الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم بَاب غَزْوَةِ أُحُدٍ 1789 وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا فَقَالَ مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبَيْهِ مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا شرح النووي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( الْأَزْدِيُّ ) وَكَذَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ وَغَيْرُهُمَا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالسَّمْعَانِيُّ فَقَالَا : هُوَ قَيْسِيٌّ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَخَاهُ أُمَيَّةَ بْنَ خَالِدٍ فَنَسَبَهُ قَيْسِيًّا ، وَذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ فَقَالَ : الْقَيْسِيُّ الْأَزْدِيُّ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هَذَانِ نِسْبَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ، لِأَنَّ الْأَزْدَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَقَيْسَ مِنْ مَعَدٍّ ، قَالَ : وَلَكِنْ قَيْسُ هُنَا لَيْسَ قَيْسَ غَيْلَانَ ، بَلْ قَيْسَ بْنَ يُونَانَ مِنَ الْأَزْدِ فَتَصِحُّ النِّسْبَتَانِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ هَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ الْقَيْسِيِّ ، وَيُقَالُ : رِيَاحٌ ، كَذَا نَسَبَهُ مُسْلِمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : الْقَيْسِيُّ ، وَقَالَ فِي النُّذُورِ : التَّيْمِيُّ ، قِيلَ : لَعَلَّهُ مِنْ تَيْمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، فَيَجْتَمِعُ النِّسْبَتَانِ ، وَإِلَّا فَتَيْمُ قُرَيْشٍ لَا تجْتَمِعُ هِيَ وَقَيْسٌ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ضَبْطِ ( هَدَّابٍ ) هَذَا مَرَّاتٍ ، وَأَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ ، وَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ( هُدْبَةُ ) بِضَمِّ الْهَاءِ ، قِيلَ : هُدْبَةُ اسْمٌ ، وَهَدَّابٌ لَقَبٌ ، وَقِيلَ عَكْسُهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا رَهِقُوهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ ، أَيْ : غَشُوهُ وَقَرُبُوا مِنْهُ ، أَرْهَقَهُ أَيْ غَشِيَهُ ، قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ : رَهِقْتُهُ وَأَرْهَقْتُهُ ، أَيْ : أَدْرَكْتُهُ ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ : قِيلَ : لَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمَكْرُوهِ ، قَالَ : وَقَالَ ثَابِتٌ : كُلُّ شَيْءٍ دَنَوْتَ مِنْهُ فَقَدْ رَهِقْتَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَةُ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَرَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَقُتِلَتِ السَّبْعَةُ ، فَقَالَ لِصَاحِبَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا ) الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيهِ ( مَا أَنْصَفْنَا ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ ، وَ ( أَصْحَابَنَا ) مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ بِهِ هَكَذَا ضَبَطَهُ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، وَمَعْنَاهُ : مَا أَنْصَفَتْ قُرَيْشٌ الْأَنْصَارَ ، لِكَوْنِ الْقُرَيْشِيِّيْنِ لَمْ يَخْرُجَا لِلْقِتَالِ ، بَلْ خَرَجَتِ الْأَنْصَارُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ ( مَا أَنْصَفَنَا ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَالْمُرَادُ عَلَى هَذَا : الَّذِينَ فَرُّوا مِنَ الْقِتَالِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا لِفِرَارِهِمْ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية