهُ . قَالَ لَهَا : أَوَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي! قَالَتْ : رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ . قَالَ : فَأُحْمِيَ لَهَا بَقَرَةٌ مِنْ نُحَاسٍ ، فَقَالَتْ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَتْ : أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي . قَالَ : ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ . فَأُلْقِيَ وَلْدُهَا فِي الْبَقَرَةِ ، وَاحِدًا وَاحِدًا وَاحِدًا ، فَكَانَ آخِرُهُمْ صَبِيٌّ ، فَقَالَ : يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَرْبَعَةٌ تَكَلَّمُوا وَهُمْ صِبْيَانٌ : ابْنُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ ، وَصَبِيُّ جُرَيْجٍ ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَالرَّابِعُ لَا أَحْفَظُهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ وَغَيْرِهِ ، قَالُوا : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ فِي بَيْتِهِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْمِعْرَاجِ ، فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ مَنْظَرًا ، فَعَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ سَمَاءً سَمَاءً ، فَلَقِيَ فِيهَا الْأَنْبِيَاءَ ، وَانْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ، قَالُوا : أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ : فَتَفَرَّقَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَطْلُبُونَهُ حِينَ فُقِدَ يَتَلَمَّسُونَهُ ، حَتَّى بَلَغَ الْعَبَّاسُ ذَا طُوًى ، فَجَعَلَ يَصْرُخُ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَبَّيْكَ . فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي عَنَّيْتَ قَوْمَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةَ ، فَأَيْنَ كُنْتَ ؟ قَالَ : أَتَيْتُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ : فِي لَيْلَتِكَ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : هَلْ أَصَابَكَ إِلَّا خَيْرٌ ؟ قَالَ : مَا أَصَابَنِي إِلَّا خَيْرٌ . وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : مَا أُسْرِيَ بِهِ إِلَّا مِنْ بَيْتِنَا : نَامَ عِنْدَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعِشَاءَ ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْبَهْنَاهُ لِلصُّبْحِ ، فَقَامَ ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ : يَا أُمَّ هَانِئٍ جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَكُمْ . فَقَالَتْ : لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ فَيُكَذِّبُونَكَ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّهُمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ فَتَعَجَّبُوا ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . فَرَّقَ الْوَاقِدِيُّ ، كَمَا رَأَيْتَ ، بَيْنَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ ، وَجَعَلَهُمَا فِي تَارِيخَيْنِ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ : أَخْبَرَنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِي بِكَ فِيهَا ، فَقَرَأَ أَوَّلَ سُبْحَانَ وَقَالَ : " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ عِشَاءً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَيْقَظَنِي ، فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ عُدْتُ فِي النَّوْمِ ، ثُمَّ أَيْقَظَنِي فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ نِمْتُ ، فَأَيْقَظَنِي ، فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، فَإِذَا أَنَا بِهَيْئَةِ خَيَالٍ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي ، حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا أَنَا بِدَابَّةٍ أَدْنَى شَبَهُهُ بِدَوَابِّكُمْ هَذِهِ بِغَالُكُمْ ، مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ ، يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ ، وَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْكَبُهُ قَبْلِي ، يَقَعُ حَافِرُهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، فَرَكِبْتُهُ ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ عَلَيْهِ إِذْ دَعَانِي دَاعٍ عَنْ يَمِينِي : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ . فَلَمْ أُجِبْهُ ، فَسِرْتُ ، ثُمَّ دَعَانِي دَاعٍ عَنْ يَسَارِي : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ . فَلَمْ أُجِبْهُ ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ حَاسِرَةٍ عَنْ ذِرَاعَيْهَا ، وَعَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ ، فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ . فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأَوْثَقْتُ دَابَّتِي بِالْحَلْقَةِ ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءَيْنِ : خَمْرٍ وَلَبَنٍ ، فَشَرِبْتُ اللَّبَنَ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ . فَحَدَّثْتُ جِبْرِيلَ عَنِ الدَّاعِي الَّذِي عَنْ يَمِينِي ، قَالَ : ذَاكَ دَاعِي الْيَهُودِ ، لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ ، وَالْآخَرُ دَاعِي النَّصَارَى ، لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ الدُّنْيَا ، لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ . ثُمَّ دَخَلْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أُتِيتُ بِالْمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ ، فَلَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ أَحْسَنَ مِنَ الْمِعْرَاجِ ، أَمَا رَأَيْتُمُ الْمَيِّتَ حَيْثُ يَشُقُّ بَصَرَهُ طَامِحًا إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عَجَبُهُ بِهِ ، فَصَعِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ ، فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَهُوَ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ جُنْدُهُ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ ، قَالَ تَعَالَى : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ الْمُدَّثِّرِ ] . فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ : أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَتِهِ ، تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ : رُوحٌ طَيِّبَةٌ وَنَفْسٌ طَيِّبَةٌ اجْعَلُوهَا فِي عِلِّيِّينَ ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ الْفُجَّارِ ، فَيَقُولُ : رُوحٌ خَبِيثَةٌ وَنَفْسٌ خَبِيثَةٌ ، اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينَ . ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِأَخْوِنَةٍ يَعْنِي بِالْخُوَانِ الْمَائِدَةَ عَلَيْهَا لَحْمٌ مُشَرَّحٌ ، لَيْسَ يَقْرَبُهَا أَحَدٌ ، وَإِذَا أَنَا بِأَخْوِنَةٍ أُخْرَى ، عَلَيْهَا لَحْمٌ قَدْ أَرْوَحَ ، وَنَتُنَ ، وَعِنْدَهَا أُنَاسٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا : قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ يَتْرُكُونَ الْحَلَالَ وَيَأْتُونَ الْحَرَامَ . قَالَ : ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ بُطُونُهُمْ أَمْثَالُ الْبُيُوتِ ، كُلَّمَا نَهَضَ أَحَدُهُمْ خَرَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ، وَهُمْ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَتَجِيءُ السَّابِلَةُ فَتَطَؤُهُمْ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَضِجُّونَ إِلَى اللَّهِ ، قُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا . ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ مَشَافِرُهُمْ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ ، فَتُفْتَحُ أَفْوَاهُهُمْ وَيُلْقَمُونَ الْجَمْرَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ فَيَضِجُّونَ ، قُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا . ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ يُعَلَّقْنَ بِثُدِيِّهِنَّ ، فَسَمِعْتُهُنَّ يَضْجِجْنَ إِلَى اللَّهِ ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الزُّنَاةُ مِنْ أُمَتِّكَ . ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُقَطَّعُ مِنْ جُنُوبِهِمُ اللَّحْمُ فَيُلْقَمُونَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : كُلْ مَا كُنْتَ تَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ أَخِيكَ ، قُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ مِنْ أُمَّتِكَ اللَّمَّازُونَ . ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا أَنَا بَرَجُلٍ أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، قَدْ فُضِّلَ عَلَى النَّاسِ بِالْحُسْنِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِيَحْيَى وَعِيسَى وَمَعَهُمَا نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِمَا . ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى الرَّابِعَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ ، وَنِصْفُ لِحْيَتِهِ بَيْضَاءُ وَنِصْفُهَا سَوْدَاءُ ، تَكَادُ لِحْيَتُهُ تُصِيبُ سُرَّتَهُ مِنْ طُولِهَا ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ ، هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى رَجُلٌ آدَمُ كَثِيرُ الشَّعْرِ ، لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ لَنَفِدَ شِعْرُهُ دُونَ الْقَمِيصِ ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ : يَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا ، بَلْ هَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي . قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مُوسَى . ثُمَّ صَعِدْتُ السَّابِعَةَ ، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ، سَانِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، فَدَخَلْتُهُ وَدَخَلَ مَعِي طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ ، ثُمَّ دُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا كَلُّ وَرَقَةٍ مِنْهَا تَكَادُ أَنْ تُغَطِّيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ ، وَإِذَا فِيهَا عَيْنٌ تَجْرِي ، يُقَالُ لَهَا سَلْسَبِيلٌ ، فَيُشَقُّ مِنْهَا نَهْرَانِ ، أَحَدُهُمَا الْكَوْثَرُ وَالْآخَرُ نَهْرُ الرَّحْمَةِ ، فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ ، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ ، ثُمَّ إِنِّي دُفِعْتُ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَةٌ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَتْ : لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ . ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، ثُمَّ أُغْلِقَتْ ، ثُمَّ إِنِّي دُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَتَغَشَّى لِي ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، قَالَ : وَنَزَلَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَفُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ ، ثُمَّ دُفِعْتُ إِلَى مُوسَى فَذَكَرَ مُرَاجَعَتَهُ فِي التَّخْفِيفِ . أَنَا اخْتَصَرْتُ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَقُلْتُ : رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُهُ . ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِالْعَجَائِبِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ الْبَارِحَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَعُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ، وَرَأَيْتُ كَذَا ، وَرَأَيْتُ كَذَا ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ حَذَفْتُ نَحْوَ النِّصْفِ مِنْهُ ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، عَنْ رَاشِدٍ الْحِمَّانِيُّ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ عِمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ شِيعِيٌّ . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هَارُونَ أَيْضًا هُشَيْمٌ ، وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ بِطُولِهِ نَحْوَهُ ، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُمَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ بِطُولِهِ . وَرَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ . وَالْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هَارُونَ ، وَبِسِيَاقٍ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ صَارَ أَبُو هَارُونَ مَتْرُوكًا . عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ( 60 ) ) [ الْإِسْرَاءِ ] قَالَ : رَأْيَ عَيْنٍ . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُسْرِيَ بِرُوحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ . مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : أُسْرِيَ بِرُوحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مَاهَانَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( ح ) . وَقَالَ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَحَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، وَهُوَ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ( 1 ) ) [ الْإِسْرَاءِ ] قَالَ : أُتِيَ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ، خَطْوُهُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ ، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ( 39 ) ) [ سَبَأٍ ] . ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ ! قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُءُوسُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ . ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الْأَنْعَامُ عَلَى الضَّرِيعِ وَالزَّقُّومِ ، وَرَضَفِ جَهَنَّمَ ، قَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ . ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِهَا شَيْءٌ إِلَّا قَصَعَتْهُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ( 86 ) ) [ الْأَعْرَافِ ] . ثُمَّ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا ، قَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ ، لَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا ، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا . ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ . قَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ . ثُمَّ نَعَتَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَدَخَلَ وَصَلَّى ، ثُمَّ أَتَى أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ . وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ كِبَارٍ . تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ ، وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ يُشْبِهُ كَلَامَ الْقُصَّاصِ ، إِنَّمَا أَوْرَدْتُهُ لِلْمَعْرِفَةِ لَا لِلْحُجَّةِ . وَرَوَى فِي الْمِعْرَاجِ إِسْحَاقُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثًا . وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فُرِضَتْ أَرْبَعًا ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . آخِرَ الْإِسْرَاءِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية