الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب هَدْمِ الْكَعْبَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ 1518 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ ) أَيْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : " قَالَتْ : " بِحَذْفِ الْوَاوِ ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهَا بِلَفْظِ : يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ " وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ غَزْوَ الْكَعْبَةِ سَيَقَعُ ، فَمَرَّةٌ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَأُخْرَى يُمَكِّنُهُمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَزْوَ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَهُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْأَوَّلَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ، وَزْنُ الْأَحْمَرِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ كُوفِيٌّ ، يُكَنَّى أَبَا مَالِكٍ . قَوْلُهُ : ( كَأَنِّي بِهِ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا حُذِفَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ فِي " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ، فَكَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ أَصْلَعَ - أَوْ قَالَ : أَصْمَعَ - حَمْشِ السَّاقَيْنِ قَاعِدٍ عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدَمُ . وَرَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ : " أَصْعَلَ " بَدَلَ أَصْلَعَ ، وَقَالَ : " قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ " . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا . قَوْلُهُ : ( كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ ) بِوَزْنِ أَفْعَلَ بِفَاءٍ ، ثُمَّ حَاءٍ ، ثُمَّ جِيمٍ ، وَالْفَحَجُ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ وَفِي إِعْرَابِهِ أَوْجُهٌ : قِيلَ : هُوَ حَالٌ مِنْ خَبَرِ كَانَ ، وَهُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الَّذِي أَشْبَهَ الْفِعْلَ ، وَقِيلَ : هُمَا حَالَانِ مِنْ خَبَرِ كَانَ ، وَذُو الْحَالِ إِمَّا الْمُسْتَقِرُّ الْمَرْفُوعُ أَوِ الْمَجْرُورُ ، وَالثَّانِي أَشْبَهُ ، أَوْ هُمَا بَدَلَانِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَلْزَمُ إِضْمَارٌ قَبْلَ الذِّكْرِ ، وَهُوَ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ كَقَوْلِكَ رَأَيْتُهُ رَجُلًا ، وَقِيلَ : هُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ . وَقَوْلُهُ : " حَجَرًا حَجَرًا " حَالٌ كَقَوْلِكَ : بَوَّبْتُهُ بَابًا بَابًا ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَصْلَعَ أَوْ أَصْعَلَ أَوْ أَصْمَعَ " الْأَصْلَعُ مَنْ ذَهَبَ شَعْرُ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، وَالْأَصْعَلُ الصَّغِيرُ الرَّأْسِ ، وَالْأَصْمَعُ الصَّغِيرُ الْأُذُنَيْنِ . وَقَوْلُهُ : " حَمْشِ السَّاقَيْنِ " بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمِيمٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ؛ أَيْ دَقِيقِ السَّاقَيْنِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ " كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْفَاكِهِيُّ فِي آخِرِهِ " يَعْنِي الْكَعْبَةَ " .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية