الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَةِ " مَعْنَاهُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هُمُ الْعَرَبُ كَانُوا عَلَى الشِّرْكِ . وَقِيلَ : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَاخْتَلَفُوا عِنْدَ الْبُلُوغِ . وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِشَارَةٌ إِلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ; أَيْ لَوْلَا مَا سَبَقَ فِي حُكْمِهِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ دُونَ الْقِيَامَةِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ بِأَعْمَالِهِمْ وَالْكَافِرِينَ النَّارَ بِكُفْرِهِمْ ، وَلَكِنَّهُ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ الْأَجَلُ مَعَ عِلْمِهِ بِصَنِيعِهِمْ فَجَعَلَ مَوْعِدَهُمُ الْقِيَامَةَ ; قَالَهُ الْحَسَنُ . وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ : لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ لَأَقَامَ عَلَيْهِمُ السَّاعَةَ . وَقِيلَ : لَفَرَغَ مِنْ هَلَاكِهِمْ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : " الْكَلِمَةُ " أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فَلَا يُهْلِكُهُمْ بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلَوْلَا هَذَا التَّأْخِيرُ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِنُزُولِ الْعَذَابِ أَوْ بِإِقَامَةِ السَّاعَةِ . وَالْآيَةُ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَمَّنْ كَفَرَ بِهِ . وَقِيلَ : الْكَلِمَةُ السَّابِقَةُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ أَحَدًا إِلَّا بِحُجَّةٍ وَهُوَ إِرْسَالُ الرُّسُلِ ; كَمَا قَالَ : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَقِيلَ : الْكَلِمَةُ قَوْلُهُ : سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَخَّرَ الْعُصَاةَ إِلَى التَّوْبَةِ . وَقَرَأَ عِيسَى " لَقَضَى " بِالْفَتْحِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية