الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ إِلَى ثَلَاثِينَ آيَةً وَفِي ، الْعَصْرِ بِنِصْفِ ذَلِكَ وَفِي الْمَغْرِبِ بِأَوَاخِرِ الْمُفَصَّلِ . وَآخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبُ قَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْمُرْسَلَاتِ مَا صَلَّى بَعْدَهَا حَتَّى قُبِضَ . إتحاف السادة المتقين (وَيَقْرَأُ فِي) صَلَاةِ (الظُّهْرِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ إِلَى الثَّلَاثِينَ آيَةً ، وَ) يَقْرَأُ (فِي الْعَصْرِ) مِنْ أَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ (بِنِصْفِ ذَلِكَ) كَذَلِكَ كَانَ قِيَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمَا (وَفِي الْمَغْرِبِ بِأَوَاخِرِ الْمُفَصَّلِ) ، وَهِيَ قِصَارُهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْدِيدُ الطُّوَالِ ، وَالْأَوْسَاطِ ، وَالْقِصَارِ ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَقْوَالِ . قَالَ صَاحِبُ الْقُوتِ : وَرُوِينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الْفُرْقَانِ ، وَرُوِينَا عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ الْحَمْدِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا الْآيَةَ ، فَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ خَاصَّةً فِي الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَوَهِمَ بَعْضُ النَّاسِ ، فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَنْكِيسَ الْقُرْآنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرَ لَمَا جَازَ أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِئُ إِذَا زُلْزِلَتِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ . أَهَـ . وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَأَشْبَاهِهَا مِنَ السُّوَرِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ اسْتِحْبَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالْأَوْسَاطِ ، وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ ، وَفِيهِ : يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ تَطْوِيلِ مُعَاذٍ الْعِشَاءَ وَأَمْرِهِ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِسُورَتَيْنِ مِنَ الْمُفَصَّلِ نَحْوَ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ وَأَشْبَاهِهَا (وَآخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبُ قَرَأَ فِيهَا بِسُورَةِ وَالْمُرْسَلَاتِ) عُرْفًا (مَا صَلَّى بَعْدَهَا حَتَّى قُبِضَ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ : قَرَأَ فِيهَا وَالْمُرْسَلَاتِ مَا صَلَّى بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ . أَهَـ . وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ، فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ ، وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ لِهَذِهِ السُّورَةِ إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ . أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَالْمَغَازِي ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ مُنْكِرًا عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ - يَعْنِي الْمُفَصَّلِ - وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ ، أَيْ : بِمِقْدَارِهِمَا اللَّذَيْنِ هُمَا الْبَقَرَةُ ، وَالنِّسَاءُ ، وَالْأَعْرَافُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ تَفْسِيرُهُمَا بِالْمَصَ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ هُمَا الْمَائِدَةُ ، وَالْأَعْرَافُ ، وَعِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ الْأَنْعَامُ ، وَالْأَعْرَافُ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ يُونُسُ ، وَالْأَعْرَافُ ، فَهُوَ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّهُ إِذَا قَرَأَ هَذَا الْقَدْرَ دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْفَرَاغِ ، وَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إِذَا أَوْقَعَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِسْنَوِيُّ ، وَالْأَذْرَعِيُّ ، وَابْنُ الْمُقْرِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّورَةِ بَعْضَهَا ، أَيْ : قَرَأَ شَيْئًا مِنْهَا ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْقِرَاءَةُ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبَاهُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ فِيهَا إِذَا زُلْزِلَتِ ، وَالْعَادِيَاتِ لَا يَدَعُهُمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية