الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ وَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَام أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكْتُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى 5734 حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ لَهُ فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّبَسُّمِ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : التَّبَسُّمُ مَبَادِئُ الضَّحِكِ ، وَالضَّحِكُ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْأَسْنَانُ مِنَ السُّرُورِ ، فَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ وَكَانَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ مِنْ بُعْدٍ فَهُوَ الْقَهْقَهَةُ وَإِلَّا فَهُوَ الضَّحِكُ ، وَإِنْ كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَهُوَ التَّبَسُّمُ ، وَتُسَمَّى الْأَسْنَانُ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ الضَّوَاحِكَ وَهِيَ الثَّنَايَا وَالْأَنْيَابُ وَمَا يَلِيهَا وَتُسَمَّى النَّوَاجِذُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ فَاطِمَةُ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَحِكْتُ ) هُوَ مِنْ طَرَفٍ مِنْ حَدِيثٍ لِعَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ مَرَّ بِتَمَامِهِ وَشَرْحِهِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) أَيْ خَلَقَ فِي الْإِنْسَانِ الضَّحِكَ وَالْبُكَاءَ ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَأَشَارَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - بِجَوَازِ الْبُكَاءِ بِغَيْرِ نِيَاحَةٍ - إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ النَّجْمِ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ تَقَدَّمَ أَكْثَرُهَا وَفِي جَمِيعِهَا ذِكْرُ التَّبَسُّمِ أَوِ الضَّحِكِ ، وَأَسْبَابُهَا مُخْتَلِفَةٌ لَكِنَّ أَكْثَرَهَا لِلتَّعَجُّبِ ، وَبَعْضُهَا لِلْإِعْجَابِ ، وَبَعْضُهَا لِلْمُلَاطَفَةِ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهَا فِيهِ " وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى التَّبَسُّمِ " وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ " وَابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ " وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ " وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ " وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ خَالِدٌ وَقَدْ وَقَعَ مُسَمًّى فِيمَا مَضَى .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية