الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 1129 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيَّ قَالَ أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ عُقْبَةُ إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ الْآنَ قَالَ الشُّغْلُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( الْيَزَنِيَّ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ ، بَعْدَهَا نُونٌ ، وَهُوَ مِصْرِيٌّ ، وَكَذَا بَقِيَّةُ رِجَالِ الْإِسْنَادِ سِوَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ دَخَلَهَا . قَوْلُهَا : ( أَلَا أُعَجِّبُكَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مِنَ التَّعَجُّبِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَبِي تَمِيمٍ ) ؛ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيُّ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ، بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ ، أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، ثُمَّ قَدِمَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، فَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَقَدْ عَدَّهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ لِهَذَا الْإِدْرَاكِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمِزِّيُّ فِي " التَّهْذِيبِ " أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ لَهُ ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . لَيْسَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِظَاهِرٍ ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يُخْرِجْ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ هُنَا خَبَرًا مَرْفُوعًا وَلَا مَوْقُوفًا ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي أَثْنَاءِ الرَّوَايِةِ مِنْ غَيْرِ احْتِجَاجٍ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : " حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ الْمَغْرِبِ " . وَفِيهِ : " فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْمِصَهُ " ، وَهُوَ بِمُعْجَمَةٍ ، ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ؛ أَيْ أَعِيبُهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عُقْبَةُ إِلَخْ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّمَا تُسْتَحَبُّ الرَّكْعَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ لِمَنْ كَانَ مُتَأَهِّبًا بِالطُّهْرِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، لِئَلَّا يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إِيقَاعَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْلَى ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِهِمَا مَا لَمْ تُقَمِ الصَّلَاةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ : لَمْ يَفْعَلْهُمَا أَحَدٌ بَعْدَ الصَّحَابَةِ ، لِأَنَّ أَبَا تَمِيمٍ تَابِعِيٌّ ، وَقَدْ فَعَلَهُمَا . وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : مَا فَعَلْتُهُمَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ أَحَادِيثُ جِيَادٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : " لِمَنْ شَاءَ " فَمَنْ شَاءَ صَلَّى .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية