الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي سَرِيَّةِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو [السَّاعِدِيِّ] رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ؛ وَهِيَ سَرِيَّةُ الْقُرَّاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، فِي صَفَرَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ . رَوَى الشَّيْخَانِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ ، قَالَ أَنَسٌ فِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى عَدُوِّهِمْ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ ، وَاللَّفْظُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَقَتَلَهُمْ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ دُونَ أُولَئِكَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَشَايِخِهِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَسْمَاءُ الطَّائِفَتَيْنِ وَإِنَّ أَصْحَابَ الْعَهْدِ بَنُو عَامِرٍ ، وَرَأْسُهُمْ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ ، وَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَكَانَ رَأْسُهُمْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيَّ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبُو بَرَاءٍ . فَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ قَالُوا : قَدِمَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو بَرَاءٍ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ الْعَامِرِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدَى إِلَيْهِ فَرَسَيْنِ وَرَاحِلَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ مُشْرِكٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ : «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ» . وَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ ، وَقَالَ : «يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي أَرَى أَمْرَكَ هَذَا حَسَنًا شَرِيفًا وَقَوْمِي خَلْفِي ، فَلَوْ أَنَّكَ بَعَثْتَ مَعِي نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِكَ لَرَجَوْتَ أَنْ يَتَّبِعُوا أَمْرَكَ؛ فَإِنَّهُمْ إِنِ اتَّبَعُوكَ فَمَا أَعَزَّ أَمْرَكَ» . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ» . فَقَالَ عَامِرٌ : لَا تَخَفْ إِنِّي لَهُمْ جَارٌ إِنْ يَعْرِضْ لَهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ . وَخَرَجَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى نَاحِيَةِ نَجْدٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَجَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَعْرِضُوا لَهُمْ . وَكَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ سَبْعُونَ رَجُلًا شَبَبَةٌ يُسَمَّوْنَ الْقُرَّاءَ . كَانُوا إِذَا أَمْسَوْا أَتَوْا نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَعْلَمٍ لَهُمْ فَتَدَارَسُوا الْقُرْآنَ وَصَلَّوْا حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ اسْتَعْذَبُوا مِنَ الْمَاءِ وَحَطَبُوا مِنَ الْحَطَبِ فَجَاءُوا بِهِ إِلَى حُجْرِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي رِوَايَةٍ يَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ [الطَّعَامَ] لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ سَعَةٌ اجْتَمَعُوا وَاشْتَرَوُا الشَّاةَ فَأَصْلَحُوهَا فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجْرِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَانَ أَهْلُوهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ . وَذَكَرَ ابْنُ عُقْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ أَرْبَعُونَ . وَقَالَ أَنَسٌ كَمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ سَبْعُونَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ . فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَ مَعَهُمْ كِتَابًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو السَّاعِدِيَّ . فَخَرَجَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو بِدَلِيلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ الْمُطَّلِبُ [السَّلْمِيُّ] فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى بِئْرِ مَعُونَةَ عَسْكَرُوا بِهَا وَسَرَّحُوا ظَهْرَهُمْ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، وَالْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَتَبِعَهُ ابْنُ هِشَامٍ بَدَلَ الْحَارِثِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجَلَّاحِ . وَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى عَامِرٌ إِلَيْهِمْ لَمْ يَقْرَأُوا الْكِتَابَ ، وَوَثَبَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ عَلَى حَرَامٍ فَقَتَلُوهُ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ : «فَتَقَدَّمَهُمْ خَالِي حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ وَرَجُلٌ أَعْرَجُ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ . فَقَالَ لَهُمَا خَالِي حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ : «إِذَا تَقَدَّمَكُمْ فَكُونَا قَرِيبًا مِنِّي فَإِنْ أَمَّنْتُونِي حِينَ أُبْلِغُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأْتَيَا ، وَإِنْ قَتَلُونِي لَحِقْتُمَا بِأَصْحَابِكُمَا» . فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوْمَأُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَأَتَى مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ فَقَالَ : «اللَّهُ أَكْبَرُ! فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ » . ثُمَّ قَالَ : «بِالدَّمِ هَكَذَا» فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ . وَنَجَا كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي جَبَلٍ . وَاسْتَصْرَخَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَلَيْهِمْ بِبَنِي عَامِرٍ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ ، وَقَالُوا : لَنْ نُخْفِرَ جِوَارَ أَبِي بَرَاءٍ! وَقَدْ عَقَدَ لَهُمْ عَقْدًا وَجِوَارًا . فَلَمَّا أَبَتْ بَنُو عَامِرٍ أَنْ تَنْفِرَ مَعَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ اسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ : غُصَيَّةُ وَرِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَزِعْبٌ . فَنَفَرُوا مَعَهُ وَرَأَّسُوهُ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ : أَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا أَقْبَلَ هَذَا وَحْدَهُ . فَاتَّبَعُوا أَثَرَهُ حَتَّى وَجَدُوا الْقَوْمَ . فَلَمَّا اسْتَبْطَئُوا صَاحِبَهُمْ أَقْبَلُوا فِي أَثَرِهِمْ فَلَقِيَهُمُ الْقَوْمُ . وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو مَعَهُمْ ، فَأَحَاطُوا بِهِمْ فِي رِحَالِهِمْ . فَلَمَّا رَآهُمُ الْمُسْلِمُونَ أَخَذُوا سُيُوفَهُمْ ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . وَفِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : فَلَمَّا كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : «إِلَّا كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ أَخَا بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ؛ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهُ وَبِهِ رَمَقٌ؛ فَارْتَثَّ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى فَعَاشَ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ شَهِيدًا» . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَبَقِيَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالُوا لَهُ : إِنْ شِئْتَ آمَنَّاكَ . فَقَالَ : لَنْ أُعْطِيَ بِيَدِي وَلَنْ أَقْبَلَ لَكُمْ أَمَانًا حَتَّى آتِيَ مَقْتَلَ حَرَامٍ [ثُمَّ بَرِئَ مِنِّي جِوَارُكُمْ ، فَآمَنُوهُ حَتَّى أَتَى مَصْرَعَ حَرَامٍ] ثُمَّ بَرِئُوا إِلَيْهِ مِنْ جِوَارِهِمْ . ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ . فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَعْنَقَ لِيَمُوتَ» . وَأَقْبَلَ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : الْحَارِثُ ابْنُ الصِّمَّةِ ، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بِالسَّرْحِ ، وَقَدِ ارْتَابَا بِعُكُوفِ الطَّيْرِ عَلَى مَنْزِلِهِمْ [أَوْ قَرِيبٍ مِنْ مَنْزِلِهِمْ] فَجَعَلَا يَقُولَانِ : قُتِلَ وَاللَّهِ أَصْحَابُنَا فَأَوْفَيَا عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَإِذَا أَصْحَابُهُمَا مَقْتُولُونَ وَإِذَا الْخَيْلُ وَاقِفَةٌ . فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ أَوِ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ [لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ] : «مَا تَرَى ؟ » قَالَ : «أَرَى أَنْ نَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرَهُ الْخَبَرَ» . فَقَالَ الْآخَرُ : «مَا كُنْتُ لِأَتَأَخَّرَ عَنْ مَوْطِنٍ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ ، مَا كُنْتُ لِتُخْبِرَنِي عَنْهُ الرِّجَالُ» . فَأَقْبَلَا فَلَقِيَا الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمُ الْحَارِثُ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ أَخَذُوهُ فَأَسَرُوهُ وَأَسَرُوا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ . وَقَالُوا لِلْحَارِثِ : «مَا تُحِبُّ أَنْ نَصْنَعَ بِكَ ؟ فَإِنَّا لَا نُحِبُّ قَتْلَكَ» . قَالَ : «أَبْلِغُونِي مَصْرَعَ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو ، وَحَرَامِ بْنِ مِلْحَانَ ، ثُمَّ بَرِئَتْ مِنِّي ذِمَّتُكُمْ» . قَالُوا : «نَفْعَلُ» . فَبَلَغُوا بِهِ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ ، فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ قُتِلَ ، وَمَا قَتَلُوهُ حَتَّى شَرَعُوا لَهُ الرِّمَاحَ فَنَظَمُوهُ فِيهَا . وَأَخْبَرَهُمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ إِنَّهُ مِنْ مُضَرَ وَلَمْ يُقَاتِلْ ، فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ : «إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى أُمِّي نَسَمَةٌ؛ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْهَا» . وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ . ذِكْرُ مَقْتَلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ وَمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : «لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ، قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِعَمْرٍو : مَنْ هَذَا ؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ ، فَقَالَ : هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ! فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ ، ثُمَّ وُضِعَ» . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ : هَلْ تَعْرِفُ أَصْحَابَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَطَافَ فِي الْقَتْلَى وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْسَابِهِمْ . فَقَالَ : هَلْ تَفْقِدُ مِنْهُمْ أَحَدًا ؟ قَالَ : أَفْقِدُ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ كَانَ فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْتُ : كَانَ مِنْ أَفْضَلِنَا ، وَمِنْ أَوَّلِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا ، فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ خَبَرَهُ ؟ وَأَشَارَ إِلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : هَذَا طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ ثُمَّ انْتَزَعَ رُمْحَهُ فَذَهَبَ بِالرَّجُلِ عُلُوًّا فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا أَرَاهُ . وَكَانَ الَّذِي طَعَنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ يُقَالُ لَهُ جَبَّارُ بْنُ سُلْمَى ، وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ . وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِيعَابِ . فِي تَرْجَمَةِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَتَلَهُ ، مَعَ ذِكْرِهِ فِي تَرْجَمَةِ جَبَّارٍ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ ابْنَ فُهَيْرَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا طَعَنْتُهُ : فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، قُلْتُ فِي قَلْبِي : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ : «فُزْتُ» ، أَلَيْسَ قَدْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ : فَأَتَيْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : فُزْتُ ، فَقَالَ : بِالْجَنَّةِ . فَقُلْتُ : فَفَازَ لَعَمْرُ اللَّهِ . قَالَ : وَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ وَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ مَا رَأَيْتُ مِنْ مَقْتَلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مِنْ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ عُلُوًّا . وَكَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُ بِإِسْلَامِي وَمَا رَأَيْتُ مِنْ مَقْتَلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْ جُثَّتَهُ وَأُنْزِلَ عِلِّيِّينَ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رُفِعَ ثُمَّ وُضِعَ ثُمَّ فُقِدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، لِيَجْتَمِعَ مَعَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَةِ عَنْ عُرْوَةَ ، فَإِنَّ فِيهَا : ثُمَّ وُضِعَ ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ . قَالَ فَقَالَ عُرْوَةُ : لَمْ يُوجَدْ جَسَدُ عَامِرٍ ، يَرْوُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ . ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا بِلَفْظِ : (لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ ) وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا ثُمَّ وُضِعَ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَقَوِيَتِ الطُّرُقُ وَتَعَدَّدَتْ لِمُوَارَاتِهِ فِي السَّمَاءِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ : قَالَتْ : «رُفِعَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لَمْ تُوجَدُ جُثَّتُهُ ، يَرْوُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ . ذِكْرُ إِعْلَامِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَبَرِ أَصْحَابِهِ وَمَا نَزَلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَوَجْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . رَوَى الشَّيْخَانِ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ نَاسًا جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا الْقُرَّاءُ ، فَتَعَرَّضُوا لَهُمْ وَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ . قَالُوا : «اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا- وَفِي لَفْظٍ : إِخْوَانَنَا- أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا» فَأَخْبَرَ جِبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ : «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ لَقَوُا الْمُشْرِكِينَ وَاقْتَطَعُوهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَإِنَّهُمْ قَالُوا : رَبَّنَا بَلِّغْ قَوْمَنَا إِنَّا قَدْ رَضِينَا وَرُضِيَ عَنَّا ، وَأَنَا رَسُولُهُمْ إِلَيْكُمْ؛ إِنَّهُمْ قَدْ رَضُوا وَرُضِيَ عَنْهُمْ» . قَالَ أَنَسٌ : فَكُنَّا نَقْرَأُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا عَنَّا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا؛ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ : «فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْقُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ» . وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ رَفَعَ يَدَهُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، إِذَا أَبُو طَلْحَةَ يَقُولُ : «هَلْ لَكَ فِي قَاتِلِ حَرَامٍ ؟ » قُلْتُ : مَا لَهُ ؟ فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَفَعَلَ . قَالَ : مَهْلًا؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ . ذِكْرُ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ 1- عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ : بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالرَّاءِ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ ، [مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ] . 2- الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ : الْحَكَمُ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَكَيْسَانُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ . 3- الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجَلَّاحِ : الْمُنْذِرُ بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالدَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَأُحَيْحَةُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ . وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ أَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِبَنِي قُرَيْظَةَ . 4- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ : مِحْصْنٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالنُّونِ . 5- الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ : [بْنِ عَمْرِو بْنِ عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ثُمَّ النَّجَّارِيُّ ، وَلَقَبُهُ مَبْذُولُ بْنُ مَالِكٍ] وَالصِّمَّةُ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ . 6- أُبَيُّ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ بْنِ قَيْسٍ : أُبَيٌّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ . 7- وَأَخُوهُ أَنَسٌ : وَابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ عُقْبَةَ يُسَمِّيَانِهِ أَوْسًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ أَنَسًا هَذَا مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ . 8- أَبُو شَيْخِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ أَبُو شَيْخٍ اسْمُهُ أُبَيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ هُوَ ابْنُ أَخِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ هُوَ أَخُوهُ . 9- 10- حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ : حَرَامٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُلَيْمُ بْنُ مِلْحَانَ : سُلَيْمٌ بِالتَّصْغِيرِ ، ابْنَا مِلْحَانَ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَشْهَرُ ، وَاسْمُهُ مَالِكٌ ، وَهُمَا خَالَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . 11- 12- سُفْيَانُ بْنُ ثَابِتٍ : سُفْيَانُ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ فِي السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ ، وَمَالِكُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَهُمَا ابْنَا ثَابِتٍ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ، انْفَرَدَ بِذِكْرِهِمَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . 13- عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ : عُرْوَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالصَّلْتُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَالْفَوْقِيَّةِ . 14- قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ : قُطْبَةُ ، بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ ، وَالْأَشْهَلُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ . 15- الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خُنَيْسٍ : بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . 16- مُعَاذُ بْنُ مَاعِصِ بْنِ قَيْسٍ : مَاعِصٌ بِعَيْنٍ فَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ ، وَزْنُ عَالِمٍ ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فِيهِمْ . وَغَيْرُهُ يَقُولُ : جُرِحَ مُعَاذٌ بِبَدْرٍ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ . 17- وَأَخُوهُ عَائِذٌ : بِالتَّحْتِيَّةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقِيلَ : مَاتَ بِالْيَمَامَةِ . 18- مَسْعُودُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ : ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَدَّاحِ ، فَقَالَ : مَاتَ بِخَيْبَرَ . 19- خَالِدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ النُّعْمَانِ : وَقِيلَ : اسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ . 20- سُفْيَانُ بْنُ حَاطِبِ بْنِ أُمَيَّةَ : حَاطِبٌ بِالْحَاءِ وَالطَّاءِ الْمَكْسُورَةِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ . 21- سَعْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَقْفٍ : بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَقَافٍ سَاكِنَةٍ فَفَاءٍ ، وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ . 22- 23- وَابْنُهُ الطُّفَيْلُ ، وَابْنُ أَخِيهِ : سَهْلُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَقْفٍ . 24- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ صِرْمَةَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ : صِرْمَةُ ، بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْمِيمِ وَتَاءٍ مَرْبُوطَةٍ . 25- نَافِعُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ : وَفِيهِ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَرْثِيهِ : رَحِمَ اللَّهُ نَافِعَ بْنَ بُدَيْلٍ رَحْمَةَ الْمُبْتَغِي ثَوَابِ الْجِهَادِ صَابِرًا صَادِقَ اللِّقَاءِ إِذَا مَا أَكْثَرَ الْقَوْمُ قَالَ قَوْلَ السَّدَادِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْعُيُونِ فَوَاتَ الْجِهَادِ بِالْفَاءِ أُخْتِ الْقَافِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنَ النَّاسِخِ . وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ ذَيْلِ الْمُذَيَّلِ . وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ الضَّحَّاكُ ابْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ أَخُو قُطْبَةَ . وَزَادَ ابْنُ الْقَدَّاحِ عُمَيْرُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ الْأَزْعَرِ ، بِالزَّايِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسَمَّاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عُمَرًا . وَزَادَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : خَالِدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . وَزَادَ أَبُو عُمَرَ[النِّمْرِيُّ فِي الِاسْتِيعَابِ] سُهَيْلُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ فِي الْعُيُونِ : «وَأَظُنُّهُ سَهْلَ بْنَ عَامِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ [عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي بَابِ سَهْلٍ وَالْأُخْرَى فِي بَابِ سُهَيْلٍ] وَالْمُخْتَلَفُ فِي قَتْلِهِ [فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ مُخْتَلَفٌ فِي حُضُورِهِ] فَأَرْبَابُ الْمَغَازِي مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ قُتِلُوا إِلَّا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضُّمَيْرِيَّ ، وَكَعْبَ بْنَ زَيْدِ بْنِ قَيْسٍ؛ فَإِنَّهُ جُرِحَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَمَاتَ بِالْخَنْدَقِ» . انْتَهَى . وَنُقِلَ فِي الْإِصَابَةِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ سُهَيْلًا عَمَّ سَهْلٍ أَوْ أَخُوهُ . فَصَحَّ مَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ النِّمْرِيُّ . ذِكْرُ رُجُوعِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضُّمَيْرِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ خَبَرَ أَصْحَابِهِ وَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْقَرْقَرَةِ مِنْ صَدْرِ قَنَاةٍ أَقْبَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي كِلَابٍ أَوْ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، حَتَّى نَزَلَا مَعَهُ فِي ظِلٍّ هُوَ فِيهِ . وَكَانَ مَعَ الْعَامِرِيَّيْنِ عَقْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِوَارٌ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَمْرٌو . فَسَأَلَهُمَا حِينَ نَزَلَا : مِمَّنْ أَنْتُمَا ؟ فَقَالَا : مِنْ بَنِي عَامِرٍ . فَأَمْهَلَهُمَا حَتَّى إِذَا نَامَا عَدَا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ بِهِمَا ثُؤْرَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ فِيمَا أَصَابُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ لَأَدِيَنَّهُمَا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ ، قَدْ كُنْتُ لِهَذَا كَارِهًا مُتَخَوِّفًا» . فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَرَاءٍ ، فَشَقَّ عَلَيْهِ إِخْفَارُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ إِيَّاهُ وَمَا أَصَابَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِهِ وَجِوَارِهِ . وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُحَرِّضُ بَنِي أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدِ تَهَكُّمُ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءٍ لِيُخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدِ أَلَا أَبْلِغْ رَبِيعَةَ ذَا الْمَسَاعِي فَمَا أَحْدَثْتَ فِي الْحِدْثَانِ بَعْدِي أَبُوكَ أَبُو الْحُرُوبِ أَبُو بَرَاءٍ وَخَالُكَ مَاجِدٌ حَكَمُ بْنُ سَعْدِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ . وَهِيَ أُمُّ أَبِي بَرَاءٍ وَحَكَمِ بْنِ سَعْدٍ مِنَ الْقَيْنِ بْنِ جَسْرٍ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَمَلَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ ، عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ ، فَوَقَعَ فِي فَخْذِهِ فَأَشْوَاهُ وَوَقَعَ عَنْ فَرَسِهِ ، فَقَالَ : هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ ، إِنْ أَمُتْ فَدَمِي لِعَمِّي فَلَا يُتْبَعَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَعِشْ فَسَأَرَى رَأْيِي فِيمَا أَتَى إِلَيَّ . وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي قَتْلَى بِئْرِ مَعُونَةَ : عَلَى قَتْلَى مَعُونَةَ فَاسْتَهِلِّي بِدَمْعِ الْعَيْنِ سَحًّا غَيْرَ نَزْرِ عَلَى خَيْلِ الرَّسُولِ غَدَاةَ لَاقَوْا وَلَاقَتْهُمْ مَنَايَاهُمْ بِقَدْرِ أَصَابَهُمُ الْفَنَاءُ بِعَقْدِ قَوْمٍ تَخَوَّنَ عَقْدَ حَبْلِهِمُ بِغَدْرِ فَيَا لَهْفِي لِمُنْذِرٍ اذْ تَوَلَّى وَأَعْنَقَ فِي مَنِيَّتِهِ بِصَبْرِ فَكَائِنْ قَدْ أُصِيبَ غَدَاةَ ذَاكُمْ مِنَ ابْيَضَ مَاجِدٍ مِنْ سِرِّ عَمْرِو

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية