الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
2090 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16475عبد الله بن يوسف أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع عن nindex.php?page=showalam&ids=12عبد الله بن عمر رضي الله عنهما nindex.php?page=hadith&LINKID=652052أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=treesubj&link=33663_4845_4468من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع
قوله : ( من باع نخلا قد أبرت ) في رواية نافع الآتية بعد يسير : " أيما رجل أبر نخلا ثم باع أصلها إلخ " وقد استدل بمنطوقه على أن nindex.php?page=treesubj&link=24524من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع ، وبمفهومه على أنها إذا كانت غير موبرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء ، وخالفهم الأوزاعي nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة فقالا : تكون للبائع قبل التأبير وبعده ، وعكس nindex.php?page=showalam&ids=12526ابن أبي ليلى فقال : تكون للمشتري مطلقا . وهذا كله عند إطلاق بيع النخل من غير تعرض للثمرة ، فإن شرطها المشتري بأن قال اشتريت النخل بثمرتها كانت للمشتري ، وإن شرطها البائع لنفسه قبل التأبير كانت له . وخالف مالك فقال : لا يجوز شرطها للبائع . فالحاصل أنه يستفاد من منطوقه حكمان ومن مفهومه حكمان أحدهما بمفهوم الشرط والآخر بمفهوم الاستثناء ، قال القرطبي : القول بدليل الخطاب يعني : بالمفهوم في هذا ظاهر ؛ لأنه لو كان حكم غير المؤبرة حكم المؤبرة لكان تقييده بالشرط لغوا لا فائدة فيه .
( تنبيه ) : لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد ، بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به .
قوله : ( إلا أن يشترط المبتاع ) المراد بالمبتاع المشتري بقرينة الإشارة إلى البائع بقوله : من باع ، وقد استدل بهذا الإطلاق على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة كما يصح اشتراط جميعها ، وكأنه قال : إلا أن يشترط المبتاع شيئا من ذلك وهذه هي النكتة في حذف المفعول . وانفرد ابن القاسم فقال : لا يجوز له شرط بعضها ، واستدل به على أن nindex.php?page=treesubj&link=24524_24523_33663المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر . وقال الشافعية : لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع ، وإن باع نخلتين فكذلك يشترط اتحاد الصفقة ، فإن أفرد فلكل حكمه . ويشترط كونهما في بستان واحد ، فإن تعدد فلكل حكمه . ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع والذي لا يؤبر للمشتري; وجعل المالكية الحكم للأغلب . وفي الحديث جواز التأبير وأن الحكم المذكور مختص بإناث النخل دون ذكوره وأما ذكوره فللبائع نظرا إلى المعنى ، ومن الشافعية من أخذ بظاهر التأبير فلم يفرق بين أنثى وذكر ، واختلفوا فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة فقال ابن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة : [ ص: 471 ] هو للمشتري ؛ لأنه ليس للبائع إلا ما وجد دون ما لم يوجد; وقال الجمهور : هو للبائع لكونه من ثمرة المؤبرة دون غيرها .
ويستفاد من الحديث أن nindex.php?page=treesubj&link=4834الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط ، واستدل nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي بحديث الباب على جواز nindex.php?page=treesubj&link=4787بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ; واحتج به لمذهبه الذي حكيناه في ذلك . وقد تعقبه nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي وغيره بأنه يستدل بالشيء في غير ما ورد فيه حتى إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك ، فيستدل لجواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير ، ولا يعمل بحديث التأبير ، بل لا فرق عنده كما تقدم في البيع قبل التأبير وبعده فإن الثمرة في ذلك للمشتري سواء شرطها البائع لنفسه أو لم يشترطها ، والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل بأن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل وفي حديث النهي مستقلة ، وهذا واضح جدا ، والله أعلم بالصواب .