الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 1492 حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَمَرَنِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِمَ فَقَالَ لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ فتح الباري لابن حجر الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَوْلُهُ : ( أَبُو جَمْرَةَ ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ وَعَنْ جَابِرٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّمَتُّعَ إِلَّا لِلْمُحْصَرِ ، وَوَافَقَهُ عَلْقَمَةُ وَإِبْرَاهِيمُ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا اخْتِصَاصَ بذَلِكَ لِلْحَصْرِ . قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَنِي ) أَيْ أَنْ أَسْتَمِرَّ عَلَى عُمْرَتِي ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ : " فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرَنِي بِهَا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي " . قَوْلُهُ : ( وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ) فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْهَدْيِ : " مُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ " وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ هَذِهِ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمَبْرُورِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ؛ أَيْ هَذِهِ سُنَّةُ ، وَيَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ ، أَيْ وَافَقَتْ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ، أَوْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ : " فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ " . وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا هُنَاكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ لِي ) أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ( أَقِمْ عِنْدِي وَأَجْعَلْ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي ) أَيْ نَصِيبًا . ( قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ ) يَعْنِي لِأَبِي جَمْرَةَ ( وَلِمَ ؟ ) أَيِ أَسْتَفْهِمُهُ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ ( فَقَالَ لِلرُّؤْيَا ) أَيْ لِأَجْلِ الرُّؤْيَا الْمَذْكُورَةِ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إِكْرَامُ مَنْ أَخْبَرَ الْمَرْءَ بِمَا يَسُرُّهُ ، وَفَرَحُ الْعَالِمِ بِمُوَافَقَتِهِ الْحَقَّ ، وَالِاسْتِئْنَاسُ بِالرُّؤْيَا لِمُوَافَقَةِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ ، وَعَرْضُ الرُّؤْيَا عَلَى الْعَالِمِ ، وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَ الْمُسِرَّةِ ، وَالْعَمَلُ بِالْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِيُعْمَلَ بِالرَّاجِحِ مِنْهُ ، الْمُوَافِقِ لِلدَّلِيلِ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ :

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية