الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ إِلَى الْقَدَرِ 6234 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ فتح الباري لابن حجر 9841 قَوْلُهُ بَابُ إِلْقَاءِ الْعَبْدِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " إِلْقَاءُ النَّذْرِ الْعَبْدَ " وَفِي الْأَوَّلِ النَّذْرُ بِالرَّفْعِ وَهُوَ الْفَاعِلُ وَالْإِلْقَاءُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْعَبْدُ وَفِي الثَّانِيَةِ الْعَبْدَ بِالنَّصْبِ وَهُوَ الْمَفْعُولُ وَالْإِلْقَاءُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ وَهُوَ النَّذْرُ وَسَيَأْتِي فِي " بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ " مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى وَفْقِ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ وَسَيَأْتِيَانِ فِي " بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ " مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مَعَ شَرْحِهِمَا فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّرْجَمَةِ لَكِنَّ لَفْظَهُ " وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ " كَذَا لِلْأَكْثَرِ ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ " يُلْقِيهِ النَّذْرُ " بِنُونٍ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَقَدِ اعْتَرَضَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى الْبُخَارِيِّ فَقَالَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ الْمَرْوِيَّيْنِ عَنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ مُطَابَقَةٌ لِلْحَدِيثِ ، وَالْمُطَابِقُ أَنْ يَقُولَ إِلْقَاءُ الْقَدَرِ الْعَبْدَ إِلَى النَّذْرِ بِتَقْدِيمِ الْقَدَرِ بِالْقَافِ عَلَى النَّذْرِ بِالنُّونِ لِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ " يُلْقِيهِ الْقَدَرُ " بِالْقَافِ كَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِرِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ التَّرْجَمَةَ مَعَ عَدَمِ مُطَابَقَتِهَا لِلْخَبَرِ لَيْسَ الْمَعْنَى فِيهَا صَحِيحًا انْتَهَى وَمَا نَفَاهُ مَرْدُودٌ بَلِ الْمَعْنَى بَيِّنٌ لِمَنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ وَكَأَنَّهُ اسْتَبْعَدَ نِسْبَةَ الْإِلْقَاءِ إِلَى النَّذْرِ وَجَوَابُهُ أَنَّ النِّسْبَةَ مَجَازِيَّةٌ وَسَوَّغَ ذَلِكَ كَوْنُهُ سَبَبًا إِلَى الْإِلْقَاءِ فَنَسَبَ الْإِلْقَاءَ إِلَيْهِ وَأَيْضًا فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ مَقْلُوبَةٌ إِذِ الْقَدَرُ هُوَ الَّذِي يُلْقِي إِلَى النَّذْرِ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ " يُلْقِيهِ الْقَدَرُ " وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ إِذِ الَّذِي يُلْقِي فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقَدَرُ وَهُوَ الْمُوصِلُ وَبِالظَّاهِرِ هُوَ النَّذْرُ قَالَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ إِلَى النَّذْرِ لِيُطَابِقَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَكَأَنَّهُ أَيْضًا مَا نَظَرَ إِلَى رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَأَيْضًا فَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ يُتَرْجِمُ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يَسُقْ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ لِيَبْعَثَ ذَلِكَ النَّاظِرَ فِي كِتَابِهِ عَلَى تَتَبُّعِ الطُّرُقِ وَلِيَقْدَحَ الْفِكْرَ فِي التَّطْبِيقِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الَّتِي فَاقَ بِهَا غَيْرَهُ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ كَمَا تَقَرَّرَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَهُوَ بِلَفْظِ " أَنَّهُ - أَيِ النَّذْرُ - لَا يَرُدُّ شَيْئًا " وَهُوَ يُعْطِي مَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَقَوْلُهُ هُنَا " مَنْصُورٌ " هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ يَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ " أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ " وَهُوَ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ الْخَارِفِيُّ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ فَاءٍ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ وَلَهُمْ كُوفِيٌّ شَيْخٌ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ الزَّوْفِيُّ بِزَايٍ وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ فَاءٍ مِصْرِيٌّ وَيُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُرَّةَ وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية