الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

جزء صفحة
فَصْلٌ ( فِي التِّجَارَةِ إلَى بِلَادِ الْأَعْدَاءِ وَمُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ ) تُكْرَهُ التِّجَارَةُ وَالسَّفَرُ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَبِلَادِ الْكُفْرِ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ وَالْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ وَالرَّوَافِضِ وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ فِيهَا حَرُمَ سَفَرُهُ إلَيْهَا . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ : وَعَنْ أَحْمَدَ فِي جَوَازِ حَمْلِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ فَقَدْ يُقَالُ : إنَّ بَيْعَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ فِي أَعْيَادِهِمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى عِيدِهِمْ مِنْ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ ، وَنِحْوِ ذَلِكَ كَحَمْلِهَا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى دِينِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِذَا مَنَعْنَا مِنْهَا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَهُنَا أَوْلَى . وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَأَنَّ الْأَقْوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ مُهَادَاتُهُمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَعْيَادِهِمْ ، أَمَّا بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَلَا يَجُوزُ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْفِقْهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد ( بَابُ حَمْلِ السِّلَاحِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ) ثَنَا مُسَدِّدٌ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنِي أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ذِي الْجَوْشَنِ رَجُلٌ مِنْ الضِّبَابِ قَالَ : { أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لِي يُقَالُ لَهُ الْقَرْحَا فَقُلْت يَا مُحَمَّدُ إنِّي جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَا ، لِتَتَّخِذَهُ قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقْضِيَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ . قُلْت : مَا كُنْتُ أَقْبِضُهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ قَالَ : فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ } يُونُسُ قَوَّاهُ جَمَاعَةٌ . وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَفِيهِ أَنَّهُ سَمَّى الْفَرَسَ غُرَّةً وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ ذِكْرُ الْغُرَّةِ . ( فَصْلٌ ) : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَصَارَى وَقَفُوا ضَيْعَةً لِلْبِيعَةِ أَيَسْتَأْجِرُهَا الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ قَالَ : لَا يَأْخُذُهَا بِشَيْءٍ ، وَلَا يُعِينُهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ . وَقَالَ أَيْضًا : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ بَنَّاءٌ أَبْنِي لِلْمَجُوسِ نَاوُوسًا قَالَ لَا تَبْنِ لَهُمْ ، وَلَا تُعِنْهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ ، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ بْنُ الْحَكَمِ وَسَأَلَهُ عَنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ قَبْرًا بِكِرَاءٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّاوُوسَ مِنْ خَصَائِصِ دِينِهِمْ الْبَاطِلِ كَالْكَنِيسَةِ بِخِلَافِ الْقَبْرِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي نَفْسِهِ مَعْصِيَةٌ وَلَا مِنْ خَصَائِصِ دِينِهِمْ قَالَهُ فِي اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيم . وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ أَطْلَقَ الْمَنْعَ قَالَ : وَكَذَا أَطْلَقَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْكَنِيسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالْمَنْعُ هُنَا أَشَدُّ ; لِأَنَّ نَفْسَ هَذَا الْمَالِ الَّذِي يَبْذُلُهُ يُصْرَفُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا ، وَذَكَرَ كَلَامًا كَثِيرًا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَأَكْرَهَ لِلْمُسْلِمِ بِنَاءً أَوْ تِجَارَةً أَوْ غَيْرَهُ فِي كَنَائِسِهِمْ الَّتِي لِصَلَاتِهِمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية