الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 1533 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ قَالَ اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ " ابْنُ زَيْدٍ " . قَوْلُهُ : ( عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ " حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ " . قَوْلُهُ : ( سَأَلَ رَجُلٌ ) هُوَ الزُّبَيْرُ الرَّاوِي ، كَذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ " حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ " . قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتَ ) أَيْ أَخْبِرْنِي مَا أَصْنَعُ إِذَا زُحِمْتُ ، وَزُحِمْتُ بِضَمِّ الزَّايِ بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِزِيَادَةِ وَاوٍ . قَوْلُهُ : ( اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الرَّجُلَ يَمَانِيٌّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةِ " اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَلِكَ الْكَوْكَبِ " وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ مُعَارَضَةَ الْحَدِيثِ بِالرَّأْيِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ وَيَتَّقِيَ الرَّأْيَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَرَ الزِّحَامَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الِاسْتِلَامِ ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُدْمَى " وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَوَتِ الْأَفْئِدَةُ إِلَيْهِ فَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ فُؤَادِي مَعَهُمْ ، وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرَاهَةَ الْمُزَاحَمَةِ وَقَالَ : لَا يُؤْذِي وَلَا يُؤْذَى . ( فَائِدَةٌ ) : الْمُسْتَحَبُّ فِي التَّقْبِيلِ أَنْ لَا يَرْفَعَ بِهِ صَوْتَهُ ، وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إِذَا قَبَّلْتَ الرُّكْنَ فَلَا تَرْفَعْ بِهَا صَوْتَكَ كَقُبْلَةِ النِّسَاءِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ " الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ " بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ ، وَهُوَ وَهْمٌ وَصَوَابُهُ " عَرَبِيٍّ " بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ . انْتَهَى . وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ هَذَا التَّصْحِيفَ فَأَشَارَ إِلَى التَّحْذِيرِ مِنْهُ فَحَكَى الْفَرَبْرِيُّ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقَ الْبُخَارِيِّ - قَالَ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ هَذَا بَصْرِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ كُوفِيٌّ " . انْتَهَى . هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ ، وَعَقَّبَ هَذَا الْحَدِيثَ : الزُّبَيْرُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَرَبِيٍّ ، وَأَمَّا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَهُوَ كُوفِيٌّ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا " الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَرَبِيِّ " بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ ، وَذَلِكَ مِمَّا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية