الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب السَّلَمِ فِي النَّخْلِ 2131 حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ ) أَيْ : فِي ثَمَرِ النَّخْلِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ) أَيِ : ابْنُ عُمَرَ ( نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ ) أَيْ : نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ ، وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى أَنَّهُ " نُهِيَ " عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ غُنْدَرٍ : فَعِنْدَ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ : " فَقَالَ : نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ " الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا : " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاقْتَصَرَ مُسْلِمٌ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ ) أَيْ : بِالذَّهَبِ نسيئة كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( نَسَاءً ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ أَيْ : تَأْخِيرًا ، تَقُولُ : نَسَأْتُ الدَّيْنَ أَيْ : أَخَّرْتُهُ نَسَاءً أَيْ : تَأْخِيرًا ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى السَّلَمِ الْحَالِّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ أَوْ مَا قَرُبَ أَجَلُهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ الْمُعَيَّنِ مِنَ الْبُسْتَانِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ النَّجْرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " لَا يُسْلَمُ فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ ، فَإِنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ تُطْلِعَ فَلَمْ تُطْلِعْ ذَلِكَ الْعَامَ شَيْئًا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : هُوَ لِي حَتَّى تُطْلِعَ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : إِنَّمَا بِعْتُكَ هَذِهِ السَّنَةَ ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : ارْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ " وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ضَعْفٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اتِّفَاقَ الْأَكْثَرِ عَلَى مَنْعِ السَّلَمِ فِي بُسْتَانٍ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، وَقَدْ حَمَلَ الْأَكْثَرُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَلَى السَّلَمِ الْحَالِّ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعنِي تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ . قَالَ : لَا أَبِيعُكَ مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى ، بَلْ أَبِيعُكَ أَوْسُقًا مُسَمَّاةً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية