الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      فَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْأَثِيرِ : خَدِيجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أَسْلَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَقْدُمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : خَدِيجَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيٌّ . وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ : أَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : بَلْ عَلِيٌّ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، لَكِنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ نَحْوُهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَقِيلَ : تِسْعٌ ، وَقِيلَ : اثْنَتَا عَشْرَةَ ، وَقِيلَ : خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ، فَإِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدًا ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ ، وَأَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ وَغَيْرَهُمْ ، قَالُوا : تُوُفِّيَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّهُ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ ، حَتَّى إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُتِلَ عَلِيٌّ وَلَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَوَّلُ ذَكَرٍ آمَنَ بِاللَّهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ، وَقَبِلَ الرَّسُولُ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرَةٍ وَلَا صَخْرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَ : أَرَأَيْتُكِ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكِ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ ، فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ اسْتَعْلَنَ لِي ، أَرْسَلَهُ إِلَيَّ رَبِّي ، وَأَخْبَرَهَا بِالْوَحْيِ . فَقَالَتْ : أَبْشِرْ ، فَوَاللَّهِ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا ، فَاقْبَلِ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَقٌّ ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى عَدَّاسٍ غُلَامِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْلِ نِينَوَى فَقَالَتْ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي ، هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنْ جِبْرِيلَ ؟ فَقَالَ عَدَّاسٌ : قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ . قَالَتْ : أَخْبِرْنِي بِعِلْمِكَ فِيهِ . قَالَ : فَإِنَّهُ أَمِينُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى ، وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . فَرَجَعَتْ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى وَرَقَةَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِنَحْوٍ مِنْهُ ، وَزَادَ : فَفَتَحَ جِبْرِيلُ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَوَضَّأَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مُوَاجِهَ الْبَيْتِ ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ كَمَا رَأَى جِبْرِيلَ يَفْعَلُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية