الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ابْنُ الْأَخْضَرِ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُحْدَثُ الْحَافِظُ الْمُعَمَّرُ مُفِيدُ الْعِرَاقِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ مَحْمُودِ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ مَحْمُودٍ الْجُنَابِذِيُّ الْأَصْلِ الْبَغْدَادِيُّ التَّاجِرُ الْبَزَّازُ ، ابْنُ الْأَخْضَرِ . وُلِدَ سَنَةَ 524 وَسَمِعَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ . سَمِعَ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَيَحْيَى بْنَ الطَّرَّاحِ ، وَعَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ تَوْبَةَ ، وَعَبْدَ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيَّ ، وَأَبَا مَنْصُورِ بْنَ خَيْرُونَ ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَبَا سَعْدِ بْنَ الْبَغْدَادِيِّ ، وَأَبَا الْفَضْلِ الْأُرْمَوِيَّ ، وَأَبَا الْفَضْلِ بْنَ نَاصِرٍ ، وَابْنَ الْبَطِّيِّ . وَصَنَّفَ ، وَجَمَعَ ، وَكَتَبَ عَنْ أَقْرَانِهِ ، وَحَدَّثَ نَحْوًا مِنْ سِتِّينَ عَامًا ، وَكَانَ ثِقَةً ، فَهِمًا ، خَيِّرًا ، دَيِّنًا ، عَفِيفًا . قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ لَمْ أَرَ فِي شُيُوخِنَا أَوْفَرَ شُيُوخًا مِنِ ابْنِ الْأَخْضَرِ ، وَلَا أَغْزَرَ سَمَاعًا ، حَدَّثَ بِجَامِعِ الْقَصْرِ سِنِينَ كَثِيرَةً . وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ كَانَ ثِقَةً ثَبَتًا مَأْمُونًا ، كَثِيرَ السَّمَاعِ ، صَحِيحَ الْأُصُولِ ، مِنْهُ تَعَلَّمْنَا ، وَاسْتَفَدْنَا ، وَمَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ . قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَابْنُ النَّجَّارِ ، وَالْبِرْزَالِيُّ وَالضِّيَاءُ ، وَابْنُ خَلِيلٍ ، وَزَيْنُ الدِّينِ خَالِدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَعَلِيُّ بْنُ مِيرَانَ ، وَالْعَفِيفُ عَلِيُّ بْنُ عَدْلَانَ الْمَوْصِلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الدَّارِيُّ الْخَلِيلِيُّ ، وَالْجَمَالُ يَحْيَى بْنُ الصَّيْرَفِيِّ ، وَالنَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ ، وَأَخُوهُ الْعِزُّ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَيْسِيُّ ، وَعَلَمُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ ، وَابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ الْأَخْضَرِ . وَأَجَازَ لِلْكَمَالِ الْفُوَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارٍ : سَمِعَهُ أَبُوهُ مِنْ جَمَاعَةٍ ، وَأَوَّلُ طَلَبِهِ مِنَ ابْنِ نَاصِرٍ وَالْأُرْمَوِيِّ ، وَمَا زَالَ يَسْمَعُ حَتَّى قَرَأَ عَلَى شُيُوخِنَا . كَتَبَ كَثِيرًا لِنَفْسِهِ وَتَوْرِيقًا لِلنَّاسِ فِي شَبَابِهِ . قَرَأْتُ عَلَيْهِ كَثِيرًا فِي حَلْقَتِهِ ، وَفِي حَانُوتِهِ لِلْبَزِّ فِي خَانِ الْخَلِيفَةِ ، وَكَانَ ثِقَةً ، حُجَّةً ، نَبِيلًا ، مَا رَأَيْتُ فِي شُيُوخِنَا مِثْلَهُ فِي كَثْرَةِ مَسْمُوعَاتِهِ ، وَحُسْنِ أُصُولِهِ ، وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ ، وَكَانَ أَمِينًا ثَخِينَ السِّتْرِ ، مُتَدَيِّنًا ظَرِيفًا ، مَاتَ فِي سَادِسِ شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ . قُلْتُ : أَلَّفَ كِتَابًا فِيمَنْ حَدَّثَ هُوَ وَابْنُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَكِتَابَ " مَنْ حَدَّثَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " مُجَلَّدٌ ، وَكِتَابَ " مَشْيَخَةٍ " لِأَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ فِي مُجَلَّدٍ ، وَحَدَّثَ بِذَلِكَ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية