الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب قَوْلِهِ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ 4501 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ اللَّهُ مِثْلَهُ قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( سُورَةُ السَّجْدَةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلنَّسَفِيِّ ، وَلِغَيْرِهِمَا " تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ " حَسْبَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَهِينٌ ضَعِيفٌ نُطْفَةُ الرَّجُلِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ضَعِيفٍ ، وَلِلْفِرْيَابِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي قَوْلِهِ : مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ قَالَ : نُطْفَةُ الرَّجُلِ . قَوْلُهُ : ( ضَلَلْنَا : هَلَكْنَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ قَالَ : هَلَكْنَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْجُرُزُ الَّتِي لَا تُمْطِرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ زَادَ إِبْرَاهِيمُ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هِيَ أَرْضُ أَبْيَنَ . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ وَقَالَ : أَبْيَنُ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ فَلَعَلَّ مُجَاهِدًا قَالَ : ذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَمْ تَكُنْ أَبْيَنُ تُنْبِتُ فِيهِ شَيْئًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ قَالَ : هِيَ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَرْضُ الْجُرُزُ الْيَابِسَةُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ . قَوْلُهُ : ( يَهْدِ : يُبَيِّنْ ) أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ قَالَ : أَوَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أَيْ : يُبَيِّنْ لَهُمْ ، وَهُوَ مِنَ الْهُدَى . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ قَرَأَ الْجُمْهُورُ أُخْفِيَ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْإِسْكَانِ فِعْلًا مُضَارِعًا مُسْنَدًا لِلْمُتَكَلِّمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ " نُخْفِي " بِنُونِ الْعَظَمَةِ ؛ وَقَرَأَهَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ " أَخْفَى " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ اللَّهُ ، وَنَحْوُهَا قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ " أُخْفِيَتْ " وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ " قُرَّاتِ أَعْيُنٍ " بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَبِهَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَرَأَيْتُهَا فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْإِمَامُ ( قُرَّةَ ) بِالْهَاءِ عَلَى الْوَحْدَةِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي ) وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ " أَنَّ سَبَبَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَأَلَ رَبَّهُ مَنْ أَعْظَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ؟ فَقَالَ : غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا ، فَلَا عَيْنَ رَأَتْ وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ هَذَا ، وَفِي آخِرِهِ : قَالَ : وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . قَوْلُهُ : ( وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) زَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ " وَلَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ " أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَهُوَ يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا قِيلَ : الْبَشَرُ لِأَنَّهُ يَخْطِرُ بِقُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ . وَالْأَوْلَى حَمْلُ النَّفْيِ فِيهِ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ فِي النَّفْسِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية