الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 5737 حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ لَيْسَ لِي قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا أَجِدُ فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ تَصَدَّقْ بِهَا قَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ فَأَنْتُمْ إِذًا فتح الباري لابن حجر الْحَدِيثُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ) هَذَا إِنَّمَا سَمِعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ بَيْنَهُمَا . وَقِصَّةُ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ " هُوَ ابْنُ سَعْدٍ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ " وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ " فِيهِ بَيَانٌ لِمَا أَدْرَجَهُ غَيْرُهُ فَجَعَلَ تَفْسِيرَ الْعَرَقِ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ " فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ " وَالنَّوَاجِذُ جَمْعُ نَاجِذَةٍ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ هِيَ الْأَضْرَاسُ ، وَلَا تَكَادُ تَظْهَرُ إِلَّا عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي الضَّحِكِ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَامِنِ أَحَادِيثِ الْبَابِ " مَا رَأَيْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ " لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَأَقْوَى مِنْهُ أَنَّ الَّذِي نَفَتْهُ غَيْرُ الَّذِي أَثْبَتَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّوَاجِذِ الْأَنْيَابَ مَجَازًا أَوْ تَسَامُحًا وَبِالْأَنْيَابِ مَرَّةً لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا " فَعَبَّرَ بِالنَّوَاجِذِ مَرَّةً وَبِالْأَنْيَابِ مَرَّةً " فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ " حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ " وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي مُعْظَمِ أَحْوَالِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّبَسُّمِ ، وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَضَحِكَ ، وَالْمَكْرُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْإِكْثَارُ مِنْهُ أَوِ الْإِفْرَاطُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْوَقَارَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنْ فِعْلِهِ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ أَنَسٍ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية