الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 4750 حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ ، وَهَلْ يَقُولُ نَسِيَتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا ) ؟ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَوْلِ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا لَيْسَ لِلزَّجْرِ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ ، بَلْ لِلزَّجْرِ عَنْ تَعَاطِي أَسْبَابِ النِّسْيَانِ الْمُقْتَضِيَةِ لِقَوْلِ هَذَا اللَّفْظِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْزِلَ الْمَنْعُ وَالْإِبَاحَةُ عَلَى حَالَتَيْنِ : فَمَنْ نَشَأَ نِسْيَانُهُ عَنِ اشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ دِينِيٍّ كَالْجِهَادِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ قَوْلُ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ إِهْمَالٍ دِينِيٍّ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ إِلَى نَفْسِهِ . وَمَنْ نَشَأَ نِسْيَانُهُ عَنِ اشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ - وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مَحْظُورًا - امْتَنَعَ عَلَيْهِ لِتَعَاطِيهِ أَسْبَابَ النِّسْيَانِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ هُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى اخْتِيَارِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ " لَا " فِي قَوْلِهِ : فَلَا تَنْسَى نَافِيَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يَنْسَى مَا أَقْرَأَهُ إِيَّاهُ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ " لَا " نَاهِيَةٌ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِشْبَاعُ فِي السِّينِ لِتَنَاسُبِ رُءُوسِ الْآيِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . وَاخْتُلِفَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ لِلتَّبَرُّكِ وَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ اسْتُثْنِيَ ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَيْ قَضَى أَنْ تُرْفَعَ تِلَاوَتُهُ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْسِيَكَهُ لِتَسُنَّ ، وَقِيلَ : لِمَا جُبِلْتَ عَلَيْهِ مِنَ الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ لَكِنْ سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَلَا تَنْسَى أَيْ لَا تَتْرُكِ الْعَمَلَ بِهِ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَنْسَخَهُ فَتَتْرُكَ الْعَمَلَ بِهِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا ) أَيْ صَوْتَ رَجُلٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَغْرَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ إِحْدَى وَعِشْرُونَ آيَةً ، لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يَكُونُ مُقِرًّا بِدِرْهَمَيْنِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ . قَالَ : فَإِنْ قَالَ لَهُ : عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا كَانَ مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ ( حَدَّثَنَا عِيسَى ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ : أَسْقَطْتُهُنَّ ) يَعْنِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِالْمَتْنِ الْمَذْكُورِ وَزَادَ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَهِيَ : " أَسْقَطْتُهُنَّ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ " فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا " . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدَةَ " وَهُوَ غَلَطٌ ، فَإِنَّ عَبْدَةَ رَفِيقُ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ لَا شَيْخُهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ طَرِيقَ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا بِلَفْظِ " أَسْقَطْتُهَا " وَأَخْرَجَ طَرِيقَ عَبْدَةَ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ فِي الدَّعَوَاتِ وَلَفْظُهُ مِثْلُ لَفْظِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ سَوَاءً .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية