الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 1506 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى : ( عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ) أَيِ الصِّدِّيقِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ " وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَخُو الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ) بِنَصْبِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ سَالِمًا كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ ، فَيَكُونُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، لَكِنَّهُ سَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ ، فَوَهِمَ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَغْرَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِبِ مَالِكٍ " وَالْمَحْفُوظُ الْأَوَّلُ . وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، لَكِنَّهُ اخْتَصَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَتَابَعَ سَالِمًا فِيهِ ، وَزَادَ فِي الْمَتْنِ : وَلَأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ . وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهَا فِي " بَابِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ " . قَوْلُهُ : ( قَوْمَكِ ) أَيْ قُرَيْشٌ . قَوْلُهُ : ( اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ) سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ . قَوْلُهُ : ( لَوْلَا حِدْثَانِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ ، بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ بِمَعْنَى الْحُدُوثِ ، أَيْ قُرْبُ عَهْدِهِمْ . قَوْلُهُ : ( لَفَعَلْتُ ) أَيْ لَرَدَدْتُهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مُجَرَّدَةً . قَوْلُهُ : ( لَئِنْ كَانَتْ ) لَيْسَ هَذَا شَكًّا مِنَ ابْنِ عُمَرَ فِي صِدْقِ عَائِشَةَ ، لَكِنْ يَقَعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرًا صُورَةُ التَّشْكِيكِ ، وَالْمُرَادُ التَّقْرِيرُ وَالْيَقِينُ . قَوْلُهُ : ( مَا أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ؛ أَيْ أَظُنُّ ، وَهِيَ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ ، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : " وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إِلَّا لِذَلِكَ " . وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَبَى أُوَيْسٍ الْمَذْكُورَةِ . قَوْلُهُ : ( اسْتِلَامَ ) افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا لَمْسُ الرُّكْنِ بِالْقُبْلَةِ أَوِ الْيَدِ . قَوْلُهُ : ( يَلِيَانِ ) أَيْ يَقْرَبَانِ مِنْ ( الْحِجْرَ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَلَى صِفَةِ نِصْفِ الدَّائِرَةِ ، وَقَدْرُهَا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ، وَالْقَدْرُ الَّذِي أُخْرِجَ مِنَ الْكَعْبَةِ سَيَأْتِي قَرِيبًا .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية