الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

جزء صفحة
وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ بَيْنَ الظِّلِّ ، وَالشَّمْسِ قَالَ هَذَا مَكْرُوهٌ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : صَحَّ النَّهْيُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَعِيدٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ { رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي فِي الشَّمْسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى الظِّلِّ } وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي بَابِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ ، وَالشَّمْسِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ { جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَامَ فِي الشَّمْسِ فَأَمَرَ بِهِ فَحَوَّلَ إلَى الظِّلِّ } إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ غَيْرُ الْمَعْنَى الْمُقْتَضَيْ لِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ خَلَلُ فَهْمِ الْخُطْبَةِ بِتَشْوِيشِ الذِّهْنِ بِالشَّمْسِ أَوْ تَضَرُّرِهِ بِالشَّمْسِ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ تَحَوَّلْ إلَى الظِّلِّ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ } وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ " اسْتَقْبِلُوا الشَّمْسَ بِجِبَاهِكُمْ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ " . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ ، وَالشَّمْسِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَفِيهِ أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيُّ وَقَدْ ضُعِّفَ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، هَذَا وَلِأَحْمَدَ الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ وَفِي لَفْظٍ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ وَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ فَلْيَقُمْ } وَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ اخْتِيَارُ الظِّلِّ ، وَالْفَيْءِ فَلَا يُكْثِرُ الْجُلُوسَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَنَامُ فِيهَا كَمَا قِيلَ يُثِيرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ وَلَا بَيْنَهُمَا ، وَيُحْمَلُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ عَلَى الْحَاجَةِ لِدَفْعِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ جَالِينُوسُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ السَّهَرِ أَوْ التَّعَرُّضِ لِلشَّمْسِ الْحَارَّةِ وَقَعَ فِي الْبِرْسَامِ سَرِيعًا ، وَالْبِرْسَامُ وَرَمٌ حَارٌّ فِي الدِّمَاغِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية