الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الْمَدِينَةُ طَابَةٌ 1773 حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَذِهِ طَابَةٌ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابٌ الْمَدِينَةُ طَابَةُ ) أَيْ : مِنْ أَسْمَائِهَا ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَقَدْ مَضَى مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ " طَابَةُ " وَفِي بَعْضِهَا طَيْبَةُ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : أَنَّ اللَّهَ سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ بِلَفْظِ : كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَابَةَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَالطَّابُ وَالطِّيبُ لُغَتَانِ بِمَعْنًى ، وَاشْتِقَاقُهُمَا مِنَ الشَّيْءِ الطَّيِّبِ ، وَقِيلَ : لِطَهَارَةِ تُرْبَتِهَا ، وَقِيلَ : لِطِيبِهَا لِسَاكِنِهَا ، وَقِيلَ : مِنْ طِيبِ الْعَيْشِ بِهَا ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : وَفِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا دَلِيلٌ شَاهِدٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ بِهَا يَجِدُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَحِيطَانِهَا رَائِحَةً طَيِّبَةً لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا . وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِخَطِّهِ : قَالَ الْحَافِظُ : أَمْرُ الْمَدِينَةِ فِي طِيبِ تُرَابِهَا وَهَوَائِهَا يَجِدُهُ مَنْ أَقَامَ بِهَا ، وَيَجِدُ لِطِيبِهَا أَقْوَى رَائِحَةٍ ، وَيَتَضَاعَفُ طِيبُهَا فِيهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ ، وَكَذَلِكَ الْعُودُ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ . وَلِلْمَدِينَةِ أَسْمَاءٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي " أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ " مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ ، هِيَ : الْمَدِينَةُ ، وَطَابَةُ ، وَطَيْبَةُ ، وَالْمُطَيَّبَةُ ، وَالْمِسْكِينَةُ ، وَالدَّارُ ، وَجَابِرَةُ ، وَمَجْبُورَةُ ، وَمُنِيرَةُ ، وَيَثْرِبُ وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ لِلْمَدِينَةِ عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ ، هِيَ : الْمَدِينَةُ ، وَطَيْبَةُ ، وَطَابَةُ ، وَالْمُطَيَّبَةُ ، وَالْمِسْكِينَةُ ، وَالْمِدْرَى ، وَالْجَابِرَةُ ، وَالْمَجْبُورَةُ ، وَالْمُحَبَّبَةُ ، وَالْمَحْبُوبَةُ وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ فِي " أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى مِثْلَهُ وَزَادَ : " وَالْقَاصِمَةُ " وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى : أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَا طَيْبَةُ ، وَيَا طَابَةُ ، وَيَا مِسْكِينَةُ لَا تَقْبَلِي الْكُنُوزَ ، أَرْفَعُ أَجَاجِيرَكِ عَلَى الْقُرَى . وَرَوَى الزُّبَيْرُ فِي " أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : سَمَّى اللَّهُ الْمَدِينَةَ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ لَهَا أَرْبَعِينَ اسْمًا .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية