إحياء علوم الدين
وبالجملة التخفيف أولى ، لا سيما إذا كثر الجمع قال صلى الله عليه وسلم في هذه الرخصة : إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء .
إتحاف السادة المتقين
(وبالجملة التخفيف) في الصلاة لإمام القوم (أولى ، لا سيما إذا كثر الجمع) ، والمراد بالتخفيف أن يكون لا يخل بسننها ، ومقاصدها (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الرخصة : إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ) استحبابا مراعاة لحال المأمومين (فإن فيهم) ، وفي رواية البخاري للكشميهني : فإن منهم (الضعيف) الخلقة (والكبير) السن (وذا الحاجة) تعليل للأمر المذكور ، ومقتضاه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات ، وكانوا محصورين ، ورضوا بالتطويل لم يضر التطويل ؛ لانتفاء العلة . أخرجه البخاري من حديث أبي مسعود البدري ، وفيه : فأيكم ما صلى بالناس ، فليتجوز ، فإن فيهم الضعيف ، والكبير ، وذا الحاجة ، ثم قال : في الذي يليه من طريق الأعرج ، عن أبي هريرة رفعه : إذ صلى أحدكم للناس ، فليخفف ، فإن فيهم الضعيف ، والسقيم ، والكبير (وإذا صلى) أحدكم (لنفسه فليطول ما شاء) في القراءة ، والركوع ، والسجود ،
[ ص: 201 ] ولو خرج الوقت ، كما صححه بعض الشافعية ، لكن إذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ، ومفسدة إيقاع بعض الصلاة في غير الوقت كانت مراعاة تلك المفسدة أولى ، وقيدوا التطويل أيضا بما إذا لم يخرج إلى سهو ، وإن أدى إليه كره ، ولا يجزئ إلا في الأركان التي تحتمل التطويل ، وهو القيام ، والركوع ، والسجود ، والتشهد لا الاعتدال ، والجلوس بين السجدتين .


