قوله تعالى :
nindex.php?page=treesubj&link=29009nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=7ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=8أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=9أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=10أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=11جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6وانطلق الملأ منهم أن امشوا الملأ الأشراف ، والانطلاق الذهاب بسرعة ، أي : انطلق هؤلاء الكافرون من عند الرسول - عليه السلام - يقول بعضهم لبعض : أن امشوا أي : امضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6واصبروا على آلهتكم . وقيل : هو إشارة إلى مشيهم إلى
أبي طالب في مرضه كما سبق . وفي رواية
محمد بن إسحاق nindex.php?page=hadith&LINKID=864840أنهم أبو جهل بن هشام ، وشيبة وعتبة أبناء ربيعة بن عبد شمس ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، وأبو معيط ، وجاءوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا ، فاكفنا أمر ابن أخيك [ ص: 137 ] وسفهاء معه ، فقد تركوا آلهتنا وطعنوا في ديننا ، فأرسل أبو طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : إن قومك يدعونك إلى السواء والنصفة . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنما أدعوهم إلى كلمة واحدة . فقال أبو جهل : وعشرا . قال : تقولون لا إله إلا الله . فقاموا وقالوا : nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=5أجعل الآلهة إلها واحدا الآيات . " أن امشوا " أن في موضع نصب ، والمعنى بأن امشوا . وقيل : أن بمعنى أي : أي :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6وانطلق الملأ منهم أي : امشوا ، وهذا تفسير انطلاقهم لا أنهم تكلموا بهذا اللفظ .
وقيل : المعنى انطلق الأشراف منهم فقالوا للعوام :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6امشوا واصبروا على آلهتكم أي : على عبادة آلهتكم .
إن هذا أي هذا الذي جاء به
محمد - عليه السلام -
لشيء يراد أي يراد بأهل الأرض من زوال نعم قوم وغير تنزل بهم . وقيل :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6إن هذا لشيء يراد كلمة تحذير ، أي : إنما يريد
محمد بما يقول الانقياد له ليعلو علينا ، ونكون له أتباعا فيتحكم فينا بما يريد ، فاحذروا أن تطيعوه . وقال
مقاتل : إن
عمر لما أسلم وقوي به الإسلام شق ذلك على
قريش فقالوا : إن إسلام
عمر في قوة الإسلام لشيء يراد .
nindex.php?page=treesubj&link=29009قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=7ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة قال
ابن عباس والقرظي وقتادة ومقاتل والكلبي nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي : يعنون ملة
عيسى النصرانية وهي آخر الملل .
والنصارى يجعلون مع الله إلها . وقال
مجاهد وقتادة أيضا : يعنون ملة
قريش . وقال
الحسن : ما سمعنا أن هذا يكون في آخر الزمان . وقيل : أي : ما سمعنا من أهل الكتاب أن
محمدا رسول حق .
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=7إن هذا إلا اختلاق أي كذب وتخرص ، عن
ابن عباس وغيره . يقال : خلق واختلق أي : ابتدع . وخلق الله - عز وجل - الخلق من هذا ، أي : ابتدعهم على غير مثال .
nindex.php?page=treesubj&link=29009قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=8أأنزل عليه الذكر من بيننا هو استفهام إنكار ، والذكر هاهنا القرآن . أنكروا اختصاصه بالوحي من بينهم . فقال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=8بل هم في شك من ذكري أي : من وحيي وهو القرآن . أي : قد علموا أنك لم تزل صدوقا فيما بينهم ، وإنما شكوا فيما أنزلته عليك هل هو من عندي أم لا .
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=8بل لما يذوقوا عذاب أي إنما اغتروا بطول الإمهال ، ولو ذاقوا عذابي على الشرك لزال عنهم الشك ، ولما قالوا ذلك ، ولكن لا ينفع الإيمان حينئذ . و " لما " بمعنى لم ، وما زائدة كقوله : عما قليل و
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=155فبما نقضهم ميثاقهم nindex.php?page=treesubj&link=29009قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=9أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب قيل : أم لهم هذا فيمنعوا
محمدا - عليه السلام - مما أنعم الله - عز وجل - به عليه من النبوة . و " أم " قد ترد بمعنى التقريع إذا كان الكلام متصلا بكلام قبله ، كقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=1الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه [ ص: 138 ] وقد قيل إن قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=9أم عندهم خزائن رحمة ربك متصل بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=4وعجبوا أن جاءهم منذر منهم فالمعنى أن الله - عز وجل - يرسل من يشاء ; لأن خزائن السماوات والأرض له .
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=10أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما أي فإن ادعوا ذلك :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=10فليرتقوا في الأسباب أي فليصعدوا إلى السماوات ، وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على
محمد . يقال : رقي يرقى وارتقى إذا صعد . ورقى يرقي رقيا مثل رمى يرمي رميا من الرقية . قال
الربيع بن أنس : الأسباب أرق من الشعر ، وأشد من الحديد ، ولكن لا ترى . والسبب في اللغة كل ما يوصل به إلى المطلوب من حبل أو غيره . وقيل : الأسباب أبواب السماوات التي تنزل الملائكة منها ، قاله
مجاهد وقتادة . قال
زهير :
ولو رام أسباب السماء بسلم
وقيل : الأسباب السماوات نفسها ، أي : فليصعدوا سماء سماء . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=10في الأسباب في الفضل والدين . وقيل : أي : فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة . وهو معنى قول
أبي عبيدة . وقيل : الأسباب الحبال ، يعني إن وجدوا حبلا أو سببا يصعدون فيه إلى السماء فليرتقوا ، وهذا أمر توبيخ وتعجيز .
ثم وعد نبيه - صلى الله عليه وسلم - النصر عليهم فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=11جند ما هنالك " ما " صلة وتقديره : هم جند ، ف " جند " خبر ابتداء محذوف . مهزوم أي : مقموع ذليل قد انقطعت حجتهم ; لأنهم لا يصلون إلى أن يقولوا هذا لنا . ويقال : تهزمت القربة إذا انكسرت ، وهزمت الجيش كسرته . والكلام مرتبط بما قبل ، أي :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=2بل الذين كفروا في عزة وشقاق وهم جند من الأحزاب مهزومون ، فلا تغمك عزتهم وشقاقهم ، فإني أهزم جمعهم وأسلب عزهم . وهذا تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد فعل بهم هذا في يوم
بدر . قال
قتادة : وعد الله أنه سيهزمهم وهم
بمكة فجاء تأويلها يوم
بدر . و " هنالك " إشارة
لبدر وهو موضع تحزبهم لقتال
محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : المراد بالأحزاب الذين أتوا
المدينة وتحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم . وقد مضى ذلك في [ الأحزاب ] . والأحزاب الجند ، كما يقال : جند من قبائل شتى . وقيل : أراد بالأحزاب القرون الماضية من الكفار . أي : هؤلاء جند على طريقة أولئك ، كقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=249فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني أي : على ديني ومذهبي . وقال
الفراء : المعنى هم جند مغلوب ، أي : ممنوع عن أن يصعد إلى السماء . وقال
القتبي : يعني أنهم جند لهذه الآلهة مهزوم ، فهم لا يقدرون على أن يدعوا لشيء من آلهتهم ، ولا لأنفسهم شيئا من خزائن رحمة الله ، ولا من ملك السماوات والأرض .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=treesubj&link=29009nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=7مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=8أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابٍ nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=9أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=10أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=11جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا الْمَلَأُ الْأَشْرَافُ ، وَالِانْطِلَاقُ الذَّهَابُ بِسُرْعَةٍ ، أَيِ : انْطَلَقَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ مِنْ عِنْدِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَنِ امْشُوا أَيِ : امْضُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ وَلَا تَدْخُلُوا فِي دِينِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ . وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَشْيِهِمْ إِلَى
أَبِي طَالِبٍ فِي مَرَضِهِ كَمَا سَبَقَ . وَفِي رِوَايَةِ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ nindex.php?page=hadith&LINKID=864840أَنَّهُمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَشَيْبَةُ وَعُتْبَةُ أَبْنَاءُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ ، وَأَبُو مُعَيْطٍ ، وَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا : أَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْصَفُنَا فِي أَنْفُسِنَا ، فَاكْفِنَا أَمْرَ ابْنِ أَخِيكَ [ ص: 137 ] وَسُفَهَاءَ مَعَهُ ، فَقَدْ تَرَكُوا آلِهَتَنَا وَطَعَنُوا فِي دِينِنَا ، فَأَرْسَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ يَدْعُونَكَ إِلَى السَّوَاءِ وَالنَّصَفَةِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا أَدْعُوهُمْ إِلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : وَعَشْرًا . قَالَ : تَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَقَامُوا وَقَالُوا : nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=5أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا الْآيَاتِ . " أَنِ امْشُوا " أَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، وَالْمَعْنَى بِأَنِ امْشُوا . وَقِيلَ : أَنْ بِمَعْنَى أَيْ : أَيْ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَيِ : امْشُوا ، وَهَذَا تَفْسِيرُ انْطِلَاقِهِمْ لَا أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا بِهَذَا اللَّفْظِ .
وَقِيلَ : الْمَعْنَى انْطَلَقَ الْأَشْرَافُ مِنْهُمْ فَقَالُوا لِلْعَوَامِّ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ أَيْ : عَلَى عِبَادَةِ آلِهَتِكُمْ .
إِنَّ هَذَا أَيْ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ
مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
لَشَيْءٌ يُرَادُ أَيْ يُرَادُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ زَوَالِ نِعَمِ قَوْمٍ وَغِيَرٍ تَنْزِلُ بِهِمْ . وَقِيلَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=6إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ كَلِمَةُ تَحْذِيرٍ ، أَيْ : إِنَّمَا يُرِيدُ
مُحَمَّدٌ بِمَا يَقُولُ الِانْقِيَادَ لَهُ لِيَعْلُوَ عَلَيْنَا ، وَنَكُونَ لَهُ أَتْبَاعًا فَيَتَحَكَّمَ فِينَا بِمَا يُرِيدُ ، فَاحْذَرُوا أَنْ تُطِيعُوهُ . وَقَالَ
مُقَاتِلٌ : إِنَّ
عُمَرَ لَمَّا أَسْلَمَ وَقَوِيَ بِهِ الْإِسْلَامُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى
قُرَيْشٍ فَقَالُوا : إِنَّ إِسْلَامَ
عُمَرَ فِي قُوَّةِ الْإِسْلَامِ لَشَيْءٌ يُرَادُ .
nindex.php?page=treesubj&link=29009قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=7مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْقُرَظِيُّ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=14468وَالسُّدِّيُّ : يَعْنُونَ مِلَّةَ
عِيسَى النَّصْرَانِيَّةَ وَهِيَ آخِرُ الْمِلَلِ .
وَالنَّصَارَى يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا . وَقَالَ
مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ أَيْضًا : يَعْنُونَ مِلَّةَ
قُرَيْشٍ . وَقَالَ
الْحَسَنُ : مَا سَمِعْنَا أَنَّ هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . وَقِيلَ : أَيْ : مَا سَمِعْنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولٌ حَقٌّ .
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=7إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ أَيْ كَذِبٌ وَتَخَرُّصٌ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ . يُقَالُ : خَلَقَ وَاخْتَلَقَ أَيِ : ابْتَدَعَ . وَخَلَقَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْخَلْقَ مِنْ هَذَا ، أَيِ : ابْتَدَعَهُمْ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ .
nindex.php?page=treesubj&link=29009قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=8أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، وَالذِّكْرُ هَاهُنَا الْقُرْآنُ . أَنْكَرُوا اخْتِصَاصَهُ بِالْوَحْيِ مِنْ بَيْنِهِمْ . فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=8بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي أَيْ : مِنْ وَحْيِي وَهُوَ الْقُرْآنُ . أَيْ : قَدْ عَلِمُوا أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ صَدُوقًا فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَإِنَّمَا شَكُّوا فِيمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكَ هَلْ هُوَ مِنْ عِنْدِي أَمْ لَا .
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=8بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ أَيْ إِنَّمَا اغْتَرُّوا بِطُولِ الْإِمْهَالِ ، وَلَوْ ذَاقُوا عَذَابِي عَلَى الشِّرْكِ لَزَالَ عَنْهُمُ الشَّكُّ ، وَلَمَا قَالُوا ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَا يَنْفَعُ الْإِيمَانُ حِينَئِذٍ . وَ " لَمَّا " بِمَعْنَى لَمْ ، وَمَا زَائِدَةٌ كَقَوْلِهِ : عَمَّا قَلِيلٍ وَ
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=155فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ nindex.php?page=treesubj&link=29009قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=9أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ قِيلَ : أَمْ لَهُمْ هَذَا فَيَمْنَعُوا
مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ عَلَيْهِ مِنَ النُّبُوَّةِ . وَ " أَمْ " قَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّقْرِيعِ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مُتَّصِلًا بِكَلَامٍ قَبْلَهُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=1الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [ ص: 138 ] وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=9أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=4وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُرْسِلُ مَنْ يَشَاءُ ; لِأَنَّ خَزَائِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَهُ .
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=10أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَيْ فَإِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=10فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ أَيْ فَلْيَصْعَدُوا إِلَى السَّمَاوَاتِ ، وَلْيَمْنَعُوا الْمَلَائِكَةَ مِنْ إِنْزَالِ الْوَحْيِ عَلَى
مُحَمَّدٍ . يُقَالُ : رَقِيَ يَرْقَى وَارْتَقَى إِذَا صَعِدَ . وَرَقَى يَرْقِي رَقْيًا مِثْلَ رَمَى يَرْمِي رَمْيًا مِنَ الرُّقْيَةِ . قَالَ
الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : الْأَسْبَابُ أَرَقُّ مِنَ الشَّعْرِ ، وَأَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ ، وَلَكِنْ لَا تُرَى . وَالسَّبَبُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا يُوصَلُ بِهِ إِلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ حَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَقِيلَ : الْأَسْبَابُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ الَّتِي تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ مِنْهَا ، قَالَهُ
مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ . قَالَ
زُهَيْرٌ :
وَلَوْ رَامَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ
وَقِيلَ : الْأَسْبَابُ السَّمَاوَاتُ نَفْسُهَا ، أَيْ : فَلْيَصْعَدُوا سَمَاءً سَمَاءً . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14468السُّدِّيُّ nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=10فِي الْأَسْبَابِ فِي الْفَضْلِ وَالدِّينِ . وَقِيلَ : أَيْ : فَلْيُعْلُوا فِي أَسْبَابِ الْقُوَّةِ إِنْ ظَنُّوا أَنَّهَا مَانِعَةٌ . وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ
أَبِي عُبَيْدَةَ . وَقِيلَ : الْأَسْبَابُ الْحِبَالُ ، يَعْنِي إِنْ وَجَدُوا حَبْلًا أَوْ سَبَبًا يَصْعَدُونَ فِيهِ إِلَى السَّمَاءِ فَلْيَرْتَقُوا ، وَهَذَا أَمْرُ تَوْبِيخٍ وَتَعْجِيزٍ .
ثُمَّ وَعَدَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّصْرَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=11جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ " مَا " صِلَةٌ وَتَقْدِيرُهُ : هُمْ جُنْدٌ ، فَ " جُنْدٌ " خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ . مَهْزُومٌ أَيْ : مَقْمُوعٌ ذَلِيلٌ قَدِ انْقَطَعَتْ حُجَّتُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَى أَنْ يَقُولُوا هَذَا لَنَا . وَيُقَالُ : تَهَزَّمَتِ الْقِرْبَةُ إِذَا انْكَسَرَتْ ، وَهَزَمْتُ الْجَيْشَ كَسَرْتُهُ . وَالْكَلَامُ مُرْتَبِطٌ بِمَا قَبْلَ ، أَيْ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=2بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ وَهُمْ جُنْدٌ مِنَ الْأَحْزَابِ مَهْزُومُونَ ، فَلَا تَغُمَّكَ عِزَّتُهُمْ وَشِقَاقُهُمْ ، فَإِنِّي أَهْزِمُ جَمْعَهُمْ وَأَسْلُبُ عِزَّهُمْ . وَهَذَا تَأْنِيسٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا فِي يَوْمِ
بَدْرٍ . قَالَ
قَتَادَةُ : وَعَدَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيَهْزِمُهُمْ وَهُمْ
بِمَكَّةَ فَجَاءَ تَأْوِيلُهَا يَوْمَ
بَدْرٍ . وَ " هُنَالِكَ " إِشَارَةٌ
لِبَدْرٍ وَهُوَ مَوْضِعُ تَحَزُّبِهِمْ لِقِتَالِ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْأَحْزَابِ الَّذِينَ أَتَوُا
الْمَدِينَةَ وَتَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي [ الْأَحْزَابِ ] . وَالْأَحْزَابُ الْجُنْدُ ، كَمَا يُقَالُ : جُنْدٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَحْزَابِ الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ مِنَ الْكُفَّارِ . أَيْ : هَؤُلَاءِ جُنْدٌ عَلَى طَرِيقَةِ أُولَئِكَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=249فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي أَيْ : عَلَى دِينِي وَمَذْهَبِي . وَقَالَ
الْفَرَّاءُ : الْمَعْنَى هُمْ جُنْدٌ مَغْلُوبٌ ، أَيْ : مَمْنُوعٌ عَنْ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ . وَقَالَ
الْقُتَبِيُّ : يَعْنِي أَنَّهُمْ جُنْدٌ لِهَذِهِ الْآلِهَةِ مَهْزُومٌ ، فَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَدَّعُوا لِشَيْءٍ مِنْ آلِهَتِهِمْ ، وَلَا لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَلَا مِنْ مُلْكِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .