الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 1080 حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ الدَّائِمُ قُلْتُ مَتَى كَانَ يَقُومُ قَالَتْ كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَشْعَثِ قَالَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى فتح الباري لابن حجر وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْأَوَّلُ فوَالِدُ عَبْدَانَ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، وَقَوْلُهُ : " عَنْ أَشْعَثَ " ؛ هُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ ، وَقَوْلُهُ : " الدَّائِمُ " ؛ أَيِ الْمُوَاظَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ . وَقَوْلُهُ : " الصَّارِخُ " أَيِ الدِّيكُ . وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " الصَّارِخُ : الدِّيكُ " وَالصَّرْخَةُ : الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ ، وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ الدِّيكَ يَصِيحُ عِنْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ غَالِبًا ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلُهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدُهُ بِقَلِيلٍ " وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ . الصَّارِخُ يَصْرُخُ عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَكَانَ دَاوُدُ يَتَحَرَّى الْوَقْتَ الَّذِي يُنَادِي اللَّهُ فِيهِ : " هَلْ مِنْ سَائِلٍ " ، كَذَا قَالَ ، وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ قِيَامُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا الدَّوَامُ الْمُطْلَقُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَةِ " ابْنِ سَلَامٍ " ، وَكَذَا نَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ ، وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيِّ : " مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ " بِتَقْدِيمِ الْأَلِفِ عَلَى اللَّامِ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ ، فَقَالَ لِي : أَرَاهُ ابْنُ سَلَامٍ ، وَسَهَا فِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ . قُلْتُ : وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَشْعَثِ ) يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَشْعَثَ ، فَأَخْطَأَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : " سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيُّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي ؟ قَالَتْ : إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى . لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِهِ : " كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ " . وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِالْإِسْنَادِ : " سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : أَدْوَمُهُ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ بَعْدَ الْأَشْعَثِ أَحَدًا ، وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَا كَانَ يَصْنَعُ إِذَا قَامَ ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ : " قَامَ فَصَلَّى " . بِخِلَافِ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، فَإِنَّهَا مُجْمَلَةٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَفِيهِ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ ، وَتَرْكُ التَّعَمُّقِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْشَطُ ، وَالْقَلْبُ بِهِ أَشَدُّ انْشِرَاحًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الثَّانِي ، فَوَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَبَّرَ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ : " ذَكَرَ أَبِي " ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ ، فَقَالَ : " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ " . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ جُمْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية